بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله اللهم انا نسألك في هذا اليوم العظيم يوم عرفة الفضيل ان تفرج عنا ما اهمنا وما اغمنا وما انت اعلم
منا وان تشفي مرضانا وترحم موتانا وتحسن ختامنا. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم واهلا بكم في الصفحة الثانية والخمسين من القرآن الكريم. وقد تخيرت لكم منها الايتين التاسعة عشرة والعشرين
من سورة ال عمران ان الدين عند الله الاسلام وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بايات الله فان الله سريع الحساب
ان الدين عند الله الاسلام جملة اسمية مؤكدة بان الدين اسم ان والاسلام خبرهما ولاحظوا ان الدين معرفة والاسلام معرفة واذا كان الاسم معرفة والخبر معرفة فهذا يفيد الحصر والقصر
اي لا دين عند الله الا الاسلام الاية الدين بالاسلام او حصرته بالاسلام. كقولنا مثلا ان الشاعر فلان ان الشاعر فلان. وقوله عند الله هذا الظرف متعلق بحال محذوفة من الدين اي كائنا وثابتا عند الله
والعندية هنا عندية اعتبار واعتناء وهي نظير قولي الخنساء اذا قبح البكاء على قتيل رأيت بكاءك الحسنة الجميلة. فالبكاء عندها هو الحسن الجميل. وما دام الدين لله العبرة بما يقبل الله لا ما يقبله الناس او اربابهم من دون الله
وما دامت الاديان كلها من عند الله فالحصر مؤول باعتبار الكمال عند الله. يعني الاديان نعم نزلت آآ سماوية المسيحية واليهودية لكن آآ هذا الدين هو الدين الكامل. اذ لا اكمل من هذا الدين وما تقدم
من الاديان لم يكن بالغا الكمال بل اقتصر كل منها على مقدار الحاجة عندما نزل عليهم وفي هذه الاية دروب من المبالغات في ذم اهل الكتاب تتبدى في ثلاثة امور
اولا في وصفهم بانهم اهل الكتاب ومع ذلك فقد اختلفوا في مجيء العلم الذي يوضح لهم طريق الصواب وهو وحي الله الذي جاء اه جاءت به رسلهم. ثالثا في علة الاختلاف وهو البغي
والبغي هنا الحسد الناشئ عن حب الرياسة. فطبعا يعرب هنا بغيا. مفعول اليجدي هو يبين علة هذا الاختلاف كما في قوله تعالى ود كثير من اهل الكتاب لم يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم. اذا الحسد هو
جعلهم يودون ذلك ويخالفون الذين امنوا وفي الاية الثانية فان حاجوك فقل اسلمت وجهي لله ومن اتبعني حجوك هذه بمعنى جادلوك وخاصموك ونازعوك حجاجا ومحاجا خاصمه وجادله واكثر ما يستعمل هذا الفعل في المخاصمة بالباطل. كقوله تعالى الم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه
سورة البقرة وكقوله ايضا وحاجه قومه وفي قوله تعالى فقل اسلمت وجهي لله هذا جواب آآ الشرط مجاز مجاز علاقته الكلية اذا عبر عن الكل باشرف اعضائه وهو الوجه وفي قوله ومن اتبعا
ايجاز بالحذف حذف ماذا حذف الحرف؟ ومن اتبعني هذا الاصل. اذا هناك ياء المتكلم محذوفة بعد نون الوقاية وهو حذف كثير في القرآن لا سيما في رؤوس الاي نحو اكرما واهان وربي ارجعون
ما آآ يعني الطف جرس هذه النون بعد حذف الياء منها وقد جاء في الشعر على قلة كقول الاعشى وهل يمنعني ارتياد البلاد من حضر الموت ان وفي قوله تعالى وقل للذين اوتوا الكتاب والاميين ااسلمتم
الكتاب اي اهل الكتاب والفعل طبعا هنا متعدل الاثنين. اوتوا مبني للمجهول او لما لم يسمى فاعله. والواو هذه كانت مفعولا اول فاصبحت نائبا للفاعل. اتى الله آآ القوم الكتاب. نعم. فاوتوا ازا الواو نائب فاعل والكتابة
مفعول ثان والاميين معطوفة على الذين طبعا الاميين بمعنى المشركين من عبدة الاوثان من العرب وقوله ااسلمتم الهمزة للاستفهام وهو استفهام خرج الى معنى التنديد والتعيير بالمعاندة وقلة الانصاف وقال الزجاج تهدد لان المعنى اسلمتم ام لا
وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة بعد ان اشبعتها بحثا وشرحا هل فهمتها لا ام لك نحن في العامية نقول ثمت ولا لا سمعت يعني انت تقول هذا الكلام وتريد منه التهديد والتعيير. واحيانا يكون بالتعيير
الغباء وعدم الفهم ثم في قوله تعالى والله بصير بالعباد هذا خبر خرج الى معنى الوعيد والتهديد الشديد لمن تولى عن الاسلام والوعد بالخير لمن اسلم معناه ان الله مطلع على احوال عبيده فيجازيهم بما تقتضي حكمته
