بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة السابعة والسبعين دعينا من القرآن الكريم وهي اول صفحة من سورة النساء
وقد تخيرت لكم منها الاية الاولى يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام
ان الله كان عليكم رقيبا افتتح المولى سبحانه سورة النساء بخطاب الناس جميعا ودعوتهم الى تقواه والى توحيده مذكرا بوحدة خلقهم. اذ خلقهم من نفس واحدة تناسب بين وحدة النوع ووحدة الاعتقاد
وفي هذه السورة وقفات ابدأها بقوله تعالى خلقكم من نفس واحدة النفس الواحدة هي ادم عليه السلام جدنا وخلق منها زوجها اي حواء. من هذه لابتداء الغاية كقوله تعالى انه من سليمان. وكقوله تعالى ايضا وبث منهما رجالا من الابتداء الغاية
واما زوجها فخلق منها زوجها نعم فالمقصود حواء وقد خلقها جل وعلا من ضلع ادم كما جاء في الاثر والزوج هنا اريد به الانثى اذا. ويطلق الزوج على الذكر والانثى. والاصل
ان الزوج هو مجموع الذكر والانثى فلا يكون الزوج زوجة الا اذا تزوجا. لكن اصبح اصبحت هذه الكلمة يطلق على كل منهما على حدة تصرفا في الكلام وتجوزا اما ان نطلق الزوجة بالتاء فهذا مما كرهه بعض اهل اللغة. الاصمعي ما كان يرضى ذلك برغم ان
اه هذا ورد في اه اشعار اه بعض المتقدمين كالفرزدق وذي الرمة على كل ما كان واردا فانا لا ارى منعه على الاطلاق لكن لا شك ان الافصح الزوج للذكر والانثى. يقول جل وعلا وقلنا يا ادم اسكن انت
زوجك الجنة. نعم وقوله تعالى وبث منهما رجالا كثيرا ونساء اي نشر وفرق منهما خلائق كثيرين ولفظ كثير هنا وقع صفة لرجال اذا الكثير بلفظ المفرد. ورجالا بلفظ الجمع. لكن سبق معنا ان لفظ كثير يصلح
للمفرد وللجمع كقوله تعالى الذي وقفنا عليه في اية سابقة وكأين من نبي قاتل معه كثير. وهذا كثير في القرآن. نعم واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام اي تتساءلون به حذفت التاء هنا تخفيفا اي خافوا الله الذي يناشد بعضكم بعضا به
حيث يقول القائل اسألك بالله وبالرحم وانشدك بالله واتقوا الارحام اي اتقوا قطعها وهو على حذف مضاف ايتقوا حقوقها او قطعها وقرأ حمزة هنا اه واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام
بالعطف على ضمير الهاء في به اي تساءلون به وبالارحام ان الله كان عليكم رقيبا اي حفيظا مطلعا على جميع احوالكم واعمالكم. وهذه الجملة الاخيرة ان الله كان عليكم رقيب جملة استئنافية
تعلل ما قبلها على سبيل الاستئناف البياني وقد اكد الله تعالى الامر بتقواه في اول الاية واخرها. لماذا؟ ليشير الى عظم حق الله على عباده كما قارن جل وعلا بين التقوى وبين صلة الرحم. ليدل على اهمية هذه الرابطة الانسانية. فالناس جميعا من اصل
واحد وهم اخوة في الانسانية والنسب ولو ادرك الناس هذا لعاشوا في سعادة وامان ولا مكانت هناك حروب طاحنة مدمرة ولا مكان هناك وظلم وبغي نسأل الله سبحانه وتعالى ان يرفع عنا الظلم والبغي والعدوان
وقد قال الله جل وعلا في سورة الحجرات الاية المشهورة يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. هذا الاختلاف من اجل التعارف لا من اجل
والتخاصم الحروب والعياذ بالله. ان اكرمكم عند الله اتقاكم. ان الله عليم خبير في هذه الاية افانين من البلاغة منها براعة الاستهلال ويسمى ايضا حسن الابتداء. وهو ان يشتمل مبدأ الكلام على مضمونه
ومحتوى مع عذوبة في اللفظ وحسن في الرصف او هو كما قال بعضهم ايحاء البداية بالمضمون والموضوع طبعا اوحت البداية هنا بمضمون ما في السورة من احكام النساء والارث واليتامى وما الى ذلك
وامثلة براعة الاستهلال في القرآن كثيرة كثيرة. منها على سبيل المثال بداية سورة التوبة. براءة من الله ورسوله الى الذين عاهدتم من المشركين ولها له امثلة لحسن الابتداء هذا او حسن آآ ما يسمى ببراعة الاستهلال امثلة في الشعر ايضا كثيرة كنت ضربت امس
مثالا رائعا عليها في قول ابي تمام السيف اصدق انباء من الكتب في حده الحد بل من الجد واللعب هذه القصيدة التي تشير الى فتح عمورية وما كان فيها من اعمال السيف لا الكتب التي اه
نعم المنجمون انها تشير على المعتصم بغير الخروج بان يؤخر الخروج الى اجل الى يعني الى نضج التين والعنب كما نصت القصيدة. من امثلة براعة الاستهلال النابغة كليني لهم يا اميمة ناصبي. وليل اقاسيه كثير الكواكب. نعم ومن
ايضا قول اتهام في قصيدته في رثاء ابنه حكم المنية في البرية جاري. ما هذه الدنيا قراري ومن افانين البلاغة في هذه الاية الايجاز بالحذف. وقد جاء تارة بحذف الحرف
كما في قوله تعالى تساءلون حذف التاء وتارة اخرى بحذف الكلمة كما في قوله تعالى وبث منهما رجالا كثيرا ونساء اي ونساء كثيرات وحذف المضاف في قوله والارحام اي قطع الارحام
واخيرا فيها الطباق بين رجالا ونساء. والسلام عليكم
