يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ان الدين عند الله الاسلام. فهذه الاية يبين الله سبحانه وتعالى ان الدين الذي شرعه الله تعالى لعباده وفرضه عليهم فاوجب عليهم التدين به هو دين الاسلام. فلا دين غير دين الاسلام. لا دين على وجه الحقيقة ولا دين
حين يصح التعبد لله سبحانه وتعالى به. ولا دين يجوز اتباعه والبقاء عليه في هذه الحياة الدنيا دنيا الا دين الاسلام. هذا الدين العظيم الذي لا يذوق احد طعم الايمان. ولا يجده ولا يكون
مؤمنا الا اذا رضي به وتدين به. يا في صحيح الامام مسلم عن العباس ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه سلم رظي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذاق طعم الايمان من رظي بالله ربا وبالاسلام دينا
دينا وبمحمد نبيا. فمن رضي بذلك رضي بالله جل وعلا ربا خالقا مالكا مدبرا ورضي بهذا الدين بدين الاسلام دينا يبقى عليه ويتعبد لله سبحانه وتعالى به ورضي بمحمد نبيا فامن به وصدقه واتبعه
ذاق طعم الايمان. ومن ليس كذلك فلن يذوق طعم الايمان ولن يكون من المؤمنين. هذا الدين العظيم دين الاسلام هو النعمة التي اتمها الله لعباده. وهو الدين الذي رضيه سبحانه وتعالى لهم. ولم يرضى لهم غيره
قال الله سبحانه وتعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. اليوم اي في يوم عرفة في حجة الوداع. حين حج النبي عليه الصلاة والسلام في اخر حياته. قبل ان يموت باشهر يسير
اليوم اكملت لكم دينكم. فهذا الدين دين كامل واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فثمت نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده باكمال هذا الدين العظيم ورضيه الله سبحانه وتعالى دينا لهم ولم يرظى لهم سواه. هذه النعمة التي ذكر الله
تعالى عباده بها. فقال سبحانه واذكروا نعمة الله عليكم. اي نعمة الاسلام. اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم. فاصبحتم بنعمته اخوانا. وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها. فالله تعالى ذكر عباده بهذه النعمة. واذكروا نعمة الله عليكم
اذكروا نعمة الله عليكم بهذا الاسلام العظيم. وبهذا الدين القويم اذ كنتم اعداء متقاتلين متناحرين يعدو بعضكم على بعض فالف بين بكم فاصبحتم بنعمته اخوانا. فهذا الاسلام هو النعمة العظيمة التي رضيها الله تعالى لعباده
واتمها عليهم وجمعهم بها سبحانه وتعالى. هذا الاسلام العظيم هو الذي دعا اليه الانبياء والمرسلون. دعوا الى دين الاسلام بمعناه العام ثم جاء النبي عليه الصلاة والسلام بدين الاسلام الذي بعث به وهو موافق لدين
الانبياء في اصوله واركانه العظيمة فنسخ جميع الاديان. ابراهيم عليه الصلاة والسلام قال قال الله عنه حين ادعى اليهود ان ابراهيم كان يهوديا. ودعى النصارى ان ابراهيم كان نصرانيا. فقال الله سبحانه
ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين فما كان يهوديا ولا كان نصرانيا ولكنه كان موحدا لله تعالى مقبلا على الله معرضا عما سواه
كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين. اخبرنا الله تعالى انه من رغب عن طريق ابراهيم ودينه انه من الخاسرين في الدنيا والاخرة. واخبرنا بوصية ابراهيم لبنيه. وهكذا وصية بني لابنائهم بهذا الدين العظيم. ومن يرغب
من ملة إبراهيم الا من سفي نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الاخرة لمن الصالحين اذ قال ربه اسلم. قال اسلمت لرب العالمين. ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفى لكم الدين
فلا تموتن الا وانتم مسلمون. ام كنتم شهداء؟ اذ حضر يعقوب الموت. اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعد  قالوا نعبد الهك والى ابائك ابراهيم واسماعيل واسحاق الها واحدا ونحن له مسلمون. فهؤلاء الانبياء ابراهيم
وبنوه على دين الاسلام يوصي به بعضهم بعضا يوصي به متقدمهم متأخرهم قال الله تعالى عن يوسف ومن ذرية ابراهيم انه دعا الله سبحانه وتعالى فقال توفني مسلما والحقني بالصالحين. واولى الناس بهؤلاء الانبياء هم محمد
امته ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي. اي محمد عليه الصلاة والسلام الذين امنوا والله ولي المؤمنين. فاولى الناس بابراهيم واشدهم له متابعة. محمد عليه الصلاة والسلام وامته. فجاء الرسول بهذا الاسلام العظيم
نسخ به جميع الاديان. فصارت كل الاديان التي كانت حقا قبل بعثته صارت منسوخة. لا يقبل الله سبحانه وتعالى دينا سوى دين الاسلام. الذي جاء بمحمد عليه الصلاة والسلام. قال الله سبحانه ومن يبتغي
غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. كل من اراد دينا غير دين الاسلام لن يقبله الله سبحانه وتعالى منه. وهو في الاخرة من الخاسرين. من ابتغى غير الاسلام دينا فهو في ضلال
ليس في هداية ان الدين عند الله الاسلام وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا ومن يكفر بايات الله فان الله سريع الحساب. فان حاجوه فقل اسلمت وجهي لله. ومن
من اتبعا وقل للذين اوتوا الكتاب من اليهود والنصارى والاميين من مشرك العرب ااسلمتم؟ هل اتبعتم الاسلام الذي جاء به محمد فان اسلموا فقد اهتدوا. وان تولوا فانما عليك البلاغ. والله بصير بالعباد. فلا هداية الا
من طريق هذا الدين فان اسلموا فقد اهتدوا وقال الله تعالى في اية اخرى فان امنوا اي اهل الكتاب من اليهود والنصارى فان بمثل ما امنتم به فقد اهتدوا. وان تولوا فانما هم في شقاق فسيكفيكهم الله
وهو السميع العليم صبغة الله. اي هذا الاسلام هو صبغة الله جل وعلا. ومن احسن من الله صبغة لقوم يوقنون فلا دين يصح التدين به الا دين الاسلام الحنيف الا هذه الشريعة العظيمة
التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام. وكل من اراد ان يتدين بذلك فهو كافر متوعد بالنار جاء في صحيح مسلم عن ابي هريرة ان النبي عليه الصلاة والسلام قال والذي نفسي بيده لا يسمع بي
يهودي ولا نصراني من هذه الامة ثم يموت ولم يؤمن بالذي جئت به الا كان من اهل النار. فلا يسمع به عليه الصلاة والسلام احد في هذه الامة ولو كان يدعي انه على دين صحيح ولو كان يتمسك باليهودية ويطبق
التوراة بكل ما جاء فيها. ولو كان يتمسك بالنصرانية ويطبق الانجيل بكل ما جاء فيه. ثم بالرسول بعد بعثته. ولم يؤمن به ولم يتبعه الا كان من اهل النار. لا يقبل الله تدينه ذلك. ومن يبتغي
غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. بل لو كان الانبياء موجودين لو كان موسى حيا ولو كان عيسى موجودا حين بعث الرسول لا لزمهم ان يتبعوه وان يؤمنوا به. وان يأخذوا بما جاء به من الدين. واذ اخذ الله ميثاق النبيين. هذا
عهد اخذه الله على كل الانبياء. واذا اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة. ثم جاء رسول مصدق لما معكم. لتؤمنن به ولتنصرنه هذا العهد الذي اخذه الله على الانبياء. اذا جاءكم رسول
انتم احياء؟ هل ستؤمنون به؟ وتصدقونه؟ وتناصرونه؟ قال اقررتم واخذتم على ذلكم مصري قالوا اقررنا. قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين. فمن تولى بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون افغير دين الله يبغون؟ يبتغون غير دين الاسلام. وله اسلم من في السماوات والارض
طوعا وكرها واليه يرجعون. فهذا ميثاق الله على انبيائه انهم ان بعث محمد عليه الصلاة والسلام وهم موجودون انه يلزمهم ان يأخذوا بدينه. وان يتبعوا ما جاء به وان ينصروه
على اعدائه فلن يقبل الله تعالى الا دين الاسلام. جاء ايضا من عدة طرق في احاديث ان النبي عليه الصلاة والسلام حين رأى بيد عمر قطعة من التوراة. اجزاء من التوراة. قال عليه الصلاة والسلام
امتهوفون يا ابن الخطاب؟ والله لقد جئتكم بها بيضاء نقية. والله لو كان موسى حيا ما وسعه الا ان يتبعني لو كان موسى حيا وموجودا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ما وسعه الا اتباعه ولذا نبي الله عيسى حين ينزل في اخر الزمان
وهو حي في السماء رفعه الله تعالى الى السماء حيا فينزل في اخر الزمان يحكم بشريعة الاسلام ويكون من اتباع رسول الله عليه الصلاة والسلام جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
والذي نفسي بيده ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا في قتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع جزية ويكثر المال فيعطي المال الكثير. وتكون السجدة لله سبحانه وتعالى. والذي نفسي بيده
ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا يكسر الصليب اي يبطل دين النصرانية النصارى الذين ينتسبون اليه اليوم ويسمون انفسهم بالمسيحيين كذبا وزورا فلو كانوا مسيحيين لاتبعوا وصية المسيح
عليه الصلاة والسلام وتبشيره بمحمد عليه الصلاة والسلام. واذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم. مصدقا لما بين يدي من التوراة. ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد. ينزل عيسى
فيكسر الصليب ويبطل دين النصرانية ويضع الجزية اي لا يقبل جزية لان الجزية معناها ان يقرر الكافر على دينه فعيسى في اخر الزمان لا يقبل جزية لا يقبل الا الاسلام اما ان يسلم
من دعاوى اما ان يقتله. يضع الجزية وتنسخ الجزية في زمنه لانه لا يقبل الا الاسلام. فيدعو الى هذا الاسلام الحق ويبطل ما سواه من الاديان. ويكون حاكما مقسطا بشريعة رسول الله. عليه
الصلاة والسلام اقول ما سمعتم والحمد لله رب العالمين
