بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم بكم في الصفحة الثالثة والاربعين من القرآن الكريم وفيها ثلاث ايات
اه في كل منها وقفها. ففي الاية الاولى ثلاثة انواع من البلاغة وهي قوله تعالى الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات
وفيها استعارة تصريحية حيث شبه الكفر بالظلمات والايمان بالنور. لكنه لم يذكر الكفر ولا ذكر الايمان وانما مباشرة صرح بالمشبه به وهذا من احسن التشويهات لان الكفر كالظلمة التي يتسكع فيها الخابط ويضل القاصد. والايمان كالنور
الذي يؤمه الجائر ويهتدي به الحائر وعاقبة الايمان مضيئة بالنعيم والثواب وعاقبة الكفر مظلمة بالجحيم والعذاب والنوع الثاني المشاكلة في قوله تعالى يخرجونهم من النور الى الظلمات فيها مشاكلة للاخراج الاول
على حد قول الشاعر قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت قلت اطبخوا لي جبة وقميصا والا فهم لم اصلا في نور باعتبار انهم لم يكونوا مؤمنين اصلا والنوع الثالث جمع الظلمات وافراد النور يدل على سر بلاغي عجيب
وفيه اشارة الى وحدة حق وتعدد انواع الظلمات التي هي الضلالات وما اكثرها ولان طريق الحق واضحة المعالم لا لبس فيها ولا تشعب في مسالكها. اما طريق الضلال فهي ملتبسة على من يسلكها
وفي الاية الثانية ايضا ثلاث وقفات. اولاها على قوله تعالى المتر الى الذي حاج ابراهيم في ربه ان اتاهم الله الملك لقوله تعالى ان اتاه الله الملك بيان علة المحاجة. يعني آآ هذا مفعول لاجله
حرف مصدري واتاه فعل ماض آآ في محل نصب بان وطبعا ان الناصبة هاء مفعول به المصدر المؤول الان في محل نصف مفعول لاجله بتقدير لام وحذف اللام قبل ان وان آآ حذف قياسي
والمراد والله تعالى اعلم اقدم على محاجة ابراهيم وملاحاته لبطره وصلفه. اذا اقدم على ذلك لبطله ان اتاه الله الملك لان لبطره في هذا وصلفه وكان الاجدر به ان يشكر على النعمة ويتواضع
عند الرفعة والوقفة الثانية على قوله تعالى فبهت الذي كفر بهت مبني لما لم يسمى فاعله. وهو ما يعبر عنه المحدثون بالمبني للمجهول والذي اسم موصول في محل رفع النائب فاعل
يقال بهته فبهيت. بمعنى اعجزه فعجز. او فاجأه بما لم يعرف دفعه. قال تعالى بل تأتيهم بغتة فتبهتهم وقال عروة العذري فما هو الا ان اراها فجاءة فابهت حتى ما اكاد اجيب
وفي اخر الاية قوله تعالى والله لا يهدي القوم الظالمين. هذا تذليل وهو حوصلة الحجة على قوله الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والايات الاخيرة فيها الوقفة الاخيرة
وهي قوله تعالى فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنى لم يتسنى معناها لم يتغير واصله مشتق من السنة لان مر السنين يوجب التغير والهاء على هذا اصلية. خلافا لمن ذهب الى انها هاء السكت. ثمة من ذهب الى انها سكت لكني ارجح هنا انها اصلية. وربما
سنة معاملة التاء في الاشتقاق فقالوا اسنة فلان اذا اصابته سنة اي مجاعة قال الشاعر عمرو الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسندون عجاف
