بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في صفحة الثمانين من القرآن الكريم. وقد تخيرت لكم منها الاية التاسعة عشرة من سورة النساء
يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعبلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهم الا ان يأتينا بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا
روى البخاري عن ابن عباس في سبب نزول هذه الاية قال كانوا اذا مات الرجل كان اولياؤه احق بامرأته ان شاء بعضهم تزوجها وانشاء زوجوها وان شاءوا لم يزوجوها فهم احق بها من اهلها
تنزلت هذه الاية في ذلك ولنا مع هذه الاية ثلاث وقفات الاولى في قوله تعالى ولا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها اي لا يحل لكم وراثة النساء  والفعل بعدها مضارع مرفوع
ولكنها في الواقع بمعنى النهي ونهي عن وراثة النساء وترث فعل مضارع منصوب بي ان لا يحل لكم ان ترثوا النساء طبعا علامة نصبه حذف النور لانه من الافعال الخمسة والنساء مفعول به. والمصدر المؤول من ان ترثوه
فاعل يحل لا يحل لكم وراثته عد الله وقد عدي الفعل ترث الى النساء لتنزيل النساء منزلة الاموال الموروثة وذلك لافادة تبشيع الحالة التي كانوا عليها في الجاهلية كانوا يعاملون النساء معاملة الاموال وهذا في الواقع حط من شأنهم
وكرها هذا مصدر في محل نصب من النساء. اي ان ترثوهن كارهات اي مكرهات وقد قرأها حمزة والكسائي وخلف كرها بالضم وهي لغة بمعنى كرهة يعني المعنى واحد كمصدر الضعف والضعف وهو بمعنى واحد
او بمعنى واحد الثانية الوقفة الثانية لقوله تعالى ولا تعضلوهن لتزهبوا ببعض ما اتيتموهن الا ان يأتين بفاحشة مبينة العظم الحبس والتضييق وهو هنا منع ولي المرأة اياها ان تتزوج
كما في قوله تعالى واذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا تعبلوهن ان ينكحن ازواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف في سورة البقرة قال ابو نواس ترى الارض منا بالفضاء مريضة معضلة منا بجمع عرمرم اي ضيقة منا بهذا الجمع
هذا الجيش ولا تعذروهن الا هنا ناهية. وتعضلوا فعل مضارع مجزوم بلاندا يعلم جزمه طبعا حذف النون لانه من الافعال الخمسة وهن مفعول به. وقد صح عطف النهي على طبعا النهي نوع من انواع الانشاء الطلبي. وقد صح عطفه على الخبر
الذي هو نفي لماذا؟ لان الخبر جاء كما اسلفت بسورة نهي. يعني قوله تعالى لا يحل آآ لكم ان ترثوا النساء آآ بتقدير لا ترث النساء هو نهي عن وراثة النساء. فلذلك صح ان يعطف عليه النهي
نعم. اه لتذهب اللام اه لام التعليل تذهب فعل مضارع منصوب بان مضمر بعد لام التعليل طبعا علامة تصبح حذف النون يا الفاعل نعم والا لتزهبوا لتزهبوا ببعض ما اتيتموهن نعم الا ان يأتين
هذا استثناء اداة باستسناء. طبعا المستسنى هو والمصدر المؤول من ان يأتينا بعد الا والمراد ولا تمنعوهن من الزواج لتأخذوا ميراثهن بعد الموت او صداقهن اذا اذنتم لهن بالزواج او تنفكوا او تمسكوهن في زواجكم مع الاعراض عنهن واظهار الكراهة لهن لتأخذوا بعض ما اتيتموهن من
من المهر الا اذا ارتكبنا الفاحشة ببينة ظاهرة واضحة  ويحل لكم ان تضاروهم حتى يستدين منكم بالخلع والوقفة الثالثة والاخيرة في قوله تعالى وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا
المعاشرة مفاعلة من العشرة وهي المخالطة وهذا امر بحسن مصاحبة الزوجة بطيب القول وجميل المعاملة والاحسان اليها فان كرهتموهن هذه جملة شرطية جوابها فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فعسى اذا طبعا ارتبط الجواب بالفاء لان
الجواب صدر بفعل جامد وهذا من انواع جواب الشرط الذي يجب اقترانه بالفاء والتقدير هنا والمعنى ان كررتموهن لسبب اخر غير الفاحشة اصبروا عليهن مع الكراهة ولعل لكم فيما تكرهون خيرا كثيرا. ليس فيما تحبونه
في الحديث لا يفرق اي لا يبغض مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها اخر وهذه حكمة عظيمة. اذ قد تكره النفوس ما في عاقبته خير. سواء تبدى ذلك لها ام خفي عنها
قال الشاعر اذا كنت في كل الامور معاتبا صديقك لم تلقى الذي لا تعاتبه واحدة اوصل اخاك فانه مقارف ذنب مرة ومجانبه اذا انت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت
واي الناس تصفو مشاربه ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها المرء نبلا ان تعد معايبه
