بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله السلام من الله عليكم وتحية مني اليكم ايها الاخوة الاكارم. واهلا بكم في الصفحة الثامنة والستين من القرآن الكريم. وقد تخيلت لكم
الاية السادسة والاربعين بعد المائة من سورة ال عمران وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير كما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين
تحث هذه الاية المؤمنين على الثبات والنهوض والصبر وعدم الخور والاستكانة للعدو وقد نزلت في غزوة احد حين اقترح احد المرجفين والمتخاذلين ان يذهب المسلمون الى ابي عامر الراهب ليأخذوا امانا من ابي ليأخذ لهم امانا من ابي سفيان
طبعا هي صالحة لكل زمان ومكان فما اكثر المرجفين والمتخاذلين في زماننا فيها وقفات ولها في قوله تعالى وكأين من نبي كاي هذه اسم يستعمل للتكفير مثلها مثل كم لكن كم تستعمل استفهامية وتكثيرية
اما فالغالب فيها التفسير حتى ان الاستفهام نادر وبعضهم نفاه. قالوا لا تستعمل الا للتكثير وذهب بعضهم الى انها بسيطة. وذهب اخرون الى انها مركبة من الكاف واين. وفيها لغات اشهرها
هي المستعملة في القرآن الكريم. وهناك لغة كائن كائن مستعملة كثيرا في الشعر زهير بن ابي سلمى وكائن ترى من صامت لك معجب زيادته او نقصه في التكلم وقولي الاخر وكائن بالاباطح من صديق يراني لو اصبت هو المصاب
اما تمييز كاي طبعا هي كم مثل كم تحتاج الى تمييز. آآ تمييزها من نبي وغالبا ما يكون مجرورا في القرآن لم يستعمل الا مجرورا بمن. كقوله تعالى وكاين من اية في السماوات والارض وكاين من دابة
كأي من قرية اعرابها يكون اذا في النهاية على هذا النحو كاي اسم مستعمل للتكسير مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ومن نبي جار ومجرور قاتل معه ربيون كثير هذه الجملة هي جملة الخبر خبر كأين
واما ربيون كثير فربيون جمع ربي وهو منسوب الى الرب هو العالم المتبع لشريعة الرب مثله مثل الرباني. لكن لاحظوا النسبة هنا النسبة الى الرب نسبة فيها اه تغير للجسم الاصلي. وقال علماء الصرف باب النسبة باب
تغير وشزوز. يعني انت تجد الكثير من الاسماء المنسوبة اه يتغير فيها الاسم الاصلي. كقولهم مثلا بالنسبة الى حرام حرمي. وفي النسبة الى مروزي نعم على انه يجوز في الراء هنا الفتح على القياس يقال ربي لكن القراءة المتواترة انما وردت
في هذا السماع بربيون وكثير صفة ليربيون وهذه الصفة جاءت مفردة. لماذا؟ لان لفظ كثير وقليل يعامل موصوفهما معاملة لفظ شيء او وعدد وقد ورد ذلك كثيرا في القرآن كقوله تعالى وبث منهما رجالا كثيرا. لاحظوا رجالا جمع وكثير جاءت بصفة
المفرد كقوله تعالى ايضا اذكروا اذا انتم قليل واذ يريكوه واذ يريكهم الله في منامك قليلا الى اخره ما اكثر الايات التي جاء فيها مثل ذلك والوقفة الاخيرة في قوله تعالى فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا. اي الربيون
طبعا وليس الانبياء. فهم الذين يضرب الله المثل فيهم للاقتداء بهم في الثبات والصبر وقد جمع هنا ربنا جل وعلا بين الوهن والضعف والاستكانة. اما الوهن فقلة القدرة على العمل وعلى النهوض بالامر
واما الضعف فضد القوة في البدن وهما الوهن والضعف هنا مجازان فالاول اقرب الى خبر عزيمة ودبيب اليأس في النفوس والفكر. والثاني اقرب الى الاستسلام والفشل في المقاومة واما الاستكانة فهي الخضوع والمذلة للعدو
قال الواحدي الاستكانة الخضوع وهو ان يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريد. آآ وقال في التحرير آآ ابن عاشور من اللطائف ان ان الله سبحانه وتعالى رتبها في الذكر على حسب ترتيبها في الحضور. فانه اذا خارت
فشلت الاعضاء وجاء الاستسلام فتبعته المذلة والخضوع للعدو. نسأل الله السلامة. اه طبعا هنا اه لاحظوا لم يذكر متعلق الاستكانة والضعف فلم يقل فما ضعفوا عن كذا وما استكانوا لكذا آآ جعلها مطلقة على
عهدي بالقرآن الكريم حينما يطلق الفعل فلا آآ يذكر بعده ما يقيده آآ كقوله مثلا اقول هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فهذا ايجاز بالحذف وما اكثره في كتاب الله. والله تعالى اعلم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
