بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة الثامنة والخمسين من القرآن الكريم وقد تخيرت لكم منها الاية الرابعة والستين من سورة ال عمران
قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون. في هذه الاية وقفات
اولها على قوله تعالى تعالوا هذا فعل امر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة وهو في الاصل من تعالى يتعالى. اذا قصد العلو ثم شاع فصار لمطلق الامر بالقدوم والحضور
اي اقبل نعم. وليس هو فعل اسم فعل امر كما زعم بعض النحاة. بدليل انه يتصل بالضمائر اه آآ نقول تعالوا وتعالي وآآ وتعالي ايضا. وقد عابوا على ابي فراس الحمداني قوله
اه بكسر ايا جارة ما انصف الدهر بيننا. تعالي اقاسمك الهموم تعالي. والحق انه لا وعليه ذلك فقد وردت قراءة قرآنية شاذة في هذا الموضع وفي الموضع الذي سبق في سورة ال عمران في الاية الواحدة والستين آآ بضم اللام تعالوا وقال
بعضهم انها لغة اهل الحجاز. تعالوا ومن ثم يقال تعالي. اذا لا يجوز ان على ابي فراس ولا على غيره ان تكسر اللام في تعالي او تضم في تعالوا. والقراءات القرآنية حجة. سواء سواء
منها ما كان سواء ما كان منها يعني صحيحا او شاذ. قال السيوطي في الاقتراح واما القرآن فكلما صح انه قرئ به جاز الاحتجاج به في العربية. سواء كان متواترا ام احادا ام شاذ
الوقفة الثانية آآ في في قوله تعالى الى كلمة سواء بيننا وبينكم. تعالوا الى كلمة الكلمة هنا المراد بها الكلام. اطلق الجزء واريد الكل. كما في قوله تعالى كلا انها كلمة هو قائل
وليست كلمة وانما هو هي هناك جملة وقد تكون خطبة القى فلان كلمة تطلق على الخطبة. اذا هو من باب اطلاق جزئي والمراد به الكل فهو مجاز مرسل علاقته الجزئية. ومنه تسمية القصيدة قافية. كما قال معن بن اوس
اعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني. وكم علمته نظم القوافي؟ فلما قال قافية هجاني المراد فلما قال قصيدة اطلق الجزء وهو القافية واراد الكل وهو القصيد وهو وهو القصيدة نعم. آآ الى كلمة سواء. سواء صفة لكلمة
آآ وهذه الصفة آآ جاءت آآ على صيغة المصدر يعني سواء مصدر. والمصدر لا يشترط فيه التطابق. اذ يستوي فيه التفكير والتأنيس نقول هذا آآ هو عدل وهي عدل. فالكلمة سواء
نام سوا آآ اي نعم لا يشترط هنا آآ مطابقة. وقوله تعالى الا نعبد الا الله به شيئا. ولا يتخذ بعضنا بعض اربابا. هذا بدل من الكلمة. اذا ما الكلمة التي آآ دعوا اليها هذه
الكلمة ان لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا ويلاحظ ان هذه الافعال منصوبة. الفعل الاول نصب بان المصدرية عن مصدري ناصبي ولا نافية لا عمل لها. نعبد مضارع منصوب بان. ثم عطف عليه ولا نشرك به وعطف عليه
ولا يتخذ بعضنا بعضا. فالافعال الثلاثة منصوبة. واخرها ينصب مفعولين لانه متعدي الاثنين آآ اصلهما مبتدأ وخبر. اين مفعولاه مفعولا يتخذهم هما بعضا واربابا. ولا يتخذ بعضنا هذا الفاعل. بعضنا بعضا مفعول اول وارباب
مفعول ثان. والمعنى الا يعبد بعضنا بعضا كما عبد اليهود والنصارى عزيرا وعيسى عليه السلام واطاعوا الاحبار والرهبان فيما احلوا لهم وحرموا عليهم وقد روي ان الاية لما نزلت قال علي بن حاتم ما كنا نعبدهم يا رسول الله
وقال صلى الله عليه وسلم اما كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم فقال نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو ذاك وعلى هذا ففي الاية تشبيه حيث شبه طاعتهم لرؤساء الدين في امر التحرير والتحريم بالرب المستحق للعبادة. والله تعالى اعلم
والسلام عليكم
