عباد الله ان هذا الامر وهو الايمان بنعيم القبر وعذابه هو من الايمان باليوم الاخر. وما يحصل مؤمن فيه هو داخل في اليوم الاخر كما جاء في حديث عثمان رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام قال القبر
اول منازل الاخرة. فان نجا منه فما بعده ايسر منه. وان لم ينجو منه فما بعده هو اشد منه. وقال النبي عليه الصلاة والسلام ما رأيت منظرا قط الا والقبر افظع منه
فيجب الايمان بذلك. ويجب التصديق به كما دلت عليه هذه الادلة من كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام ولا التفات الى كلام اهل الكفر من الفلاسفة وامثالهم ولا الى اهل الزندقة من الرافضة والعقلانيين وامثالهم الذين انكروا عذاب القبر
ونعيمة وكذبوا به لانه لم يوافق عقولهم الفاسدة. ولانه لم تدركه عقولهم الكاسدة وهو امر دل عليه كلام الله. وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام. واجمع عليه سلف الامة. لا خلاف بينهم
هم في ذلك. وقد ورد في الادلة اسباب كثيرة تكون سببا في العذاب في القبر. كما سبقت الاشارة الى بعضها كالنميمة وكعدم الاستثار من البول ان يبول ويجعل بوله يرجع على ثيابه
اما يبول الى جهة الريح او الى مكان صفا ونحو ذلك. وهكذا من اسبابه النوم عن الصلاة المكتوبة وعدم العمل بالقرآن. وهكذا اكل الربا وهكذا الزنا. وهكذا الكذب. الذي يكذبه الانسان فينتشر عنه
وغير ذلك من الاسباب. وقد جاء في احاديث ان هناك اشياء تقي من عذاب القبر. وتبعد عنه من ذلك ما جاء في قول النبي عليه الصلاة والسلام من يقتله بطنه لا يعذب في قبره اي
الذي هو شهيد. الذي يموت بسبب مرض في بطنه. ومنه من قرأ سورة الملك في كل ليلة. وحافظ قضى عليها فقد اخبر النبي عليه الصلاة والسلام انها تشفع له وانها تقيه عذاب القبر
هكذا ما ورد من اسباب تقي المسلم عذاب القبر وانما مرادنا من هذا الامر هو اثبات هذه في العقيدة العظيمة التي هي من الايمان باليوم الاخر
