بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة التاسعة والاربعين من القرآن الكريم. وهي الصفحة الاخيرة
من سورة البقرة وقد تخيرت لكم منها الاية الاخيرة من هذه السورة الاية السادسة والثمانين بعد المائتين وهي قوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها. لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت الى اخر الاية
وهي اية عظيمة لا امل والله من تلاوتها وتردادها. فهي حبيبة لقلبي انيسة لنفسي وروحي وفيها حسن الخاتمة. حسن الختام لسورة اشتملت على الكثير من الاركان والاحكام والعبادات والمعاملات فجاءت هذه الاية في ختامها لتبين سماحة الدين ويسره ولطف الخالق بعباده. ولتختم بنجاوة بلغت
في الغاية دعاء ورجاء واستغفارا وانابة وتسليما وقد ورد فيها وفي الاية التي سبقتها اثار تنبئ عن عظيم فضلها وعلو مكانتها من مثل قول رسولنا صلى الله عليه واله وسلم من قرأ بالايتين من اخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. رواه البخاري
وفيها الوان من البلاغة والبيان واللغة اولها حسن الختام الذي اشرت اليه وحسن الختام فن بديعي لطيف يقتضي ان ينهى الكلام باحسن خاتمة. لماذا؟ لانه اخر ما يبقى في الاسماع
ولربما حفظ من دون سائر الكلام. وهذا ما رأيته في هذه الاية. فانت ترى الكبير والصغير يحفظها والعالم والعامة يرددها ويقرأها في صلاته والوقفة الثانية في قوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها. وسعها
في في القراءة وآآ هي مثلثة الواو قال علماء اللغة يعني هي الوسع والوسع موسى في في اللغة طبعا. اما القراءة فليس فيها الا الضم. ومعناه معنى الوسع الطاقة والاستطاعة. والمراد
هنا ما يطاق ويستطاع فهو مصدر اذا بمعنى المفعول والمعنى عدم وقوع التكليف بما فوق الطاقة والوقفة الثالثة على قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت فيها سباق جميل بين حرفي الجر اللام في لها
وعلى في عليها والمعنى ان جاءت بخير كان نفعه لها. وان جاءت بشر كان ظره عليها وهو من بديع انواع الطباق. وقد اعتدنا والفنا ان نسمع الطباق وان نقرأ الطباق بين كلمتين كما في يحيي ويميت ويعز
هو يزل اما في حرفين او بين حرفين فهذا قليل نادر. ولعل هذا من بديعه وجميله. وقد تعاوره الشعراء فقال مجنون ليلى على انني راض بان احمل الهوى واخلص منه لا علي ولا لي
وقال اخر تمنوا لي الاجر العظيم وليتني نجوتك فافل لا علي ولا لي وذهب بعضهم الى ان ثمة طباقا اخر بين كسبت واكتسبت واذا صح ذلك تكون في الاية مقابلة. لانه اذا اجتمع اكثر من طباق على الترتيب كانت المقابلة كما مر مع
ما في غير ما موضعه في القرآن على ان المحققين من علماء التفسير آآ وفي مقدمتهم ممن يعني اعود اليه كثيرا الشيخ الطاهر عاشور رحمه الله في كتابه العظيم التحرير والتنوير ذهب الى انه ليس بين كسبت واكتسبت اي طيب
فانما هو من زيادة المبنى وفيه زيادة المعنى. يعني اكتسبت فيه زيادة زيادة في الكسب ان كسبت يأتي لاجتناب الشر واكتسبت يأتي لاجتناء الخير. فمن مجيء كسبت لاجتناء الشر قوله تعالى ولا تكسبوا
كل نفس الا عليها عليها في اجتناء الشر هنا. وكذلك ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون الا بما كنتم تكسبون شرا والعياذ بالله. نعم. وعكس ذلك وقع في قوله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم
على بعض للرجال نصيب من ما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبنا وهذا في الخير بلا شك والوقفة الرابعة على قوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبل
ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. هذه ثلاثة افعال منهية سبقت بنهي خرج فيها النهي الى معنى الدعاء نعم وفيه تدرج بديع من المؤاخذة الى الحمل فالتحميل الاول تؤاخذنا متعدل لواحد وهو نام
والثاني تحمل علينا متعدل لواحد ايضا وهو اصرام. والثالث والثالث تحمل لا تحملنا نعم متعد الاثنين وهما وماء الموصولية واما معنى اصرا فثقلا وشدة. قال تعالى ويضع عنهم اسرهم. اي شدتهم وثيق لهم
وقال النابغة يا منع الضين ان يغشى سراتهم والحامل الاسر عنهم بعدما غرقوا والوقفة الاخيرة على قوله تعالى واعف عنا واغفر لنا وارحمنا هذه ثلاثة افعال للامر خرج فيها الامر الى
معنى الدعاء وفيه تدرج بديع وتنوع جميل في معاني الافعال وما تتعدى به الاول طلب العفو. وقد تعدى بعن اعف عنا والثاني طلب المغفرة. وقد تعدى باللام اغفر لنا. والثالث طلب الرحمة. وقد تعدى بنفسه وارحمنا
ويلاحظ ان هذه الدعوات خلت من قوله ربنا لماذا؟ لانها فروع للدعوات الثلاثة السابقة فإذا استجيبت تلك حصلت اجابة هذه بالاولى العفو اصل المؤاخذة والمغفرة اصل لرفع المشقة والرحمة اصل لعدم العقوبة الدنيوية
والاخروية. فلما كان تعميما بعد تخصيص كان كأنه دعاء واحد
