بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة الخامسة والثمانين من القرآن الكريم وقد تخيرت لكم منها الاية الثالثة والاربعين من سورة النساء
يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم
النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا تمسحوا بوجوهكم وايديكم ان الله كان عفوا غفورا روى الترمذي بسبب نزول هذه الاية عن علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه قال صنع لنا عبدالرحمن بن عوف
علينا عبدالرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فاخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون قال فانزل الله تعالى
يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قوله تعالى لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى هذا نهي عن الاقتراب من الصلاة في حال السبل. طبعا لا الناهية والفعل المضارع مجزوم
والواو فاعل والصلاة مفعول به ثم اتى هذا القيد بالحال. لا تقربوا الصلاة في حال السكر وانتم سكارى هذه جملة حالية. مؤلفة طبعا من مبتدأ وخبر. وقوله تعالى سكارى جمع تكسير جمع سكر
كعجلان وجمعه عجالة والشكر لغة السد ومنه قيل لما يعرض للمرء من شرب المسكر لانه يسد ما بين المرء وعقله ما يقال السكر لازالة العقل بالمسكر. آآ وقد يقال ذلك لازالته بغضب او عشق او نحو ذلك. قال الشاعر شكرا
سكران سكر الهوى وسكر وسكر الهوى وسكر مدامة انى يفيق فتى به سكران والحقيقة ان هذه الاية الكريمة تعطينا التبرج اشارت الى التدرج الذي اتبعته شريعتنا السمحاء في تحريم الخبر
المعلوم ان الخمر كانت حلالا في بداية الاسلام. وقد انزل الله سبحانه وتعالى الاية الاولى فيها آآ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اسم كبير ومنافع للناس. فقال فريق من المسلمين نحن نشربها لمنافعها لا لاسمها. وكان ذلك ايذانا
في الواقع بان فيها شيئا من الحرمة لكنها لم تحرم بنص قاطع. ثم جاءت هذه الاية نزلت هذه الاية بعد ثلاثة اعوام لتحرم مجرد الاقتراب من الصلاة لمن كان سكران
ثم نزل اخيرا النص القاطع بالتحريم بقوله تعالى في سورة المائدة يا ايها الذين امنوا ان انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون طبعا والامر باجتناب الشيء ابلغ من النهي عن فعله
ولعل في هذا في هذا التدرج ايها الاخوة تعليما لعل فيه تعليما لنا معشر الدعاة معشر المعلمين معشر الواعظين الى والدعاة الى دين الله لنأخذ الناس بالتدريج وبالرفق نبشر ولا ننفر لنقرب ولا نبعد لنجمع ولا نفرق فما اجدرنا وما احرانا بان نتبع ذلك
قوله تعالى ولا جنبا الا عابري السبيل اه اه هذه حال ايضا حال مفردة عطفت على الحال جملة. يعني جنبا معطوفة على وانتم سكارى. حال مفردة على حال جملة. والجنب هذا مصدر. والوصف بالمصدر كما اسلفت في غير ما وقفة قرآنية. آآ
اه المصدر عندما نصف به اه يستوي فيه التذكير والتأنيس والجمع والمفرد فنقول هذا جنوب وهؤلاء جنوب. لذلك هنا آآ عطفه على جمع وعطفه بسورة المفرد اه ثم قوله وسمي الرجل جنبا لبعده عن الطهارة. وهو ما يسمى عند الفقهاء بالحدث الاكبر
الذي انما يكون بانزال او ايلاج ثم في قوله تعالى الا عابري السبيل. هذا استثناء. لكن هنا لما جاء في في سياق النفي تحول الى حصر ولا جنبا الا عابري السبيل فالا اداة حصر وعابري حال ايضا. ويشير هنا اه تشير الاية الكريمة الى
اولئك الذين يعبرون السبيل دون مكوس. وكان الصحابة يمرون بالمسجد النبوي الشريف دون ولو كانوا جنبا ثم او جاء احد منكم من الغائط. الغائط المنخفض من الارض وما غاب عن البصر. يقال غاط في الارض يغوط
اذا غاب. وكانت العرب تذهب عند قضاء الحاجة الى مكان منخفض من جهة الحي بعيدا عن بيوتهم فيكنون بهذا المكان عن ذاك الفعل. يقولون ذهب الى الغائط او تغوط. هي كناية لطيفة في الواقع. لكن سبحان الله مع الايام
وصارت كأنها حقيقة تحولت في اذهان الناس الى نفس الفعل. صار الانسان قد يعني ينفر منها لكن في هي كناية لطيفة. سم في هذه الاية او جاء احد منكم من الغائط فيها التفات من الخطاب الى الغيب
لماذا قالوا لانه كناية عما يستحيا من ذكره فلم يخاطبهم جل وعلا به وهذا من محاسن الكلام ثم قال تعالى اولى مستم النساء ولامس بصيغة المفاعلة هذا فعل آآ يدل على المشاركة
وقرأ لمستم قرأه الكسائي وآآ حمزة وخلف وقد اطلق اللمس على قربان النساء. يعني اي هذه ايضا كناية لانه مرادف للمس ومنهم قولهم فلانة لا ترد يد لامس. ونظيره قوله تعالى وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن. تلك ايضا كناية
عن الجماع والملامسة اذا هنا كناية على الجماع وبذا اخذ جمهور الفقهاء في حين تفرد الشافعي رحمه الله بان الملامسة هنا انما الملامسة الحقيقية فاوجب لها الوضوء اه اخيرا قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا اي اقصدوا صعيدا فهو مفعول به طبعا صعيدا والصعيد وجه
والطير الطاهر غير الملوث بنجاسة او قذر اه شمل الصعيد التراب والرملة والحجارة. وانما عبر به جل وعلا تيسيرا على المسلمين. كي لا يتطلب والرمل مما تحت الارض غلوا في تحقيق طهارته. والله تعالى اعلم
