لو تأملنا في هذه النعمة وهو ما يعطيه الله تعالى الانسان من الولد. الذين يسعى في صلاحهم لرأينا ان ذلك خيرا عظيما ونفعا كبيرا في جميع مراحل الحياة سواء عاشوا
او ماتوا سواء كانوا صالحين او غير صالحين فقد يبتلي الله جل وعلا العبد بعدم صلاح الاولاد ولكن من بذل جهده وتوكل على ربه عز وجل واكثر من دعاء الله تعالى رزقه الله
الذرية الصالحة في غالب الاحوال. الذرية نفع محض هم ان عاشوا نافعين لابائهم خدما بين ايديهم. ينالهم خيرهم وبرهم ينالهم احسانهم واكرامهم. كم من انسان نفعه الله باولاده في وقت لم يكن له فيه احد
وكم من انسان حصل عليه من النقص وحصل عليه من الاسى الكثير بسبب عدم وجود الولد في حال يكون في حاجة اليهم اذا حييت كانوا خيرا لك نفعا وخدمة وبرا وعزا وصلاحا
وان مت قبلهم نفعوك باستغفارهم لك. بدعائهم لك تصير في قبرك ميتا والحسنات تصل اليك جاء في صحيح مسلم عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث
صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له فهو قد مات وقد قضي اجله ولكن الحسنات لا تزال ترد اليه وتصل اليه وتكون في ميزان حسناته بدعاء ولده له. وجاء عند احمد وابن ماجة عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم
قال ان الله جل وعلا لا يرفع لعبده الصالح الدرجة العالية في الجنة درجة لا يستحقها باعماله. اعماله لا تبلغه الى هذه الدرجة العالية فيقول يا رب انى لي هذا؟ كيف صرت الى هذه الدرجة؟ فيقول الله تعالى له باستغفار ولدك لك
باستغفار ولدك لك رفعه الله جل وعلا درجات يعظمه الله ويكرمه في يوم القيامة من بين سائر اذا اعتنى بصلاح ولده جاء في حديث بريدة عند الامام احمد وغيره ان النبي عليه الصلاة والسلام قال ان
قارئ القرآن او حافظ القرآن اذا انشق عنه قبره. تلقاه القرآن اي ثواب القرآن. فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج ضوء واشد من ضوء الشمس. ويكسى والداه
فلتين لا تقوم لهما الدنيا كرامة لهما لا تساويهما الدنيا. فيقولان يا رب انى لنا هذا؟ بماذا كسينا؟ هاتين الحلتين فيقول الله باخذ ولدكم القرآن بحفظ ولدكما القرآن يكسى والداه حلتان لا تقوم لهما الدنيا كرامة من الله. لهذا الولد فانظر الى نفع
ولدي لوالديه في الاخرة. حسنات تصل الى قبره ورفعة درجات يحصل عليها يوم القيامة واكرام وتعظيم دون سائر الناس في عرصات القيامة بكرامة الولد  كل حسنة يعملها ولدك. اعلم ان لك مثلها. لانك سبب في وجوده. وقد قال الله
قال تعالى ونكتب ما قدموا واثارهم. وولدك من اثرك رب ولد يكون خيرا من ابيه. اعظم صلاحا واتقى لله تعالى من ابيه. واكثر عملا واكثر الحسنات رب ولد يكون عالما لا يبلغ ابوه درجته مهما كان. رب ولد يكون مجاهدا
يعز الله به الاسلام والمسلمين. رب ولد يكون منفقا متصدقا في وجوه الخير. وكل ما عمله من حسنات لابيه مثل عمله من الاجر. لانه سبب في وجوده وهو من اثره. فهذا يرقبه في
الاستكثار منه لانه ترفع له الدرجات العظيمة وتعظم له الحسنات الكثيرة كلما كثرت حسنات اولاده ولدك هذا الذي يرزقك الله تعالى به ويكون من الصالحين ان حي ومت قبله نفعك النفع العظيم
وان هو مات قبلك مات صغيرا وابتليت به وحصل لك البلاء بسبب موته كان طريقك الى الجنة كانت قائدا لك الى الجنة كان سترا وحجابا لك من النار قال النبي عليه الصلاة والسلام
ما من امرأة منكن يخاطب النساء تقدم ثلاثة من الولد الا كانوا لها سترا من النار. قالت امرأة يا رسول الله اثنين قال واثنين وجاء رجل الى ابي هريرة رضي الله عنه قال انه قد مات لاطفال صغار فهل سمعت من النبي عليه الصلاة والسلام شيئا
تصليني به؟ قال سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول صغارهم دعاميص الجنة ودعاميص الجنة تشبيب الدعامير التي تكون في الماء تلازم الماء ولا تفارقه. اي انهم يلازمون الجنة ولا يفارقونها. قال يتلقى
احدهم اباه او ابويه يوم القيامة فيأخذ بطرف ثوبه فلا ينتهي ولا يترك حتى سيدخله الله واباه الجنة كرامة مات قبلك واحتسبت الاجر به. فلك فيه الاجر العظيم وهو طريق لك الى الجنة. وستر لك من النار
اذا مرض او ابتلي الاجر لك انت. كما انه مأجور على بلائه. فانت مأجور على ما مصيبة لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله جل وعلا وليس
علي خطيئة ومرضه في ميزان حسناتك. عافيته وخيره وطاعته. نفع لك. ان كان من الصالحين رفعك الله تعالى بالدرجات العظيمة. وان قدر الله عليه غير الصلاح. انت مأجور على ابتلائك به. ابتليت به
وسعيت في اصلاحه واردت له الخير في كتب الله لك الاجر العظيم. والثواب الكثير بحرصك عليه. فهم نفع محض وخير عظيم لابائهم في الدنيا وفي الاخرة. بهم الخير بهم العز بهم
قوة باذن الله تعالى اذا كثر المسلمون كثر عددهم مع صلاحهم واستقامتهم صار هذا قوة لهم وهذا هم اعداءهم وتمكنوا منهم. اما اذا قل عددهم وظعفوا وربما فقدوا ما هم عليه من
الصلاح ضعفوا وتسلط عليهم الاعداء. بهم العز بهم القوة باذن الله تعالى. اذا كثر المسلمون كثر مع صلاحهم واستقامتهم صار هذا قوة لهم. وهذا هم اعداءهم وتمكنوا منهم اما اذا قل عددهم وضعفوا وربما فقدوا ما هم عليه من الصلاح ضعفوا وتسلط عليهم الاعداء
