مما يتعلق بالايمان بالقدر ايضا ان القول بان كل شيء بقدر الله وبتقدير الله جل وعلا ان كل ما كان وكل ما يكون وكل ما هو كائن بقدر الله لا يلزم منه نسبة نقص الى الله تعالى. كما يقوله اهل البدع
الذين قالوا ان في المقدرات ما هو شر فيها الكفر فيها المعاصي فيها المصائب والابتلاءات فيها الاشياء الضارة التي تؤذي الانسان فكيف يقال ان كل شيء بقدر الله والجواب ان الله تعالى هو الذي قال ذلك ولسنا نحن الذين قلنا ذلك. فالله جل
فعل يقول سبحانه وتعالى انا كل شيء خلقناه بقدر فكل شيء في هذا الكون بقدر الله نؤمن بذلك ونقر به كما اخبر الله به. وكان امر الله قدرا مقدورا. وخلق كل شيء فقد
تقديرا فكل شيء خلقه الله وقدره ما الذي ينكر ان يكون شيء من الاشياء الواقعة؟ ليس بقدر الله هذا رد كلام الله وكذب به ولكن لا يلزم من اثبات ان كل شيء بقدر الله اننا ننفي ننسب النقص الى الله تعالى. فكل فعل
خير وكل تقدير الله خير. وان كان قد يوجد الشر في المقدرات. وفي المقظيات وفي المخلوقات فهي فيها شر. اما فعل الله الذي هو صفته. والذي هو منسوب اليه. فكله خير. لا ينسب الشر
الى الله تعالى جاء في صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح صلاة الليل بدعاء طويل وفيه كان يقول الشر ليس اليك
فلا ينسب الشر الى الله. وفي سنن الترمذي وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم علم الحسن بن علي دعاء يدعو به وفيه  يقول وقني شر ما قضيت والشر ليس اليك. فالشر قد يكون في المقضي. وقني شر ما قضيت
الشر قد يكون في المقضيات واما قضاء الله تعالى فكله خير ولا ينسب اليه الشر ولذا تأمل في قول الجن حين ذكروا الخير والشر وهم المؤمنون منهم نسبوا الخير الى الله ولم ينسبوا الشر اليه. فقال الله تعالى عنهم
انا لا ندري اشر اريد بمن في الارض. ام اراد بهم ربهم رشدا. فلما ذكروا الرشد اظافوا الى الله وقالوا اراد بهم ربهم رشدا. ولما ذكروا الشر لم يضيفوه الى الله ولكن قالوا وان
انا لا ندري اشر اريد بمن في الارض فالشر لا ينسب الى الله وليس في فعله جل وعلا شر. بل فعله كله خير سبحانه وتعالى. ولذا يجب على العبد ان يرضى
قضاء الله وقدره ولا يجب ان يرظى بالمقدرات لا يجب ان يرضى بالكفر ولا يجب ان يرضى بالمعاصي ولا يجب ان يرظى بالمنكرات ولكن يجب ان يرظى بقدر الله تعالى
في هذه الاشياء فالواجب على العبد هو الرضا بقضاء الله لا بمقضياته ومخلوقاته. فهذه مسائل مهمة مما يثير اهل الضلال واهل البدع الذين خالفوا القرآن والسنة يثيرونها في ايامنا هذه وينشرون
بين الناس مما يتعلق بتقدير الله تعالى لقصد التظليل والتلبيس عليهم فيجب على المؤمن ان العلم الصحيح وان يسعى في تصحيح عقيدته بالله تعالى وباسمائه وصفاته وبملائكته وكتبه ورسله وقدره. واليوم الاخر نسأل الله جل وعلا باسمائه الحسنى وصفاته العلا ان يعيننا
على ذكره وشكره وحسن عبادته
