فمن الايمان باليوم الاخر الايمان بالحساب ومعنى الحساب ان يوقف الله سبحانه وتعالى عباده هذا على اعمالهم. وان يطلعهم على ما قدموه. من خير وشر. قبل ان ينصرفوا من ارض المحشر. ويكون هذا لكل المخلوقين من المسلمين والكافرين. كما قال الله سبحانه وتعالى
يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا احصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد. فانباؤهم بما عملوا واطلاعهم على ذلك مع ما يقترن به هذا هو الحساب فالله سبحانه وتعالى ان الينا ايابهم اي رجوعهم ثم ان علينا حسابهم
وهكذا يقول الله سبحانه يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا اعمالهم. فمن يعمل مثقال قال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. وقال الله سبحانه يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية. فالعباد يعرضون على الله سبحانه وتعرض عليهم اعمالهم. جاء في الصحيح
عن علي ابن حاتم رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان. اي انه يكلمه مباشرة فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم
وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة. فهذا الحديث يبين فيه النبي عليه عليه الصلاة والسلام
انه ما من احد من المكلفين الا سيعرض على الله تعالى. وسيكلمه ربه عز وجل وانه لا يرى في ذلك الموقف الا ما قدمه يطلعه الله سبحانه وتعالى عليه. وقد جاء في الادلة
ان الحساب نوعان. حساب المؤمنين وحساب الكافرين. فالاصل في حساب المؤمنين انه تعرض عليهم ذنوبهم التي فعلوها. فاذا عرضت عليهم يقرون بها ويعترفون لا ينكرون فيغفرها الله تعالى لهم. وهذا هو الحساب اليسير. الذي يسمى بالعرض وهذا هو حساب المؤمنين في
جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي عليه الصلاة والسلام قال ان الله عز وجل يدني عبده المؤمن فيظع عليه ويستره. فيقول له اتعرف ذنب كذا؟ اتعرف ذنب كذا؟ فيقول ربي اعرف
يقول الله تعالى له سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم. فيعطى كتاب حسناته. وجاء في صحيح مسلم عن ابي ذر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اني لاعلم اخر من يدخل الجنة واخر من
يخرج من النار رجل يؤتى به فيقول الله تعالى اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه خبارها فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال له عملت في يوم كذا وكذا كذا وكذا وعملت في يوم كذا وكذا كذا وكذا. فيقول نعم وهو مشفق من كبار ذنوبه ان تعرض عليه
فيقول الله تعالى اجعلوا مكان كل سيئة منها حسنة. فعند ذلك يقول ربي بقيت ذنوب لا اراها ها هنا. قال فلقد ظحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه. فهذا هو حساب المؤمن
المؤمن الطائع المؤمن المتقي لله تعالى حسابه العرظ تعرظ عليه ذنوبه فيعترف بها. فاذا اعترف بها غفرها الله له بل وجعل مكان كل سيئة منها حسنة. جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها
النبي صلى الله عليه وسلم قال من حوسب يوم القيامة عذب وفي بعض الروايات من نوقش الحساب عذب قالت عائشة يا رسول الله الم يقل الله فسوف يحاسب حسابا يسيرا؟ قال انما
العرض اي في حق المؤمنين وكل من نوقش الحساب هلك فحساب المؤمنين في اصله عرظ لذنوبهم واقرار منهم ثم مغفرة من الله تعالى لها وتبديلها بحسنات. بعض المؤمنين بعض اهل الاسلام
الذين عندهم الكبائر والعظائم جاء في ادلة انهم يحاسبون حسابا في طول يوم المحشر. فقد جاء في تفسير قول الله سبحانه ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه
ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفظل الكبير جنات عدن يدخلونها. فهذه طبقات المسلمين منهم الظالم لنفسه بالكبائر والذنوب العظيمة. ومنهم المقتصد الذي ما يجب عليه وترك ما حرم الله عليه وليس له مسارعة الى المندوبات والمستحبات
المقتصد والثالث السابق بالخيرات فسر النبي عليه الصلاة والسلام هذه الاية كما في حديث ابي الدرداء حتى ان اهل الاسلام يكونون في الحساب على ثلاث درجات منهم من يدخل الجنة بغير حساب
وهؤلاء هم السابقون بالخيرات. ومنهم من يحاسب حسابا يسيرا بالعرظ وهم المقتصدون ومنهم من يحاسب في طول يوم المحشر وهم الظالمون لانفسهم. وقد جاء في احاديث ايضا  تؤيد هذا المعنى وان من يدخل الجنة من هذه الامة بغير حساب يكونون على مقدار ثلث هذه الامور
امة وثلث منهم يحاسبون الحساب اليسير. وثلث منهم يطال حسابهم لما عملوه من فهذا حساب المسلمين. والنوع الثاني حساب الكفار وحساب الكفار هو النقاش حساب الكفار هو الاستقصاء. يستقصى عليهم في الحساب بما عملوه. فتعرض عليهم ذنوبهم
لا لاجل ان تقابل بحسناتهم لانه لا حسنات لهم ولكن تعرض عليهم ذنوبهم فيقررون بها ويوقفون عليها لاجل ان تقوم عليهم الحجة ولاجل ان يظهر عدل الله تعالى فيهم. وانه لم يعذبهم عبثا ولاجل ان يعذروا من انفسهم
ان فلا يكون لهم عذر ولاجل ان يعلموا ان منازلهم التي دخلوها كانت باستحقاق لما قدموه من اعمال فالكافر اذا عرضت عليه ذنوبه ينكر. ويحلف الايمان انه ما فعل. ثم مرحلة اخرى يقر. ولكن يعتذر
ويأتي بالمعاذير يريد النجاة. ثم المرحلة الثالثة يأتي كتابه بشماله. جاء في حديث ابي هريرة عند الامام احمد وابن ماجة وبنحو عن ابن مسعود عند الطبري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يعرض الناس
يوم القيامة ثلاث عرظات يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرظات فاما عرظته فجدال ومعاذير. واما العرظة الثالثة ففيها تتطاير الصحف في الايام والشمائل العرظة الاولى جدال يقال له عملت يوم كذا وكذا فيقول لا لم اعمل
قال الله عنهم ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين. يحلفون انهم ما ينكرون ذلك ولا يقرون بانهم قد فعلوا المحرمات. تذكر له ذنوبه فيكذب بها
ولا يعترف ولا يقر بشيء منها يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء. الا انهم هم الكاذبون. يحلفون الايمان انهم ما فعلوا. ويظنون ان ايمانهم تنفعهم في الاخرة كما كانت تنفعهم في الدنيا حين يحلفون كذبا من المنافقين بعد ذلك
يعترفون ولكن يعتذرون. يأتون بالمعاذير التي يظنون انها تنجيهم. وبعد ذلك سيروا الصحف فتأتيهم كتبهم بشمائلهم فلا يجدون مناصا مما قد رأوه مكتوبا عليهم في حساب الكافر حين ينكر يختم الله على فمه
وتنطق جوارحه. جاء في صحيح مسلم عن ابي هريرة ان النبي عليه الصلاة والسلام قال يقول ابن ادم يوم يا رب الم تجرني من الظلم؟ فيقول بلى ويقول اني لا ارضى الا شهيدا من نفسي. لا ارضى علي شاهدا الا من نفسي. فيقول الله تعالى كفى بنفسي
بك اليوم عليك شهيدا وكفى بالكرام الكاتبين شهودا فيختم على فمه ويقال لجوارحه انطقي فتنطق جوارحه بما عمل. ثم يخلى بينه وبين الكلام. فيقول تبا لكن وسحقا فعنكن كنت اناضل. ويوم يحشر اعداء الله الى النار. فهم يوزعون حتى اذا ما جاءوها شهد عليهم
سمعهم وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا؟ قالوا انطقنا الله. الذي انطق كل شيء وهو خلقكم اول مرة مرة واليه ترجعون. وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم. ولا ابصاركم ولا جلودكم
ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم فاصبحتم من الخاسرين. وقال الله تعالى اليوم نختم على افواههم وتكلمنا ايديهم اشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون. فتنطق جوارحه شاهدة عليه بما انكره
ولم يقر به وهذا من تمام حساب الكافر. وفي حسابه ونقاشه تعذيب له وتقريع وتوبيخ كما في الحديث السابق الذكر. من نوقش الحساب عذب. من نوقش الحساب هلك فهؤلاء يناقشون الحساب فيكون عذابا لهم ويهلكون بذلك
