بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الحلقة الاولى بعد انقضاء عيد الاضحى المبارك اعاده الله علينا وعليكم وعلى الامة جمعاء باليمن والبركة والفرج والعفو والعافية
وقد بلغنا الصفحة الثالثة والخمسين من القرآن الكريم. وقد تخيرت لكم منها الايتين السادسة والعشرين والسابعة اول عشرين من سورة ال عمران قل اللهم ما لك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء
وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير قل اللهم اللهم هذه صيغة نداء حذف فيها او حذفت اداة النداء وعوض عنها بالميم المشددة وهذا خاص بلفظ الجلالة
لا يجوز تعويض الميم من حرف النداء في غيره. كما لا يجوز الجمع بينهما الا لضرورة. كما قال الشاعر اني اذا ما حدث الم اقول يا اللهم يا اللهم فجمع بين اداة النداء وبين الميم المشددة
وترقيق لفظ الجلالة كما لا يخفى هنا لكسر ما قبله. قل اللهم قولي طبعا كسر اللام انما كان لالتقاء الساكنين فقل فعل الامر مبني على السكون. كسرت لامه او حركت بالكسر
لالتقاء الساكنين ومن ثم رقق لفظ الجلالة يؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء تؤتي من اتى المتعدي اثنين اصل اصل اتى اتى ففيه همزة التعدية. هذه الهمزة جعلته متعديا الاثنين
اين مفعوله؟ تؤتي الملك هذا المفعول الاول. من هذا المفعول الثاني؟ طبعا اسم موصول في محله نصف مفعول ثان وتنزع تنزع اي تزيل وصف الملك ممن تشاء وقوله تعالى تشاء اي تشاء ايتاءه. وقد تكررت اربع مرات. لاحظوا في كل مرة حذف مفعول تشاء. تشاء
الملك من تشاء ايتاءه وتنزع الملك ممن تشاء ماذا آآ نزعه او انتزاعه وتعز من تشاء اعزازه وتذل من تشاء اذلاله فهذا من قبيل الايجاز بالحذف ثم في قوله تعالى في الاية التالية تولج الليل في النهار فيه استعارة. تولج طبعا تدخل ادخال
الليل في النهار صيغة تولج هنا فيها استعارة لتعاقب ضوء الليل وظلمته لتعاقب اسف ضوء النهار وظلمة الليل فكأن احدهما يدخل في الاخر وفي هاتين الايتين الوان من البديع منها
اولا فن الاكتفاء اذ اقتصر على الخير من باب الاكتفاء بالمقابل في قوله تعالى بيدك الخير. ما قال بيدك الخير والشر والخير والشر بيد الله لا شك ولا ريب. لكنه اكتفى بالخير آآ على سبيل كما قلت هذا الفن فن بديعي اسمه فن
وقد ورد في قوله تعالى آآ في سورة النحل وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرة والبرد فاكتفى بالحر عن البرد لانه يفهم من السياق وفيها ايضا من الوان البديع جناس الاشتقاق
لقوله تعالى ما قل اللهم ما لك الملك. تؤتي الملك بين مالك وبين الملك. هذا جناس اشتقاق. وقد سبق معنا وفيها الطباق وهو الجمع بين الضدين تجمع بين تؤتي وتنزع وتعز وتذل والليل والنهار والحي والميت وفي قراءة
الميت والطباق في هاتين الايتين يصور قدرة الله في اوسع معانيها وسلطانه في اكمل مظاهره اذ جمع بين الضدين وبين قدرة الله على الامرين معا القادر قد يقدر على امر ويسمى قادرا لكن اكتمال القدرة انما هي بالقدرة على الامر وضده على
الايتاء والانتزاع على الاحياء والاماتة هذا كمال القدرة. جاء في دعاء احد الاعراب ولعله مأخوذ من هذه الاية الكريمة اللهم اني اعوذ بك ان اضل في هداك او افتقر في غناك
او اذلة في عزك او اضام في سلطانك او اضطهد والامر اليك. واخيرا ففي الاية رد الاعجاز على الصدور ورد الاعجاز على الصدور ان تبدأ الجملة بكلمة ثم تنتهي بالكلمة نفسها
كما في قوله تعالى هنا تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي. انظروا كيف بدأت بالليل وانتهت بالليل والثانية بدأت بالحي وانتهت
في الحي وكل ما فيه ذلك يسميه علماء البلاغة رد العجز على الصدر. كما في قوله تعالى وتخشى ناس والله احق ان تخشاه وكما في قولهم عادات السادات سادات العادات
وكما في قول الشاعر اذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه الى ما تستطيع وفي قول جرير ايضا للفرزدق زعم الفرزدق ان سيقتل مربعا. ابشر بطول سلامة يا مربعون
