مما يحبط الاعمال ويبطلها ايضا ان يتألى الانسان بما يراه من صلاح نفسه او اعماله على الله سبحانه وتعالى فيتألى على الله ان الله تعالى لا يغفر لفلان من الناس
او لا يدخل فلانا من الناس الجنة. او لا يقبل عمله ويعتد بنفسه ويفتخر بعمله وهذا داء قد يدرك الصالحين فيقول كلمة تحبط عليه اعماله الصالحة جاء في صحيح مسلم عن جندب ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول والله لا يغفر الله لفلان
كلمة اعجب بنفسه واحتقر غيره فرأى ان الله تعالى لا يغفر لفلان فكان متأليا على الله قائلا على الله بغير علم فقال الله تعالى من ذا الذي يتألى علي الا اغفر لفلان قد غفرت له واحبطت عملك
وجاء في سنن ابي داوود عن ابي هريرة قال النبي عليه الصلاة والسلام كان رجلان من بني اسرائيل متاخيين كان احدهما على طاعة والاخر على معصية وكان صاحب الطاعة يرى اخاه العاصي على ذنب فيقول
يا فلان اتق الله اقصر عن هذا الذنب. ابتعد عن هذا الذنب. قال فرآه يوما على ذنب استعظمه رآه عظيما فقال له والله لا يغفر الله لك او لا يدخلك الجنة. فقبض الله ارواحهما فاجتمعا عنده
فقال للذي كان عاصيا ادخل الجنة برحمتي وقال لذلك الذي كان على طاعة ولكنه يتألى على الله اكنت بي عالما او كنت على ما في يدي قادرا ثم يأمر يؤمر به الى النار
فقد يدرك بعض الصالحين غرور بنفسه واعجاب بعمله واحتقار للناس فيرى انهم من الهالكين ولا ينجو الا هو فيتألى على الله تعالى بذلك فيهلك هو وهم يسلمون. قال النبي عليه الصلاة والسلام من قال هلك
الناس فهو اهلكهم هو اشدهم هلاكا من يتألى على الله تعالى بذلك فلا تتألى على الله. ولا تقل على الله بما لا تعلم
