فمن الايمان باليوم الاخر الايمان بفتنة القبر والمراد بفتنة القبر سؤال الملكين للمقبور عن ربه وعن دينه وعن نبيه وما من ميت يموت الا ويسأل عن هذه الاسئلة ويفتن في قبره
ما من ميت يموت سواء دفن في قبره او اكلته السباع او غرق في البحر او احرقته النار حتى فني جسده او ظل على وجه الارض باقيا لم يدفن فما من ميت يموت
الا ويسأل في قبره عن هذه الاسئلة وهي فتنة القبر فيثبت الله سبحانه وتعالى من يشاء ويضل من يشاء وقد دلت على ذلك الاحاديث الكثيرة عن نبينا عليه الصلاة والسلام
وفي الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر قول الله تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. ويضل الله الظالمين
ويفعل الله ما يشاء فسرها بذلك وقال عليه الصلاة والسلام نزلت في عذاب القبر يقال له من ربك؟ فيقول ربي الله فيقال له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة وجاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود اي ممن كانوا في المدينة
وهي تقول لعائشة هل شعرت انكم تفتنون في قبوركم طالت فارتاع النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فلبثنا ليالي ثم قال يا عائشة اما شعرت انه اوحي الي انكم تفتنون في قبوركم
قالت فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يستعيذ بالله من عذاب القبر وكان النبي عليه الصلاة والسلام قبل ان يوحى اليه يظن ان هذا انما يكون ليهود وهو الفتنة في القبور. فاوحى الله تعالى اليه ان هذه الفتنة ايضا لهذه الامة
وجاء في الصحيحين عن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها في الحديث الطويل في قصة الكسوف قال النبي عليه الصلاة والسلام ما من شيء لم اكن رأيته قبل يومي او قبل اليوم الا رأيته في مقامي هذا
حتى الجنة والنار واوحي الي انكم تفتنون في قبوركم مثل او قريبا من فتنة المسيح الدجال والفتنة في القبر التي هي سؤال الملكين صحت بها الادلة الكثيرة جاء ايضا في الصحيحين عن عائشة ام المؤمنين
رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان من دعائه انه يقول اللهم اني اعوذ بك من الكسل والهرم ومن المأثم والمغرم ومن فتنة القبر وعذاب القبر. ومن فتنة النار وعذاب النار
وكان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من فتنة القبر وامر امته اذا صلوا ان يستعيذوا بالله من فتنة القبر كما في حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام قال اذا جلس احدكم للتشهد او اذا تشهد
احدكم فليستعذ بالله من اربع من عذاب جهنم ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات. ومن فتنة المسيح الدجال وفتنة الممات فسرها كثير من اهل العلم في هذا الحديث بانها الفتنة بعد الموت وهي الفتنة في القبور
وجاء في الصحيحين عن انس ابن مالك رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام قال ان الميت اذا وضع في قبره وتولى عنه اصحابه انه ليسمع قرع نعالهم. يأتيه ملكان فيقعدانه
فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال له صدقت قد علمنا ان كنت لمؤمنا او موقنا ويقال للكافر او المنافق ما علمك بذلك؟ فيقول لا ادري. فيقال له لا دريت ولا تليت
ويضرب بمرزبة من حديد فيصيح منها صيحة يسمعها كل من حوله الا الثقلين وجاء في صحيح مسلم ان النبي عليه الصلاة والسلام كان اذا صلى على الميت في حديث عوف ابن مالك الطويل يدعو له بدعاء يقول فيه وقه فتنة القبر وعذاب النار
فمما يؤمن به اهل السنة والجماعة كما دلت عليه هذه الاحاديث وغيرها كثير ان الميت اذا مات يفتن بسؤاله عن هذه الاسئلة الثلاث فيسأل عن ربه ويسأل عن عن دينه ويسأل عن نبيه عليه الصلاة والسلام. وكل امة تسأل عن نبيها
وانما يثبت في ذلك من ثبته الله سبحانه وتعالى والسؤال يكون من ملكين يا وصفهما في حديث ابي هريرة في سنن الترمذي وكتاب السنة لابن ابي عاصم وغيرهم ان النبي عليه الصلاة والسلام قال اذا مات الميت
وفي لفظ قال اذا مات احدكم ووضع في قبره اتاه ملكان اسودان ازرقان يقال لاحدهما منكر وللاخر نكير ما من احد يموت الا ويأتيه ملكان اسودان ازرقان. اسودان اي في لونهما ازرقان في عينيهما
يقال لاحدهما المنكر وللاخر النكير ومعنى النكارة في اسمهما اي انهما غير معروفين غير معروفين عند هذا الميت كما قال لوط عليه الصلاة والسلام للملائكة حين اتوه قال انهم قوم منكرون
اي لاعرفكم فهذا الميت اذا رآهم لا يعرفهم وهكذا جاء في صحيح السنة انهم يجلسون الميت وان روحه تعاد في جسده في وقت السؤال يا ذلك في حديث البراء بن عازب عند الامام احمد وغيره
ان النبي عليه الصلاة والسلام ذكر المؤمن قال ثم يأتيه ملكان او ثم تعادى روحه في جسده ولذا جاء في حديث انس المتقدم انه يسمع قرع نعالهم اي لان روحه عادت في جسده
فاذا عادت روحه في جسدي يأتيه ملكان فيقعدانه ونؤمن بذلك انهما يقعدانه وامور الاخرة ليست كامور الدنيا بل هي امور غيبية يجب الايمان بما دل عليه الدليل منها فيقول ان له من ربك
وما دينه؟ ومن نبيك فاما المؤمن فيقول ربي الله وديني الاسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فيقال له ما علمك؟ يقول قرأت كتاب الله فامنت به وصدقت في نادي مناد من السماء ان صدق عبدي
فافرشوه من الجنة والبسوه من الجنة. وافتحوا له بابا الى الجنة. فيأتيه من طيبها وروحها واما الفاجر او الكافر قال فيأتيه الملكان فيقول له لمن ربك وما دينك؟ ومن نبيك
فيقول ها ها لا ادري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وينادي مناد ان كذب عبدي فافرشوه من النار. والبسوه من النار وافتحوا له بابا الى النار. فيأتيه من سمومه وحرها الى قبره
وهذا الحديث كما قال شيخ الاسلام وغيره اجمع اهل السنة على اعتقاد ما دل عليه حديث البراء ابن عازب رضي الله طبعا فهذه الادلة تبين ان مما يكون من اليوم الاخر
وهو من اول ما يحصل للميت انه يفتن ويسأل عن هذه الاسئلة والمثبت في ذلك الموقف من ثبته الله سبحانه وتعالى. واما من كان في الدنيا مرتابا اي شاكا او منافقا يبطن خلاف ما يظهر. او كافرا فانه لا يستطيع الجواب. وان كان يحفظها في
كما يحفظ اسمه واسم ابيه
