بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وافضل الصلاة واتم التسليم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة السادسة والسبعين من القرآن الكريم
وهي الصفحة الاخيرة من سورة ال عمران. وقد تخيرت لكم منها الاية الاخيرة. من هذه السورة الاية رقم مئتين  يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون
ختمت سورة ال عمران بهذه الوصية الجامعة. لسعادة الدارين فيها امر بالصبر على مشاق الطاعات والشدائد ومثابرة الاعداء للتغلب عليهم وملازمة الثغور للذود عن حياض الامة وصون اراضيها وحماية بيضتها
والتقوى التي مآلها الفلاح في الدنيا والاخرة وساتوقف عند كل امر من امور هذه الوصية الجامعة. اما الامر الاول فهو الصبر وهو جماع الفضائل وخصال الكمال وبه وصف الله سبحانه عباده المؤمنين الذين استثناهم من الخسران في سورة العصر
والعصر ان الانسان لفي خسر ان الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وقال تعالى واصبر وما صبرك الا بالله. في عشرات من الايات الحاثة على الصبر الامرة به
المشيرة الى ثواب الصابرين وعلو شأنهم ومقامهم. انما يوفى الصاغرون اجرهم بغير حساب وما احوجنا في هذا الزمن زمن البلاء والابتلاء الى الصبر الصبر مفتاح الفرج اصبر على زمن جم نوائبه
فليس من شدة الا لها فرج تلقاه بالامس في عمياء مظلمة ويصبح اليوم قد لاحت له الثلج  واما الامر الثاني فهو وصابر صابر على وزن فاعلة. وهي صيغة تقتضي المشاركة بين اثنين او اكثر. كقاتل وضارب وخاصم وصالح
المثابرة هي الصبر في وجه الصابر وهذا اشد الصبر ثباتا في النفس. واقربه الى التزلزل. ذلك ان الصبر في وجه صابر اخر. شديد على على نفس الصابر لما يلاقيه من مقاومة ند له في الصبر قد يساويه او يفوقه
اه ومن المعروف ان سر شجاعة عنترة اسطورة الشجاعة العربية هي المثابرة وتمسلها تلك القصة التي قيل فيها ان عنترة بايع رجلا على ان او يعني راهن رجلا على ان يعض كل منهما آآ اصبع الاخر
الى الصراخ هو الذي يخسر. فاذا بالخصمه يصرخ وقال عنترة لو لم تصرخ لصرخت فاذا اه القضية قضية مثابرة. فالمصابرة ان لم يثبت على صبره حتى يمل نظيره فانه لا يجتني من صبره شيئا. لان الغلبة لاسرد الصابرين صبرا. واطولهم احتمالا. كما قال الشاعر في اعتزال
يعني للنزام سقيناه كأسا سقينا بمثلها ولكنهم كانوا على الموت اصبرا. اذا يعلل هزيمته بان اعداءه كانوا اصبر على الموت الامر الثالث ورابط امر بالمرابطة. وهي ايضا مفاعلة من الربط. يعني ايضا هي آآ تقتضي المشاركة. واصله ربط الخيل
للحراسة في غير الجهاد خشية مفاجأة العدو قال الشاعر فينا رباط جياد الخيل معلمة وفي كليب رباط الذل والعاري وقد ذهب بعض المفسرين الى ان المراد بقوله ورابطوا انتظار الصلاة. بعد الفراغ من التي من التي قبلها لما اه روى مالك
عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم ذكر انتظار الصلاة بعد بعد الصلاة وقال فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط واكمل الامر الرابع والاخير فهو واتقوا الله. وقد ختم به الاوامر. ختمها بالتقوى. لانها جماع الخيرات
وبها يرجى الفلاح وذكرها وفضلها وجزاؤها في القرآن والسنة اعظم من ان نحصيه في هذه العجالة التقوى مفتاح كل عمل صالح وعلم نافع واتقوا الله ويعلمكم الله. اللهم انا نسألك التقوى يا رب. في القول والعمل. قال ابن الوردي في اللامية
واتق الله فتقوى الله ما جاورت قلب امرئ الا وصل ثم تختم الاية بقوله بقوله تعالى لعلكم تفلحون وهي جملة رجاء صدرت بحرق الرجاء لعل والكاف طبعا اسمها وجملة تفلحون خبرها في محل رفع الخبر
والجملة كلها لعلكم تفلحون جملة حالية تبين جزاء الملتزمين بهذه الوصايا بقي ان نشير الى ان في الاية انواعا من البلاغة ابرزها ايجاز القصر اذ جمعت بين اوامر اربعة تؤلف وصية جامعة لفلاح المؤمن ونجاحه. وثانيها حسن الخاتمة
او حسن الانتهاء. وهو فن بلاغي رفيع ابدع فيه الكتاب والشعراء اه ليبقى اخر كلامهم اه ليبقى اسف اخر كلامهم محفوظا. ويبقى وليبقى ذا اثر بالغ لانه اخر ما يعيه السمع ويرتسم في النفس. فهذه الوصايا كانت اخر آآ سورة ال عمران. ولعل آآ
اه من اه حسن اه ختام هذه الحلقة ان اشير الى حسن الخاتمة في قصيدة من اروع القصائد عربية انها بائية ابي تمام الرائعة في فتح عمورية التي مطلعها ومطلعها من من اجمل المطالع في الواقع. السيف اصدق انباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب وقد ختمها بقوله ان كان بين ليالي الدهر من رحم موصولة وذمام غير منقضب. فبين ايامك فبين ايامك التي نصرت بها قبيل ايام بدر اقرب النسب
ابقت بني الاصفر المنراض كاسمهم صفر الوجوه وجلت اوجه العرب
