بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم واهلا بكم في الصفحة التاسعة والستين من القرآن الكريم وقد تخيرت لكم منها الاية الواحدة والخمسين بعد المائة من سورة ال عمران
سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين. وانما وقع اختياري ايها السادة على هذه الاية بانه ما يكاد يمر يوم او بعض يوم الا ويترك اذاننا منكر من القول
يزعم ان كلمة بثوى لا تستعمل في العربية الا للعذاب. وفي معرض التنكيل والوعيد والعياذ بالله حتى بات هذا باتت هذه الرسالة ضربا من العذاب وتفنن فيها بعضهم مؤخرا فصار يصور يرسم صورة او يرسل صورة النيران ويكتب فوقها
مثوى ويرسم صورة النعيم ويكتب فوقها مأوى. وكأن المثوى لا يستعمل الا للنار والعياذ بالله والمأوى لا يستعمل الا للنعيم. مع ان المأوى نزل في سورة النازعات آآ في قوله تعالى
واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى. نزل في النعيم نعم ثم قبل ذلك نزل في الجحيم فان الجحيم هي المأوى. فالمأوى في الجحيم وفي آآ النعيم. وكذلك المثوى ايها السادة. المثوى
يصح يصح للنعيم وللجحيم. يصح للعذاب ويصح ايضا للجنة. آآ اه لانه اسم مكان بكل بساطة هو اسمه مكان بمعنى المنزل والمقام والمقر والموضع واصله من فعل ثوى اي نزل فيه
قال في لسان العرب فوى يثوي ثواء وثويت بالمكان اطلت الاقامة فيه ومثوى الرجل منزله والمثوى مصدر ثويت اثوي ثواء ومثوى وفي كتاب اهل نجران وعلى نجران مثوى رسلي اي مسكنهم مدة اقامتهم او
مدة مقامهم ونزولهم وسم قال وابو مثوى الرجل صاحب منزله وام مثواه صاحبة منزله وعن ابن سيدا وابو المثوى رب البيت وام المثوى ربته. اين العذاب في كل انه سمومك هان فاذا اقترن بشيء يوحي بالعذاب فهو للعذاب
قوله تعالى هنا وبئس مثوى الظالمين بئس هذا فعل جامد لانشاء الذم. آآ واضح انه آآ يعني يذم هذا المثوى هنا وقبلها ومأواهم النار. لكن ماذا تفعل في قوله تعالى في سورة يوسف
اه انه ربي احسن مثواي نعم اي احسن ضيافتي ومقامي وماذا تفعل في قوله تعالى آآ قبل ذلك آآ وقال الذي تراه من مصر لامرأته اكرمي مثواه وماذا تفعل يا اخي الكريم في قوله تعالى في سورة القصص وما كنت ساويا في اهل مدينة تتلو عليهم اياتنا ولكنا كنا
سنين كل هذه الايات تشير الى ان المسوى يمكن ان يستعمل في النعيم وفي الضيافة وفي آآ كرم المنزلة. وهذا شيء جاء في المعجمات وفي كتب الادب وفي اشعار العرب. آآ قال عمران ابن حيطان يا روح كم من اخي
نزلت به قد ظن ظنك من لخم وغسان. وقال حسان ابن ثابت قبله رضي الله تعالى عن حسان. فمن يأتينا او يلقنا عن جناية يجد عندنا مثوى كريما ومو الى يجد عندنا مثوى كريما. اين العذاب في هذا المثوى
وقال عبدالله بن المعتز ما اوطأ راحلة الواثق بالله وانس مثوى المطيع لله. يعني ما انس مثوى لله. كل هذا كل هذه المواضع وعشرات المواضع الاخرى يشير فيها المسوى الى التكريم
الى النعيم الى الجمال الى آآ ولا شيء آآ ابدا يتعلق بالتنكيل والجحيم والعذاب العياذ بالله اذا لا يمكن ان نقتطع النص او نقتطع نصا آآ او نحكم على كلمة لوجودها في استعمال
ونقفل الاستعمال الاخر. هؤلاء الذين يحجرون واسعا مثلهم كمثل آآ اولئك ايضا الذين يزعمون الاعجاز العددي في القرآن الكريم يعدون ولا احد يعد وراءهم. وهم يعتمدون على هذا بانه لا احد يعود
قال لك مية وخمس تالاف وخمسمية واربعمية من الذي سيعود الخمسة الاف او او المئة والمائتين والكذا يعني هذا هذا لا يجوز هذا لا يجوز في كتاب الله. ثم هم يقتطعون ما
يريدون ويغفلون اه ما يريدون اغفاله. اما عن عمد واما عن جهل وكلا ذلك باطل ايها الاخوة. لا يجوز لا الاغفال عن عمد ولا الاغفال عن اه جهل اه في هذا تحريف للكلم عن مواضع
ولمثلهم يقال افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض نسأل الله سبحانه وتعالى ان يرشدنا الى صواب وان يلهمنا السداد. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
