بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. السلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة السادسة والثمانين من القرآن الكريم وقد تخيرت لكم منها الاية السادسة والاربعين من سورة النساء
من الذين هادوا يحرفون الكريم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا لين بالسنتهم وطعنا في الدين ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم واقوم
ولكن لعنهم الله بكفرهم قليلا ما يؤمنون في هذه الاية كلام مستأنف لبيان مقدار خسة اليهود اثناء محاورتهم لنبينا عليه عليه الصلاة والسلام بابي هو وامي وهذا شأنهم مع كل حوار مع من يخالفهم
بئس الصنيع صنيعهم وعليهم من الله اللعنة في كل وقت وحين اول وقفة لنا في هذه الاية في قوله تعالى من الذين هادوا يحرفون الكلم من هذه تبعيضية والاسم الموصول بعدها مجرور بها والجار والمجرور متعلقة بخبر محذوف بخبر لمبتدأ محذوف
جاءت الصفة فدلت عليه يعني التقدير من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم وهذا الحدث يعني آآ مشهور في كلام العرب. اذا جاءت من التبعيضية هذه يمكن ان يحذف المبتدأ الذي تتعلق هي بخبره او هي الخبر تكون لهذا المبتدأ. كقولهم مثلا منا ظعن ومنا اقام. اي منا
ومنا فريق اقام ومثل ذلك قول تميم ابن مقبل وما الدهر الا تارتان فمنهما اموت واخرى ابتغي العين اكدح وكلتاهما قد خضت لي في صحيفتي فلا العيش اهوالي ولا الموت اروح
يريد فمنهما تارة اموت فيها وما الدهر الا تارتان فمنهما اموت اي تارة اموت فيها. والمعنى ان الانسان بين حالين كلتاهما فيها له اذى ومشقة اما ان يكون جلدا قويا شابا فهو يكدح ويكد في طلب العيش واما ان يكون شيخا فانيا لا يمكنه
التصرف فهو اقرب الى الموت. فهو في حاليه اذا في يعني مشقة اه واما قوله تعالى يحرفون الكلم عن مواضعه يحرفون يميلون او يميلون اسف ويزيلون لانه لان الفعل تضمن معنى الازالة يحرفون الكلمة عن مواضعه فعن للتجاوز هنا. يزيبونه اذا عن سواء المعنى وصريحه الى
ويل الباطل. كما يقال مثلا تنكب عن الصراط وعن الطريق. فهو تحريف مراد الله في التوراة الى تأويلات باطلة. كالذي نشهده اليوم تماما من تحريف بعض من يدعي العلم والفكر لمعاني القرآن الكريم. بتأويلات فاسدة مفسدة وضالة
مضلة ما انزل الله بها من سلطان ويقولون سمعنا وعصينا. واسمع غير مسمع وراعنا. اي يقولون سمعنا دعوتك وعصيناك. اظهارا لتمسكهم بدينهم سم يعقبون هذه هذا القول بعبارة بعبارة واسمع غير مسمع. وهي عبارة عجيبة ظاهرها
تأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم وباطنها وحقيقتها مكر واساءة وقلة ادب وذلك ان التأدب بمعنى اسمع غير مأمور بان تسمع. كما يقال اه افعل غير مأمور. ونحن اليوم نقولها
في حفلاتنا يقول فليتفضل فلان مشكورا غير مأمور. اذا تفضل او آآ تكلم غير مأمور فهذه من عباراتهم ويمكن ان يكون التأويل اه واسمع غير مسمع مكروها. يعني لا تسمع مكروها فهو دعاء له. اذا هذا ظاهر العبارة
واما البناطين وهو الذي ارادوه بلا شك هؤلاء اليهود. واما باطلها وحقيقتها فهو عليه طبعا من خسة ودناءة فهو الدعاء عليه بالصمم. اي اسمع لا سمعت والحقيقة في هذه العبارة على هذا النحو آآ نوع من البلاغة يسمى بلاغة الابهام
الابهام هي الكلام المحتمل للمعنى وضده ويسمى بلاغة الابهام كما قلت. ولعل اشهر بيت فيه ما قاله بشار بن برد لخياط خاط له قباء اه قال له ممازحا ساتيك به لا يدرى اكو باء هو ام دواج دواج يعني لحاف آآ لعله كان فارسيا
اه هذا الخياط اي لحاف يلبس. فقال بشار خاط لي عمرو قباء ليت عينيه سواء فسل الناس جميعا امديح ام هجاء لماذا؟ لانه دعا عليه قال ليت عينيه سواء وهو اعور. فما يدرى هل يريد ان تكون السليمة كالعوراء
او العوراء كالسليمة وقد سلك المتنبي لمديحه لكافور هذا المسلك فكثير من اماديحه ظاهرها المدح وحقيقتها الهجاء والذم. كقوله وما طربي لما رأيتك بدعة لقد كنت ارجو ان اراك فاطرب. فقيل له ما زدت على ان جعلته قردا. فضحك
ثم يختم ربنا جل وعلا اه هذا هذه الاية توجيه الكلام بان الكلام اذا كان ينبغي ان يكون على هذا الوجه ولو انه قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرني وانظرنا عوضا من راعنا لانه راعنا سبق معنا في سورة البقرة انها تعني في
الرعونة ولها معنى سيء لكن هم يقولونها بالعربية يريدون معناها في العبرية ويطلقونها في اه ربنا نهى عن ذلك وقال في سورة البقرة لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا. وهنا وجه الكلام الى هذا
الى هذا البيان ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم واقوم. ولكن لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
