ومما دلت عليه الادلة وهو مما اتفق عليه اهل العلم ان عذاب القبر ونعيمه الاصل انه يكون على الروح. والجسد يتنعم او يعذب تبعا للروح. فاحكام البرزخ جارية على الارواح
والارواح بعد ان تفارق الاجساد. تكون في نعيم او في عذاب. اخبر النبي عليه الصلاة والسلام ان المؤمن اي روحه طائر يعلق من شجر الجنة. واخبر ان ارواح الشهداء في جوف طير خضر
تسرح من الجنة حيث شاءت. واخبر ان ارواح الكفار معذبة. ولما اسري به عليه الصلاة والسلام مر باربيه ادم وعن يمينه اسوده وعن شماله اسوده والاسودة هي الارواح السواد هو يطلق على المخلوقات. قال في حديث ابن عباس فاذا سواد عظيم اي بشر كثير
فاذا عن يمينه اسوده واذا عن شماله اسوده. قال النبي عليه الصلاة والسلام فاذا نظر عن يقينه يمينه ضحك. واذا نظر عن شماله بكى. فسأل النبي عليه الصلاة والسلام جبريل عن هذه الاسوده ما هي
قال هذه نسم بنيه. اي ارواح بنيه. فاهل اليمين اهل الجنة. واهل الشمال اهل النار. ولا يلزم منهم يكونون في مكان مستو بل اهل النار في اسفل السافلين ولكنهم عن شماله
واهل الجنة في الاعلى العليين ولكنهم عن يمينه. فالارواح هي التي تبقى منعمة. او معذبة في الحياة البرزخية وقد تتصل الروح بالجسد في بعض الاحيان فيحصل لها معه النعيم او العذاب واحكام الدور تختلف. فدار الدنيا يكون النعيم فيها او العذاب على الجسد. فالجسد هو الذي
نعم والجسد هو الذي يعاقب اذا جنى ما يرتكب ما يستحق عليه العقوبة من جلد او رجم او قطع يكون على جسده. لان احكام الدنيا على الاجسام والارواح تبع للاجساد في الدنيا. واما في الحياة البرزخية فالاحكام على الارواح والاجساد
متابعة لها فاذا كان في دار القرار واستقر الناس في جنة او نار كمل لاهل النعيم نعيمهم ولاهل العذاب عذابهم فيكون النعيم والعذاب على الروح والجسد معا. فهذا مما يؤمن به اهل السنة والجماعة. وان هذه
ارواح تكون في نعيم اذا فارقت ارواح المؤمنين وان ارواح الكفار تكون في عذاب وهذا هو عذاب باب القبر ونعيمه لا كما ظنه الجهلة والفلاسفة والزنادقة الذين قالوا اننا دفنا مسلما وكافرا
فابقينهما اياما فكشفنا قبر المسلم. وقبر الكافر. فلم نرى نعيما ولا عذابا. وان ما اتوا من جهلهم والا فاحكام البرزخ على الارواح وليست على الاجساد فهذه الاجساد قد تفنى الا من
معناه الدليل من اجساد الانبياء. وقد وتأكلها الدود وتذهب. ولكن الارواح هي التي تدوم في نعيم او عذاب حتى يردها الله تعالى الى جسدها يوم البعث
