جاء في حديث عثمان ابن عفان رضي الله عنه عند الامام احمد والترمذي انه كان اذا وقف على القبر يبكي بكاء شديدا فقالوا له تقف على القبر فتبكي وكان شديدا
وتذكر الجنة والنار ولا تبكي هذا البكاء وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول القبر اول منازل الاخرة القبر اول منازل الاخرة فان نجا منه فما بعده ايسر وان لم ينجو منه فما بعده اشد
فالفاصل في سعادة الانسان وشقاوته من هذه اللحظة وهي القبر ان نجا منه وكان من السعداء فيه فما بعده من مواقف القيامة ايسر منه وان لم ينجو منه ولم يكن من السعداء فيه كان ما بعده من احوال القيامة
اشد منه القبر اول منازل الاخرة. فايماننا باليوم الاخر يشمل الايمان بكل ما يكون بعد الموت وهكذا يدخل ذلك كله في القيامة فان القيامة قد اطلقت في كلام الله عز وجل
وفي كلام رسوله عليه الصلاة والسلام وفي كلام السلف اطلقت اطلاقات ثلاث الاطلاق الاول القيامة الكبرى وهي خروج الناس من قبورهم وهي قيام الناس من القبور للحساب والجزاء فهذه هي القيامة الكبرى. وسميت قيامة
لان الناس يقومون فيها من قبورهم الى الله تعالى لان الناس يقومون فيها لرب العالمين يوم يقوم الناس لرب العالمين الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين
وايضا سمي ذلك اليوم بيوم القيامة لانه يقوم فيه الاشهاد يشهدون وهم الانبياء عليهم الصلاة والسلام يشهدون على اممهم والاطلاق الثاني القيامة الوسطى والقيامة الوسطى هي موت اهل القرن والمراد بالقرن اي القيل من الناس والدفعة من الناس
فاذا ماتوا تكونوا قد قامت قيامتهم جاء في حديث عائشة رضي الله عنها وبنحو حديث انس ايضا في الصحيحين انناسا من الاعراب كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه متى الساعة
متى الساعة قال فينظر النبي عليه الصلاة والسلام الى اصغرهم فيقول ان يعش هذا فعسى الا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة وفي لفظ حديث عائشة ان يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم
والمراد بساعتهم اي موتهم موت اهل القرن وانقراض القرن بجملته كما يقال قرن الصحابة وقرن التابعين وقرن اتباع التابعين والاطلاق الثالث من اطلاقات القيامة هو موت الشخص فمن مات فقد قامت قيامته
جاء عند الطبري رحمه الله في تفسيره عن المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه انه قال يقولون القيامة. وانما قيامة احدهم موته وجاء عند الطبري ايضا عن علقمة ابن قيس النخعي التابعي المشهور
انه حضر جنازة فلما دفن قال رحمه الله قال اما هذا فقد قامت قيامته ومن مات فقد قامت قيامته من مات وانتقل الى الله تعالى فهو في اول مراحل الاخرة
وكل هذه مما يطلق عليه يوم اخر ومما يطلق عليه انه قيامة من موت الانسان الى استقراره في جنة او في نار فايماننا بهذا الاصل العظيم وهو الاصل السادس من اصول الايمان. الايمان باليوم الاخر شامل لذلك كله بما فيه من
قال عظيمة واهوال كبيرة وامور تكون فيه دلت عليها الادلة من كلام الله وكلام الرسول عليه الصلاة والسلام
