يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ففي هذه السورة سورة البقرة التي افتتحها الله سبحانه وتعالى بذكر صفات المؤمنين
افتتحها الله تعالى بالثناء على المؤمنين وبيان صفاتهم ثم ذكر الله تعالى صفات الكافرين ثم ذكر الله تعالى صفات المنافقين ذكر صفات المؤمنين في اياتها الاولى ومن اعظم صفاتهم التي اثنى الله تعالى عليهم بها هي الايمان بالغيب
الايمان بالامور الغائبة التي لا يراها الناس ولا يشاهدونها وهذا هو الذي ميز اهل الايمان عن اهل الكفر فان اهل الكفر والشرك لم يؤمنوا بالامور الغائبة التي اخبرهم بها النبي عليه الصلاة والسلام
واما اهل الايمان فكانوا يسلمون بذلك ويؤمنون به اذا اخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام عن بعض امور الغيب ولذا لما اسري به عليه الصلاة والسلام في ليلة الاسراء اسري به من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى
ثم عرج به من المسجد الاقصى الى السماء انكر هذا اهل الشرك واهل الكفر حين اخبرهم الرسول عليه الصلاة والسلام فجاء اولئك المشركون الى ابي بكر الصديق قالوا الم تسمع ما قال صاحبك
قال وما قال قالوا انه يزعم انه اسري به الى بيت المقدس ثم عرج به الى السماء ثم اصبح بين اظهرنا فقال ابو بكر لان كان قاله لقد صدق ان كان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لقد صدق
قالوا وتصدقه في ذلك؟ قال اصدقه فيما هو اعظم من ذلك فهذه صفة المؤمنين التي تميزوا بها عن اهل الكفر هي الايمان بالغيب اذا صح لنا وثبت عندنا بالادلة الصحيحة
اذا جاء في كتاب الله او جاء في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام فيجب الايمان به واعتق  هذا شأن المؤمنين وهذا هو عقيدة اهل الاسلام التي تميزوا بها عن اهل الكفر وتميز بها اهل الاسلام الحق عن سائر طوائف الضلال
فامنوا بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام من امور الغيب فصلحت عقائدهم واستقامت احوالهم
