خامسا في عرفة تجتمع وجوه العظمة من كل نواحيها. تأمل معي عرفة عظمة العبادة حج حج بيت الله الحرام. في عرفة عظمة الركن الاعظم في هذا الحج وهو الوقوف بعرفة
في عرفة عظمة اليوم يوم عرفة. في عرفة عظمة الدعاء افضل الدعاء دعاء يوم عرفة. في عرفة عظمة الموقف. صعيد ذل وخضوع واخبات واقبال على الله. هناك يتجرد العباد في صدق اقبال
على رب العباد عظمة الكرم والعطاء الالهي والعتق من النار وقد مر بك ما من يوم اكثر من ان يعتق الله هو فيه عبدا من النار من يوم عرفة. ارأيت كيف اجتمعت العظمة من كل وجوهها؟ بقي شيء واحد. تدري ما هو
هو عظمتك انت في ذلك الموقف. وعظمتك في صدق افتقارك الى الله. وان تكون عبدا تدرك انك تحاط بعظمة من كل الجهات. فلا والله لا ترضى لنفسك الا ان تكون عظيما من العظماء في صعيد عرفات
تدري من العظماء؟ العظماء الذين نالوا عفو الله يوم عرفة. العظماء الذين تفتحت قلوبهم شوقا الى كرم الله يوم عرفة العظماء الذين عرفوا انهم ما قطعوا المسافات البعيدة. ولا بذلوا الاموال ولا انتظروا السنوات الطوال حتى يكرمهم الله
فيأتون الى الحج الا من اجل بلوغ ذلك الموقف. وشهود هذا الكرم والفضل والحفاوة. عظمتك انت بها تكتمل الحلقة الاخيرة في سلسلة التعظيم يوم عرفة. ومن دونها من دونها كل تلك الوجوه في العظمة لن تعني لك شيئا. لكنها ستعني
اشياء واشياء لمن ادرك عظمة الموقف فعاش يوم عرفة عظيما. ليس من عظمة العبد يوم عرفة ان يقضي نهاره بعرفة نائم ليس من عظمة العبد يوم عرفة ان يقضي سحابة نهاره في عرفة لا يذكر الله الا قليلا. ليس من عظمتك عبد الله
يوم عرفة ان تنشغل برفقتك بقيل وقال واشتغال وضياع اوقات وانصراف تلك الساعات النفيسة والانفاس الغالية مواقف من استشعر عظمتها تجلت في ذاته عظمة بين يدي الله. ليست عظمة تكبر ولا تجبر حاشا. لكن عظمة
تلبس بتلك الوجوه من العظمة مجتمعة. فترى فترى غاية تعبده لله في اروع ما يكون. الا وان سيد العظماء عليه الصلاة والسلام يوم عرفة. كان سيد العابدين يوم عرفة. كان سيد الخاشعين يوم عرفة. كان
المتبرعين الباكين يوم عرفة. كان يعلمني ويعلمك كيف ندرك مواطن العظمة؟ كيف نعيشها لحظة بلحظة والله ما انصرف عن القبلة ولا التفت الى احد ولا تكلم مع بشر هذا ومعه زوجاته واصحابه واكثر من مائة
وعشرين الف انسان كلهم يحتاج اليه. كلهم يريده كلهم يريد ان يسأله. كلهم يريد ان يتحدث معه. كلهم بالقرب منه والحج معه. لكنه كان يعلمنا انها لحظات وساعات. لا يساويها ولا تستحق
ان تصرف الا الى القبلة وان يستقبل العبد بقلبه وقال به دعاء ربه فقط ولا شيء اخر علمنا كيف تترك العظمة في ذلك الموقف والله يا اخوة علمنا كيف تكون عظيما يوم عرفة علمنا ذلك عليه الصلاة والسلام
ولم يكن صاحب اوزار وخطايا كمثلي ومثلك. ما كان عليه الصلاة والسلام يحمل اوزار السنين وخطايا الاعوام وجاء ينزلها من على ظهره على صعيد عرفات. والله قد قال له ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. وقال له الم نشرح لك صدرك
ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك. لكن جاء يعلمنا كيف تكون نقيا تقيا طاهرا بمزيد قرب من الله يوم عرفة ليس يتقرب العصاة ولا الاشقياء. يوم عرفة العباد والصالحون والاولياء اكثر اجتهادا يوم عرفة. لانهم
كون عظمة الموقف فنحن المقصرون من باب اولى والله يا اخوة. نحن البعداء نحن المساكين نحن المفرطون في جنب الله. او بان نكون اكثر ادراكا لعظمة ذلك اليوم فنملأ الوقت عظمة عبادة. عظمة ذكر عظمة دعاء. يوم عرفة
تحتشد فيه وجوه العظمة وينبغي ان تكمل الحلقة الاخيرة فيها بتعظيمك انت للموقف عبد الله
