بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم واهلا بكم في الصفحة الرابعة والسبعين من القرآن الكريم. وقد تخيرت لكم منها الاية الخامسة والثمانين بعد المئة
كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة كما زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور كفى بالموت واعظا كلما قرأت هذه الاية
تذكرت الموت وما بعد الموت ففيها وعد ووعيد للمصدق والمكذب وفيها ذكر لجزاء كل منهما وتصغير لشأن الدنيا وتحقير لامرها وانها فانية زائلة اما تذكيرها بالموت ففي مطلعها كل نفس ذائقة الموت
وهو يذكر بقوله تعالى كل من عليها فان الموت هو الحقيقة التي لا مفر منها لكل حي وما الناس الا هالكون وابن هالك وذو نسب في الهالكين عريق اذا امتحنت دنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديقي
قال الحسن رحمه الله ان امرأ ليس بينه وبين ادم اب حي لمعرق في الموتى يعني انفتح السبيل امامه ليس بينه وبين سيدنا ادم بين جده الاول اب حي. الطريق الى القبر اصبح مفتوحا
ولعل ما مر بنا من موت في هذا العام لم يسبق له نظير ايها السادة في عمرنا. فقد مات من اقاربنا واحبابنا وارحامنا ومشايخنا ومعارفنا ومن لا نعرف ما لا ما لا يكاد او من لا يكاد يحصى عدده. رحم الله الجميع
وجعلهم في عليين واحسن ختامنا واياكم بعفوه وكرمه ما اسرع الايام في طينا تمضي علينا ثم تمضي بنا في كل يوم امل قد نأى مرامه عن اجل قد دنا انذرنا الدهر وما نرعوي. كانما الدهر سوانا عنا
تعاشيا تعاشيا والموت في جده ما اوضح الامر وما ابين وفي اضافة الموت ايها السادة الى اسم الفاعل ذائقة الموت دي اضافة طبعا قراءة الجمهور على هذه الاضافة. وقرأ شزوزا زائقة للموت
اما هذه الاضافة آآ فهي تصوير للموت وكأنه قد حصل فعلا وكأنه قد تم وانتهى سأل الكسائي ابا يوسف ما رأيك في رجلين يقول عنهما رجل؟ هذا قاتل اخي وعن الاخر هذا قاتل اخي بالتنوين
ايهما تقتص منه وقال ابو يوسف منهما معا وقال الكسائي اخطأت القصاص انما يكون من الاول لانه هو الذي قتل. وانتهى. اما الثاني فانه يتوعد بالقتل ولما يقتل الذي قال هذا قاتل اخي. الذي قيل عنه هذا قاتل اخي. هذا خلاص آآ قتله وانتهى. اما هذا قاتل اخي توعده بالقتل ولما
واما ما بعد الموت في الاية ففي قوله تعالى وانما توفون اجوركم يوم القيامة. وهذا اسلوب قصر بانما والتوفية اعطاء الشيء وافية واما الوعد والوعيد ففي قوله تعالى فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز
الزحزحة التنحية والابعاد وهي تكرير آآ زح الفعل زحزحة مضاعف زحه عن المكان اذا جذبه بعجلة وكأن الذي يزحزح عنها لاصق بها. يحتاج الى جذب بقوة. ويحتاج الى تكرار لهذا الجذب مرة
بعد مرة وتنحية ليبتعد عنها. انه تصوير لما يحتاج اليه المرء من بذل وجهد وجهاد لينقذ نفسه من النار نجانا الله واياكم منها قال صلى الله عليه وسلم وموضع سوط احدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها. وقرأ فمن
تحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز. وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور وقوله تعالى وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور. المتاع كل ما استمتع به الانسان من مال وغيره. والغرور مصدر الغر
اي خدع والغرور الباطل الذي حقيقته غير ظاهره في هذه الاية في هذا المقطع وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور قصر وحصر من جهة وتشبيه بليغ من جهة اخرى اما القصر فهو فهو تفريغ للدنيا من كل محتواها. وجعلها وما فيها مجرد متاع يغتر به الناس فينصرفوا
عن حقيقتها واما التشبيه فهو تشبيهها بالمتاع الذي يزينه بائعه للمشتري حتى ينخدع به ويشتريه وصدق الله تعالى اذ يقول انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد. كمثل غيث اعجب الكفار نباته. ثم يهيج فتراه مصفرا
ثم يكون حطاما. وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان. وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور السلام عليكم ورحمة الله
