بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة السادسة والثلاثين من القرآن الكريم. وقد تخيرت بكم منها الايات الثلاث الاولى
مئتين وخمس وعشرين وما بعدها لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم. والله غفور حليم للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فان فائوا فان الله غفور رحيم
وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم تخيرت هذه الايات ليبين علاقة نهاية كل اية بمحتواها مما يسمى في علم البديع بالمناسبة المعنوية والمقصود بالمناسبة المعنوية يبتدأ الكلام بمعنى ثم يختتم بما يناسبه
وهذا من تمام البلاغة التي قال علماؤها البلاغة ان يكون اول كلامك دالا على اخره واخره مرتبطا باوله وقالوا ايضا الكلام الجيد ما دلت موارده على مصادره وكشف اوله عن اخره
والحق ان هذه المناسبة يعين الحفاظ على ضبط نهاية الايات التي قد تلتبس عليهم فاذا ادركوا هذه العلاقة بين نهاية الاية ومحتواها زال اللبس. ورحم الله خالي الدكتور عبدالهادي مسوتي فكثير
لما كان ينبهنا على ذلك ولعل اشهر ولعل من اشهر كتب التفسير التي عنيت بهذا كتاب نظم الدرر في تناسب الايات والسور للامام البقاعي رحمه الله الاية الاولى انتهت بقوله والله غفور حليم. وقد بدأت بنفي المؤاخذة
لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم. فجاء هذا الختام تذليلا لحكم نفي المؤاخذة واما مناسبة وصف الغفور بالحليم دون الرحيم فلان هذه مغفرة لذنب هو من قبيل التقصير في الادب مع الله تعالى
فلذلك وصف الله نفسه بالحريم لان الحليم هو الذي لا يستفزه التقصير في جانبه ولا يغضب للغفلة. ويقبل المعذرة قال البقاعي في الدرر ولما كان السياق للمؤاخذة كان الحلم انسب الاشياء لذلك. فقال حليم
والحلم احتمال الاعلى للاذى من الادنى وهو ايضا رفع المؤاخذة عن مستحقيها بجناية في حق مستعظم الاية الثانية للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فان فائوا فان الله غفور رحيم
الايلاء هو اليمين يقال الا يؤلي ايلائا اذا حلف فهو مؤلم وجمعه الا يا قال طرفة في المعلقة فآليت لا ينفك كشحي بطانة لعضب رقيق الشفرتين مهند. اي فحلفت وقال الشاعر في الجمع قليل الاية حافظ ليمينه وان سبقت منه الالية برتي
اما الايلاء شرعا فهو حلف الزوج على ترك وطأ امرأته مدة زائدة على اربعة اشهر واما التربص فهو الانتظار اي ان على من حلف هذه اليمين الظالمة الانتظار اربعة اشهر
فان فائوا اي رجعوا الى عشرة ازواجهم بالمعروف وكفروا عن ايمانهم بالطبع لانه الرجوع انه هذا يمين. يقتضي التكفير فان الله يغفر ما صدر منهم وفيه ايذان ان الايلاء للاضرار بالمرأة حرام
خلافا للايلاء القصير طبعا او الذي لا اضرار فيه وبمناسبة غفور رحيم. اذا هنا هو رجوعهم عن يمينهم الظالمة وتكفيرهم عنها. اي فان الله يغفر لهم ما قارفوه في ذلك من اثم
ويرحمهم بانجاح مقاصدهم واما الاية الثالثة وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم اي ان اجمعوا على انفاذ الطلاق قال البقاعي في الدولار ولما كان المطلق ربما ندم فحمله العشق على انكار الطلاق رهبه جل وعلا بقوله
فان الله سميع اي لعبارتهم وفي هذا اشارة الى ان الطلاق لابد له من ظاهر لفظ يقع مسموعا واما قوله عليم اي به وبنيتهم فيه. عليم بما بطلاق وبنيتهم في هذا الطلاق. وفيه تهديد
بما يقع في الانفس والبواطن من المضارة بين الازواج في امور لا تأخذها الاحكام ولا يمكن ان يصل الى علمها الحكام. فهذه امرها في النوايا فجعلهم امناء على انفسهم فيما بطن وظهر
ولذلك رأى العلماء ان الطلاق امانة في ايدي الرجال. كما ان العدة والاستبراء امانة في ايدي النساء
