وفي هذه القصة ايات من ايات الله   ومن ذلك ان الله هؤلاء الفتية وهيأ لهم من امرهم رشدا وهيأ لهم مكانا فيه وصرف عنهم ما يؤذيهم والقى عليهم الهيبة حتى ان من اتى اليهم
يجد رهبة لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولا بلئت منهم رعبا وهم قلة وهذا من جنس ما يلقيه الله من الرعب في قلوب العدو قال صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب
كذا وكذا في سيرة شهر وكذلك هذه النوبة الطويلة التي جاء تقديرها في اخر القصة لبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا  اسعدهم الله ليتسائلوا عن مدة وكان بعضهم ما يبتنا الا يوما او بعض يوم فهذا مما يدل على انها لم تتغير احوالهم
يقال انه طالت شعورهم وشيء من وتغيرت ابدانهم لا استيقظوا وهم على خلقتهم وطبيعتهم وهيئتهم التي ناموا عليها كل عالم من ايات الله     للمتبعين للحق المؤثرين للحق الذين هؤلاء فارقوا قومهم
لله  بالله   وبوظا بالشرك واهله اعتزلوهم لا تزالوا قومهم واذا اعتزلتموه وما يعبدون الا الله فاووا الى الكافر ينشر لكم ربكم من رحمته  الدلالة على حسن ظنهم بالله في هؤلاء يسأل الفتية
اسوة لطالب الحق مطالبي الحلقة المؤثرين له فان الله تعالى ينصر من نصره وينصر من استقام على دينه ويؤيده ويهيئ له اسباب اسباب الحفظ واسباب السعادة ان تنصروا الله ينصركم
الله وليهم ومن كان الله وليه  يحزن ولا يخاف ولن يخيب ولن يبلغ منه العدو مراده
