وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم لا يقدمون على محبته احدا حتى عجب المشركون من شدة محبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم حتى عروة ابن مسعود لما جاء يوم الحديبية كما في صحيح البخاري رجع الى معشر قريش
قال يا معشر قريش والله لقد وفدت الى الملوك وفرت الى قيصر والى كسرى والى النجاشي. والله ما رأيت احدا يعظمه اصحابه كما يعظم اصحاب محمد محمدا والله ما تنخم نخامة
الا وقعت في كف احدهم فيدلك بها وجهه وجلده واذا توضأ وبقي من وضوئه اي من الماء كادوا يقتتلون عليه واذا امرهم بامر ابتدروا امره ولا يحدون النظر اليه لا يرفعون ابصارهم اليه. اجلالا له
واذا تكلم بكلمة خفضوا اصواتهم واستمعوا ما يقول محبة عظيمة للرسول عليه الصلاة والسلام. وتعظيم له من اصحابه رظي الله عنهم حتى عجب المشركون حتى قال ابو سفيان يوم قتل زيد ابن الدفنة وكان اسر
واخذ الى مكة كما عند ابي نعيم في معرفة الصحابة بسند صحيح عن عاصم ابن عمر ابن قتادة يحكي هذه القصة وهو من التابعين ان زيد ابن الدفنة لما اخذ اسيرا الى مكة
امر صفوان ابن امية ان يخرجوا به الى الحرم ليقتلوه امر بان يخرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل فلما وضعوه على الخشبة ليقتل قال له ابو سفيان يا زيد نشرتك بالله ايسرك انك الاب
في بيتك امن وان محمدا مكانك تضرب عنقه قال والله ما يسرني اني في اهلي امن وان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته تصيبه شوكة تؤذيه اي ليس معناه اني افضل ان يكون موضعي ليقتل. بل لو خيرت ان اقتل ها هنا. وان الرسول صلى الله
الله عليه وسلم في بيته امن تصيبه شوكة تؤذيه لاخترت ان اقتل ولا تصيب تلك الشوكة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابو سفيان قال والله ما رأيت احدا يحب احدا
كما يحب اصحاب محمد محمدا محبة عظيمة للرسول عليه الصلاة والسلام فدوه بانفسهم واموالهم واولادهم وسائر ما يملكون. كان ابوطلحة يرمي يوم احد كما في الصحيحين. فيشرف النبي صلى الله
الله عليه وسلم ينظر الى رميه فيقول ابو طلحة يا رسول الله لا تشرف فيصيبك سهم من سهام القوم نحردون نحره وقال قيس بن ابي حازم رأيت يدا طلحة بن عبيد الله شلاء اي مشلولة وقى بها رسول الله صلى الله
الله عليه وسلم يوم احد فداء له بانفسهم واموالهم وسائر ما يملكون جاء في سنن ابي داوود والنسائي عن عبدالله بن عباس ان رجلا اعمى كانت له امرأة تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه تتكلم فيه
فينهاها فلا تنتهي. ويزجرها فلا تنزجر. قال فلما كانت ذات ليلة اخذت تقع في النبي صلى الله عليه عليه وسلم فقام هذا الاعمى الى سكين الى معول قال فوظعته في بطنها واتكأت عليه
حتى قتلتها فاصبحت مقتولة. فجمع النبي صلى الله عليه وسلم الناس. ولا يدرى من قتلها. قال ناشدت الله  قتل هذه المرأة الا قام فقام ذلك الاعمى وهو يرتعد يتخطى الناس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال انا قتلتها يا
رسول الله قال ولما؟ قال كانت تشتمك وتقع فيك فانهاها فلا تنتهي. وازجرها فلا فلما كانت الليلة اخذت تقع فيك ولي منها ولدان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فالتكأة على المعول فوظعت في بطنها فقتلتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشهدوا ان
قدمها هدر اشهد ان دمها هدر. فهذا رجل اعمى محتاج الى خدمة هذه المرأة. التي كانت به وله منها اولاد. ولكنها كانت تتطاول على الرسول عليه الصلاة والسلام فقدم راحته وفقدم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم. وفدائه على
محبة نفسه وعلى راحة نفسه وعلى وجود الولد الذين له محبة لرسول الله عليه الصلاة والسلام وفداء له وهذا امر كما سبق فرض على المسلم ان تكون محبته للرسول اشد من محبتي لكل المحبوبات
جاء رجل من الانصار فقال يا رسول الله والله لانت احب الي من نفسي واحب الي من اهلي ومالي وولدي واني اذا ذكرتك وانا في بيتي لا اصبر حتى اتيك. واني ذكرت موتي وموتك
واذا مت رفعت مع النبيين ولا اراك. تأمل هذا الصحابي رضي الله عنه لم يقنع بامر الدنيا صار يفكر هل سيرى الرسول صلى الله عليه وسلم في الاخرة؟ هل سيجتمع بي في
جنة لشدة محبته له قال واني ذكرت موتي وموتك. واني اخشى ان ترفع مع النبيين ولا اراك. فانزل الله سبحانه ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين. وحسن اولئك رفيقا فطابت نفسه رظي الله عنه وهكذا عمر امير المؤمنين لم يقنع الا ان يدفن بجنب الرسول عليه الصلاة والسلام لا يريد ان يفارقه حتى في ضجعة الموت حتى في البرزخ والقبر
لا يريد ان يفارق الرسول عليه الصلاة والسلام. بل كان هذا الامر من اهم الامور عنده. كما جاء في صحيح البخاري انه حين طعن قال لعبدالله بن عمر اذهب الى عائشة فاستأذن ان ادفن بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه
فجاء عبدالله بن عمر يستأذن فقال يقول عمر ولم يقل امير المؤمنين قال فلا تقل امير المؤمنين فاني لست اليوم للمؤمنين اميرا يقول عمر انه يريد ان يدفن بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه
قالت عائشة والله اني كنت اريده لنفسي ولاوثرنه اليوم على نفسي فرجع عبد الله ابن عمر وعمر في ذلك الحال الشديد وهو مطعون رظي الله عنه فلما اقبل عبد الله قال لمن
من حوله اجلسوني فقال يا عبد الله ماذا قالت؟ قال اذنت يا امير المؤمنين. قال الحمد لله. والله ما كان شيء اهم عندي من ذلك محبة للرسول صلى الله عليه وسلم. حتى في القبر لا يريد فراقه
يريد ان يدفن معه. وان يكون بجانبه في قبره لشدة محبته له وهكذا ربيعة ابن كعب خادم الرسول عليه الصلاة والسلام وقد كان يخدمه فليلة جاءه بالماء وبعض يحتاج قال سلني يا ربيعة. سل ما شئت
فقال يا رسول الله اسألك مرافقتك في الجنة قال او غير ذلك هل لك مسألة غير هذه المسألة؟ قال هو ذاك يا رسول الله. ليس لي مسألة غير هذه المسألة ان ارافقك في الجنة
قال فاعني على نفسك بكثرة السجود اعني على نفسك بكثرة السجود لم يكن هم عند هذا الصحابي رضي الله عنه اكبر من هم مرافقة الرسول صلى الله عليه وسلم. وان يكون معه في الجنة كما رافقه
وكان معه في الدنيا محبة عظيمة للرسول عليه الصلاة والسلام تبين مدى ما كان عليه هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم من التعظيم والاجلال المحبة للرسول عليه الصلاة والسلام حتى لم يكن امر اهم عندهم من محبته ومن
القرب منه وبان يكونوا معه في الدنيا وفي الاخرة
