قال اهل العلم ولذلك احوال لافساد الرياء للعبادة فان ظاهر الاحاديث المتقدمة ان عبادته باطلة مردودة عليه. من عمل عملا اشرك فيه معي غيري تركته وشركه يقول الله للمراءين يوم القيامة اذهبوا الى الذين كنتم تراؤونهم في الدنيا انظروا هل تجدون
لهم جزاء فهذه الاحاديث تبين ان عمله باطل وانه مردود عليه ولا يجزي الله تعالى ثواب عليه بل هو متوعد بالاثم والعقوبة عليه. قال اهل العلم قال اهل العلم فان كان
حيث للعبد على العبادة هو الرياء من اول ما قام اليها. كان المقيم له والملك نحرك له للعبادة هو ارادة نظر الناس اليه. ارادة ثنائهم عليه ليس له نية في ارادة وجه الله. ليس له نية في طلب الثواب والاجر بذلك العمل. وانما الباعث
له هو الرياء. فهذا لا شك في بطلان عمله. وعمله كله باطل. ولا يجزيه الا الله تعالى عليه شيئا. اي من الاجر والثواب. واما ان كان الباعث له ارادة لوجه الله كما يطرأ لكثير من المسلمين. ان يكون الباعث له للقيام الى العبادة. ارادة
وجه الله وطلب الثواب منه. ولكن يطرأ عليه الرياء. في اثناء العبادة العبادة. بدأها خالصة. ثم دخله الرياء. علم ان الناس ينظرون اليه. علم ان الناس يذكرونه فرأى في العبادة وقد كان بدأها خالصة لوجه الله. فان كان اخر هذه العبادة لا
ينبني على اولها. فما كان خالصا لله فهو صحيح مقبول. وما وقع فيه الرياء فهو مردود. قال اهل العلم كالصدقة كانسان يريد ان يتصدق بالف فتصدق بنصف الالف بخمس خالصا لله. ثم اراد ان يتصدق بنصف الالف الثاني. فعلم
ان الناس ينظرون اليه فرآهم بذلك وتصدق لاجل نظرهم اليه فالنصف الاول صحيح. وهو مقبول من العبد. والنصف الثاني باطل مردود عليه. مردود عليه. لان ان اخر هذه العبادة لا ينبني على اولها بل هي منفصلة. واما اذا كان اخر العبادة
مبنيا على اولها متصلا بعضها ببعض كالصلاة. فان قام يصلي خالصا لله ثم طرف عليه الرياء في اثناء صلاته. فصلاته كلها باطلة لانه لا يصح اول العبادة الا بصحة اخرها. ولا تصح اخرها الا بصحة اولها
فاذا طرأ عليه الرياء في جزء من اجزاء تلك العبادة ابطل تلك العبادة وافسدها بما طرأ عليه من الرياء واما اذا طرأ الرياء على الانسان فدافعه. ولم يسكن اليه ولم يرضى به بل دافعه. واستعاذ بالله
اية تعالى منه فهذا لا شيء عليه بل هو مأجور على مدافعته للشيطان ووسوسته وارادته الشر. وهذا قد يقع للانسان ان يطرأ عليه شيء من مراعاة الناس. فيدفع ذلك فيدفع ويستعيذ بالله جل وعلا ويطلب من الله تعالى ان يسلمه. فهذا لا يؤثر عليه ولا يظره
ايضا ليس من الرياء ما يطرأ بعد العمل بعد اتمامه واكماله فيفرح به الانسان او يثني عليه الناس به ويمدحونه. وقد عمله خالصا لله فلا يضره. فقد جاء في صحيح مسلم عن
ابي ذر انهم قالوا يا رسول الله احدنا يعمل العمل من الخير فيثني عليه الناس به الناس به يمدحونه هنا ويثنون عليه بذلك العمل وهو عمله خالصا لله من اوله لاخره. هل ذاك من الرياء؟ قال تلك عاجل بشرى
المؤمن. تلك عاجل بشرى المؤمن ليس من الرياء. وانما هو مما يجري الا من الثناء الحسن. على العباد اكراما من الله تعالى لمن شاء من خلقه. وجاء في مسند الامام احمد ايضا عن عمر رضي الله عنه ان النبي
صلى الله عليه وسلم قال من سرته حسنته وساءته سيئته فهو المؤمن. فهو المؤمن. من سر حسنته. فالمؤمن يعمل الحسنة ثم تسره. ويفرح بها. دون اعجاب او كبر ولا يفرح بطاعة الله ان وفقه لذلك واعانه عليه فليس هذا من الرياء ولكن هذا دليل الايمان
ودليل الايمان فالرياء ما يطرأ على الانسان قبل العمل ويكون هو المحرك له الى العمل. او يطرأ عليه في اثناء العمل فيسترسل معه ويطمئن اليه ولا يدفعه. فهذا الرياء الذي يؤثر على عبادة الانسان
واما ما كان بعد العبادة من فرح بها وسرور بادائها والقيام بها فمن ثناء يجريه الله تعالى على السن عباده. فهذا من بشرى الله جل وعلا لعباده المؤمن لعبده المؤمن
وليس من الرياء والحمد لله رب العالمين
