بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة الخامسة والسبعين من القرآن الكريم وقد تخيرت لكم منها الايتين مئة وتسعين ومئة واحدى وتسعين من سورة ال عمران
ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك وقنا عذاب النار
كما بدأت سورة ال عمران بذكر ادلة التوحيد والالوهية والنبوة لقد ختمت بدلائل الوحدانية والقدرة والخلق يستدل المرء منها على البعث والنشور فكان ختام المسك وفي هذه الايات دعوة لاصحاب العقول الى التفكر في خلق السماوات والارض
تعاقب الليل والنهار وقد وصف هؤلاء بانهم الذين لا يغفلون عن ذكر الله في جميع احوالهم باللسان والقلب يتدبرون في ملكوت السماوات والارض موقنين ان هذا الخلق البديع لا يكون عبثا فجل الله فيما خلق
وقد روى ابن ابن حبنان روى ابن حبنان في صحيحه ان عائشة رضي الله عنها سئلت عن اعجب ما رأته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكتت ثم قالت لما كان ليلة من الليالي
قال يا عائشة ذريني اتعبد الليلة لربي قلت والله اني لاحب قربك واحب ما سرك قالت فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته
ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الارض فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر قال افلا اكون عبدا شكورا! لقد نزلت علي الليلة اية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها
ان في خلق السماوات والارض الى اخر الاية وقد اجتمعت في هذه الاية في هاتين الايتين افانين من البلاغة آآ لابد لشرحها من بعض النحو والاعراب. ففي الاية الاولى ما يسمى بالضرب الانكاري من اضرب الخبر. والضرب الانكاري هو الذي يحشد فيه تحشد فيه
المؤكدات لاحظوا الجملة اسمية هذا طبعا الجملة الاسمية اوكد من الجملة الفعلية. ثم ان انها دخلت عليها ان وان حرف توكيد. ان في خلق السماوات والارض  اه جعلت اللام المزحلقة اتصلت اللام المزحلقة باسم ان المؤخر
ان في خلق السماوات والارض لايات. لاحظوا هذه اللام لام مفتوحة وهي اللام التي يسميها النحاة باللام المزحلقة التي تلتحق بخبر ان او باسم ان اذا ما اخر. وهنا اخر الاسم
وقدم الخبر وهو شبه الجملة ان في خلق السماوات هذا هو الخبر. نعم. اما تأخير الاسم وهو لايات فلان والتنكير هنا اه انما هو للتفخيم والتنويع. فهي ليست اية واحدة وانما ايات وهي ايات جليلات عظيمات
والنوع الثاني من انواع البلاغة الطباق بين السماوات والارض والليل والنهار وقياما وقعودا. اذا هذا ضد هذا. فهذا سباق وهو يحسن الكلام والنوع الثالث حسن التقسيم. وهو استيفاء المتكلم لاقسام المعنى الذي هو اخذ فيه بحيث لا يغادر منه
طبعا هنا واضح انه استوفى هيئات الانسان قائما وقاعدا وعلى جنبه قيام وقعودا وعلى جنوبهم. طبعا هذه الهيئات جاءت صورة الاحوال. يعني انت تعربها حالا. يذكرون الله كيف يذكرون قياما وقعودا وعلى جنوبهم؟ على جنوبهم ايضا حال مؤولة اي مضطجعين. وهذا سبحان الله
عكس الاية التي اه قال فيها جل وعلا واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قائما هناك جاءت الحالة المؤولة اولا دعانا لجنبه هذه جار مجرور في محل نصب على الحال او قاعدا عطفت الحال
الصريحة على الحالة المؤولة. وفي اياتنا هذه عطفت الحال المؤولة على الحال الصريحة. وقد وقعت بين ترتيب الايتين مغايرة اوجبتها البلاغة لاحظوا في اياتنا هذه يذكرون الله الذكر الاصل فيه الذكر هنا بمعنى الصلاة. فالاصل في
لذلك قدمت يذكرون الله قياما قدم القيام اه فان لم اه يكن اه فان لم يستطع القائم ان ان يقوم المصلي ان يقوم قعودا فان لم يستطع فعل اه جنبه
اما الثانية واذا مس الانسان الضر فالاصل في الضر ان يطرح الانسان فيكون اه مضطجعا لذلك لجنبه واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه. لانه مضطجع. لانه لا يقوى على القيام
فاذا تحسن او قاعدا او قائمة فتدرج في هذه الهيئات تدرج من اه يدعو الله في اقصى حاله في اقصى حالات الضر ثم اذا تحسن شيئا فشيئا الى ان يقوم. في كل اية جاء الترتيب موافقا
لصدرها. هنا الذكر وهناك الضر. روي ان ابن عمر رضي الله عنه انشد بيت عبدة بن الطبيب والمرء ساع لامر ليس يدركه والعيش شح واشفاق وتأمين وقال عمر متعجبا والعيش شح واشفاق وتأمين. يعجبهم من حسن ما قسم
شاعر وفصل اذ استوفى الاقسام على نحو بديع والوقفة الاخيرة في هاتين الايتين هي في ايجاز في الايجاز بنوعيه. ايجاز القصر وايجاز الحذف ذلك في قوله تعالى ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك
ايجاز القصار في قوله ويتفكرون في خلق السماوات والارض من بديع خلق الله وعجيب ما برأ فيهما مما لا يدخل تحت الحصر يعني هذا اه يعطي المجال واسعا ليتفكر الانسان في ما تحت هذا الكلام
والايجاز الحدث في قوله ربنا ما خلقت هذا باطلا. لان هذه الجملة في محل نصب مقول القول اين القول هذا محذوف؟ اذا حذف فعل القول وبقي مقوله فكان ايجاز الحذف والله
تعالى اعلم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
