بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة السابعة والستين من القرآن الكريم وقد تخيرت لكم منها الايتين التاسعة والثلاثين بعد المئة والاربعين بعد المئة من سورة ال عمران
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس. وليعلم الله الذين امنوا ويتخذون
والله لا يحب الظالمين هذه الاية مرة الا ان تابني شعور بالتفاؤل والقوة والمناعة الله جل في علاه ينهانا فيها معشر المؤمنين عن الركون الى الضعف والحزن والاسف على شيء اصابنا او كرب الم بنا او الاستسلام لهزيمة وقعت آآ بنا ويقرر وله الامر وحده
اننا الاعلون وقد نزلت هذه الايات في غزوة احد. ولكنها تعليم لنا على مر الازمان. فالعبرة بعموم اللفظ لا السبب كما يقول علماء الاصول في الاية الاولى وقفات ولاها على قوله تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا ولا تحزنوا
آآ ولا تهنوا من الوهم واصل الفعل توهنوا. ولكن واوه حذفت لوقوعها بين كسر بين ياء وكسرة. فهو مثل ورد يري يورد اصلها. وعد يعد يوعد ووزن اصلها يوزن لكن الواو حزفت يزن. وكذا آآ معظم آآ
اه افعال ما يسمى بالمثال الواوي. الذي يعني الفعل الذي يبدأ بواو اما المعنى البهن فهو ضعف الذات والجسم قال تعالى ربي اني وهن العظم مني وقال زهير واخلفتك ابنة البكري ما وعدت فاصبح الحبل منها واهن خلقا
والوهن هنا مجاز في خبر عزيمة وضعف الارادة وانقلاب الرجاء ايأسا. والشجاعة جبنا واليقين شكا ولذا جاء النهي عنه فلا ناهية بعدها تهنوا مجزوما بها. نعم علامة جزم حذف النون لانه من الافعال الخمسة والواو فاعل
ولا تحزنوا الحزن شدة الاسف البالغة حد الكآبة والانكسار والوهن والحزن حالتان من احوال النفس تنشئان على اعتقاد الخيبة والمصيبة والخذلان مما يؤدي الى الاستسلام والخور وترك المقاومة. فالنهي عنهما اذا نهي عن سببهما عن ذاك الاعتقاد
واما قوله تعالى وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين فالعلونا مجازي. وهو علو المنزلة والواو فيها حالية وانتم هذه جملة اسمية الواو حالية. والجملة طبعا في محل نصب على الحال في هذه الاية بيان فضل هذه الامة لان الله سبحانه وتعالى خاطبها بما يخاطب به انبيائه. فقد قال لموسى عليه
السلام انك انت الاعلى وهذه اللفظة آآ اعني الاعلون مشتقة من اسمه جل وعلا الاعلى. نحن نقول في سجودنا سبحان ربي الاعلى وسبحانه العلي وقد قال للمؤمنين وانتم الاعلون وقوله ان كنتم مؤمنين هذه جملة شرطية. اين جوابها
ان كنتم مؤمنين دل الجواب اه دل ما سبق على الجواب. دائما اذا دل آآ ما تقدم على الجملة الشرطية اذا دل على الجواب فالجواب محذوف يفسره هذا الذي دل عليه. فالتقدير اذا
آآ ان كنتم مؤمنين فلا تهنوا ولا تحزنوا واما الاية الثانية ففيها ايضا وقفات الاولى على قوله تعالى ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله المس الاصابة لقوله تعالى مستهم البأساء والضراء
والقرح الجرح وقد قرأ بالضم والفتح القرح والقرح وفي الجملة هنا استعارة تصريحية شبه فيها الهزيمة بالجرح حين يصيب الجسد. والمعنى ان هزمتم يوم احد فقد هزم المشركون يوم بدر
وتلك الايام نداولها بين الناس. الايام اما جمع يوم بمعنى يوم الحرب كيوم بدر ويوم وايام العرب كثيرة او تدل على الازمان كقول طرفة آآ ارى الدهر كنزا ناقصا كل ليلة وما تنقص
والدهر ينفذ اي ما تنقص الازمان واما قوله تعالى نداولها فهي على زنة نفاعلها اذا هو من المفاعلة. مداولة والمداولة المناوبة على الشيء والمعاودة وتعهده مرة بعد مرة يقال داولت بينهم الشيء فتداولوه
ومنه الدولة بضم الدال. قال تعالى كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم. الا يكون المال اه متداول على على متداولا بين الاغنياء حكرا عليهم فقط قال ابو البقاء الرندي هي الامور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته ازمان. وهذه سبحان الله سنة الله
في خلقه فتداول الحرب سجال يوم كما قال الشاعر فيوم علينا ويوم لنا ويوم النساء ويوم نسر. ثم جاء بعد ذلك التعقيب والتعليل. لماذا هذا كله؟ وليعلم الله الذين امنوا اذا هذا هذا التداول ليعلم الله ليختبر الله الذين امنوا ويتخذ منكم
وفي هذه الاية التفات بين بين الكلام السابق ثم آآ صار هذا التفات في الضمير والله تعالى اعلم. والسلام عليكم
