بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم واهلا بكم في الصفحة الواحدة والسبعين من القرآن الكريم  وقد تخيرت لكم منها الاية التاسعة والخمسين بعد المائة من سورة ال عمران
فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين
هذه الاية انما نزلت في سورة ال عمران متابعة للحديث عن غزوة احد وهي تشير الى رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم ولينه برغم ما كان من مخالفة بعض الصحابة لاوامره
وقد لا نلهم الرسول برحمة من الله وهو القائل فيه سبحانه وما ارسلناك الا رحمة للعالمين تقديم الجار والمجرور على الفعل هنا فيها مفيد للقصر والحصر اي برحمة من الله لا بغير ذلك
كانت كان هذا اللين عند رسولنا صلى الله عليه وسلم وفي هذا القصر ايضا تعريض. تعريض بماذا؟ تعريض بان احوالهم كانت تستوجب الغلظ عليه عليهم. آآ لانهم اه خالفوا والمخالفة ادت الى هزيمة والعياذ بالله فهذه هذا هذه الاحوال كانت تستوجب الغلاظ لكن الرحمة من
الله سبحانه وتعالى حالت دون ذلك فكان اللين وكان كانت المعاملة التي تليق برسولنا صلى الله صلى الله عليه وسلم ويلاحظ هنا انه قد فصل بين الجار والمجرور بما الزائدة. النحويون يقولون ان ما هذه زائدة؟ وهذا الارجح عند النحا. بعضهم ذهب الى
لذلك لكن ما الزائدة؟ هل يعني اننا يمكن ان نستغني عنها؟ ابدا. لا يمكن الاستغناء عنها فشتان شتان بين قولنا فبرحمة فبما رحمة من الله. لاحظوا فبما رحمة من الله؟ هنا
بيان هنا توكيد من جهة ودلالة على ان اللين آآ لاصحابه صلى الله عليه وسلم ما كان الا برحمة من الله ونظيره قوله تعالى فبما نقضهم ميثاقهم نعم وللرافعي رحمه الله مصطفى صادق الرافعي الاديب المشهور الحجة آآ كلام نفيس في كتابه اعجاز القرآن
سوقه بنصه يقول ثم الكلمات التي يظن انها زائلة في القرآن كما يقول النحى. كقوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم. وقوله فلما ان جاء البشير القاه على وجهه فارتد بصيرا
فان النحاة يقولون ان ما في الاية الاولى وان في الثانية زائدتان. اي في الاعراب فيظن من لا بصر له انهما كذلك في النظم. ويقيس عليه مع ان في هذه الزيادة لونا من التصوير
لو هو حذف من الكلام لذهب بكثير من حسنه وروعته. فان المراد بالاية الاولى تصوير لين النبي صلى الله عليه وسلم لقومه. وان ذلك رحمة من الله فجاء هذا المد فيما وصفا لفظيا يؤكد معنى اللين ويفخمه وفوق ذلك
فان لهجة النطق به رحمة من الله تشعر بانعطاف وعناية لا يبتدأ هذا المعنى باحسن منهما في بلاغة السياق ثم كان الفصل بين الباء الجارة ومجرورها وهو لفظ رحمة مما يلفت النفس الى تدبر المعنى وينبه الفكر على قيمة الرحمة فيه وذلك كله طبعي في
الاية كما ترى. انتهى كلام الرافع وقوله تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. هذه جملة شرطية اه تصدرتها اه اداة شرط غير جازمة هي لو. ويسميها النحاة حرف امتناع الامتناع. يمتنع جوابها
لامتناع شرطها لم يحصل الشرط فامتنع اه تحقيق الجواب. وهنا فعلا هم لم ينفضوا من حولهم صلى الله عليه وسلم لانه لم يكن فظا ولا غليظا القلب ثم في قوله تعالى فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر ثلاثة افعال تبين مقدار سماحة الرسول
صلى الله عليه وسلم ورأفته بامته وحرصه على استشارتهم فيما يحزبه من من امور دنيا وشؤون الامة. وقد وصف الله سبحانه وتعالى هذه الامة بقوله وامرهم شورى بينهم. فاعلى من شأن الشورى ولا غروة. فالشورى يعني امر اه في غاية مبدأ عظيم في
العظمة. وقد تغنى به الحكماء والشعراء. قال الحسن ما شاور قوم قط الا هدوا لارشادهم امورهم. وقال بشار ابن غرد اذا بلغ الرأي النصيحة فاستعن بحزم نصيح او نصيحة حازم. ولا تحسب الشورى عليك غضب
فان الخوافي قوة للقوادم
