بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة الرابعة والستين من القرآن الكريم. وقد تخيرت لكم منها الايتين مية واحداش ومية واتناش من سورة ال عمران
لن يضروكم الا اذى وان يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون غلبت عليهم الذلة اينما سقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس. الى اخر الاية الكريمة في الاية الاولى وقفتان نحويتان تبنى عليهما وقفات بلاغية. اما الاولى ففي قوله تعالى لن يضروك
الا اذى اي لن يضركم الا ضررا يسيرا بالسنتهم من سب او طعن او ما شابه ذلك فكلمة اذى مفعول مطلق. لان التقدير لن يضروكم الا ضرر اذى. فنادى المضاف اليه عن عن
وهذا طبعا ما يسمى في النحو بالاستثناء المفرغ. عندما يجتمع النفي مع الاستثناء. وهو يؤدي الى ما يسمى في البلاغة باسلوب القصر لقوله تعالى وما اوتيتم من العلم الا قليلا. اي اوتيتم قليلا. لكن آآ اجتماع النفي مع الاستثناء اعطى
هذا الفن البلاغي وهو القصر ثانيا وان يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون بهذه العبارة جملة شرطية طبعا اداة الشرطين هو فعل الشرط يقاتلوكم وجواب الشرط يولوكم لاحظوا لاحظوا ان الفعلين طبعا اه اه جزما بحذف النون لانهما من الافعال الخمسة. لكن ما بعدهما ثم لا ينصرون
ثم هنا بالاصل حرف عطف لكنها خرجت هنا للاستئناف فلم تعطف وانما استأنف الكلام استئنافا. والدليل انه لم يجزم ان الفعل بعدها ثم لا ينصرون لم يجزم والا لو كان معطوفا على يولوكم لجزم. وعدم جزمه اه فيه اسرار في الواقع
معنوية وبلاغية. فلو عطفنا على جواب الشرط للزم تقييده بمقاتلتهم لنا وهم غير منصورين. سواء قاتلونا ام لم يقاتلوا. هم غير منصورين. كان الله سبحانه وتعالى يبشرنا بانه وعد مطلق بعدم نصرتهم. قال الامام الزمخشري رحمه الله وغفر له. وحين رفع كان نفي
النصر حين رفع آآ فعل آآ ثم لا ينصرون كان نفي النصر وعدا مطلقا كأنه قال ثم شأنه وقصتهم التي اخبركم عنها وابشركم بها بعد التولية انهم مخزولون منتف عنهم النصر والقوة لا
بعدها بنجاح ولا يستقيم لهم امر. وهذا ما نرجوه ان شاء الله وهو وعد مطلق من الله. اللهم انصرنا على الكافرين وعلى اليهود ومن والاهم اجمعين اه طبعا يبنى كما قلت على هذا الحكم النحوي اه فنون بلاغية استعرضها الاستاز درويش في
في كتابه الرائع اعراب القرآن وبيانه. آآ اهم هذه الفنون آآ فن الاحتراس. فن الاحتراس لان الكلام لو بالواو مثلا لظن انهم انما وعدوا بالنصر في تلك الحالة ليس غير
فدفع هذا الظن بكلمة ثم التي تقطع بان النتيجة الحتمية هي النصر المؤزر للمؤمنين. اذا احترس عن الظن بان النصر انما هو معلق كما قلت بالقتال او بذلك الشرط ثم هناك فن الايغال وهو ان يوغل المتكلم بعد تمام الكلام والمعنى ليأتي بمعنى اخر يزيد عليه
من جهة ويبلغ به الفاصل او القافية من جهة اخرى. فهنا الواقع لم يتوقف عند الجملة الشرطية وانما تمم الكلام ليصل الى الفاصلة اه من بديع فن الايغال قوله تعالى ولا تسمعوا الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين
اه لاحظوا لا تسمعوا صم الدعاء هذا المعنى تم. لكن اه اه زاد عليه واوغل في تمامه واتمامه بقوله اذا ولوا مدبرين. لان الصم قد يفهمون لغة الاشارة. اه بقوله اذا ولى مدبرين انتفى ذلك
بتقييده بمدبرين ايضا انتفى ذلك كليا فلو ولوا وهم آآ ينظرون لاخذوا بعض الاشارة لكن اذا ولوا مدبرين لن يفهموا لا الكلام لصمهم ولا الاشارة لادبارهم وفي الاية الثانية وقفتان بلاغيتان
لقوله تعالى الأولى آآ ضربت عليهم الذلة. وهي كناية عن نسبة هذه الكناية انواع لن اخوض فيها لكن الكناية عن النسبة هي ان لا تنسب الصفة الى صاحبها مباشرة وانما تنسبها الى شيء يتعلق به
كقول الشاعرجي هذه الصفات الثلاث السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على هذا الرجل اذا هي متلبسة فيه وهنا كذلك ضربت عليهم الذلة. اذا الذلة من صفاتهم لم ينسبها اليهم مباشرة
انما نسبها الى شيء يتعلق بهم تعلقا آآ لازمة ثم هناك آآ اخيرا الاستعارة التمثيلية في قوله الا بحبل من الله وحبل من الناس فقد شبه التمسك لاسباب السلامة بالتمسك بالحبل الوثيق. وقد تدلى من مكان عال فهو امن من مغبة السقوط
والارتطام. والسلام عليكم
