بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم واهلا بكم في الصفحة الثانية والسبعين من القرآن الكريم. وقد تخيرت لكم منها الايتين مئة وتسع وستين ومئة وسبعين من
في سورة ال عمران ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون
هذه الايات نزلت في غزوة احد وورد في سبب نزولها عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اصيب اخوانكم باحد جعل الله ارواحهم في جوف طير خضر ترد انهار الجنة
تأكل من ثمارها وتأوي الى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ اخواننا عنا انا احياء الجنة نرزق لان لا يزهدوا في الجهاد. ولا ينكروا عند الحرب
فقال الله سبحانه الا ابلغهم عنكم؟ قال فانزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الى اخر الاية قوله تعالى ولا تحسبن لا هذه ناهية جازمة لكن الفعل بعضها لم يجزم. لماذا؟ لانه اتصل بنون التوكيل الثقيلة. ومتى اتصل المضارع باحدى نوني التوكيد
بني على الفتح فلم يؤثر فيه جازم ولا ناصب. نقول اذا هو فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا الناهية طبعا هذا الفعل عند اهل النحو متعد الاثنين هو من افعال الظن. اين مفعولاه؟ الفاعل اه ضمير مستتر تقديره
انت والمفعول الاول الذين في محل نصب مفعول به اول واموات هو المفعول الثاني ثم قال تعالى بل احياء عند ربهم يرزقون وبل هذه الاصل هي عند النحاة اه عاطفة لكنها هنا لم تستعمل للعطف بل هي للاضراب الانتقالي. لم تعطف جملة
يعني كلمة على كلمة وانما هي للاضراب اضربت عن الكلام السابق لتشرع بجملة فالتقدير بل هم احياء. اذا هناك اه ضمير مستثني تقديره هم. والاحياء خبر لمبتدأ محذوف تقديره كما قلت هم
احياء اين؟ عند ربهم. نعلق عند هذا الظرف باحياء. وهذا احب الوجوه عندي. وردت وجوه عدة في في تعليق احياء لكن هذا الوجه هو الذي يفسر المعنى الذي سبق في الحديث فحياتهم عند الله
هي مختلفة عن حياتنا. اذا احياء عند ربهم يرزقون. والاعراب ايها الاخوة ان لم يكن يعني شارحا للمعنى مبينا له خادما له فهو صنعة يعني لا حياة فيها اه فرحين بما اتاهم الله من فضله
ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم. فرحين هذه آآ حال حال من آآ فاعل يرزقون يرزقون فرحين ويستبشرون هذه الجملة معطوفة على فرحين فهي حال ثانية اذن فرحين مستبشرين. يعني بتأويل يستبشرون بمفرد او بتأويل فرحين يفرحون ويستبشرون
صح عطف الفعل على الاسم بالتأويل. وقد جمع الله لهم آآ جل وعلا بين المسرة بانفسهم والمسرة بمن بقي من اخوانهم لان في بقائهم نكاية لاعدائهم ثم قال الا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ان هذه مخففة من الثقيلة والتقدير انه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
لا بعدها نافية اه لا عمل لها لا في لا عمل لها وما بعدها هو مبتدأ طبعا صح الابتداء بالنكرة لانه اعتمد لان المبتدأ اعتمد على نفي فخوف مبتدأ وعليهم خبر لهذا المبتدأ. والجملة كلها خبر لان المخففة من الثقيلة ثم عطفت
عليها جملة اخرى وهي ولا هم يحزنون. واما البلاغة في الايتين فهي اولا الطباق بين امواتا واحياء ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء. طبعا هذا الطباق في الواقع بلغ الغاية في التفريق بين حالي الموت والحياة
الموت الذي يراه الناس فيهم والحياة التي يحيونها عند ربهم. وقد صرف الله الناس عن رؤية الموت الظاهر الطارئ الى رؤية الحياة الخالدة المستمرة الثابتة. ولاحظوا اختلاف الجمل. الموت استعمل في جملة فعلية
وجملة فعلية تدل على عدم الثبات تدل على الحركة تدل على التغير. اما الجملة الاسمية عند النحاة فهي ثابتة مستمرة لا زمن فيها. فجاءت الحياة في هذه الجملة الاسمية. بل
احياء النوع الثاني مراعاة النظير وهو الجمع بين امرين او امور متناسبة لكن ليس بالتضاد يعني يناسب الامر الامر لكن لا يكون ضدا له لانه اذا ضدا له فهو طباق. هنا لا نريد انطباق. كقوله تعالى هنا مثلا ناسب بين فرحين ويستبشرون. وناسب بين
الخوف وعدم الحزن. وناسب بين النعمة والفضل. لذلك هذا النوع البلاغي يسمى ايضا التناسل والتوفيق ويسمى الائتلاف والمؤاخاة. وهو نوع يعني كثير الانتشار في القرآن الكريم. كثير الورود. قال تعالى
واش الشمس والقمر بحسبان في سورة الرحمن؟ فناسب بين الشمس والقمر. وقال ايضا آآ والذين الذهب والفضة فناسب بين الذهب والفضة. وقال الشاعر وارعى النظير من القوم الاولى سلفوا من الشباب
ومن طفل ومن هرمي فناسب بين الشباب والطفل والهرم السلام عليكم
