وهكذا هذه الزكاة يجب على المسلم ان يتحرى في صرفها الى اهلها. فلا يجامل بها من ولا يجامل بها صديقا ولا يجامل بها جهة من الجهات لا تستحق الزكاة. بل هذه الاصناف التي تستحق الزكاة
ذكرها الله تعالى في القرآن وتولى بيانها بنفسه سبحانه. فقال الله سبحانه انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله. فهذه ثماني اصناف الذين يجوز ان تصرف لهم
الزكاة ومن عاداهم لا يجوز ان تصرف لهم الزكاة. انما الصدقات للفقراء والمساكين الفقراء والمساكين. اسمان لطائفتين من الناس الفقراء هم المعدمون. الذين الا يجدون شيئا والمساكين هم المحتاجون. الذين يجدون شيئا لا يكفيهم. فالفقير هو المعدم
الذي لا يجد شيئا والمسكين هو من يجد شيئا ولكنه لا يكفيه. ولو كان عنده راتب ولو كان يعمل ولو كان عنده دكان ولكنه متحمل لاسرة كبيرة او عليه نفقات طائلة
لا يكفيه هذا المال الذي في يده. ولا يقوم بحاجته فيجوز ان يعطى من الزكاة. والعاملين عليه والعاملون هم السعاة الذين ينصبهم الامام. ليس الذين ينصبهم التاجر فبعض التجار او اصحاب الاموال يخطئ يبعث رجل يوزع المال ثم يعطيه من الزكاة يقول هو من العاملين عليها
عليها هم السعاة الذين يرسلهم ام امام المسلمين واميرهم لجمع الزكاة وجلبها من اهلها ثم توزيعها وتفريقها. اما العامل الذي يوكله الغني او يوكله التاجر بقسمة الزكاة فهذا يعطيه اجرته من غير الزكاة
والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم. المؤلفة قلوبهم هم الذين يراد ترغيبهم في الاسلام ولو كانوا من الكفار شيخ قبيلة او كبير منطقة نطمع اننا اذا اعطيناه من الزكاة يسلم. ويسلم من وراءه من الناس من قبيلته
او انسان من المسلمين ولكنه ضعيف الايمان. او يعمل المحرمات. او يرتكب الجرائم. فنرى اننا لو من هذه الزكاة نكف شره ونتألفه حتى يكون من اهل الطاعة ومن اهل الاستقامة فانه
يجوز يعطى من الزكاة. والمؤلفات قلوبهم وفي الرقاب. الرقاب هم العبيد. اذا وجد عبد من العبيد يجوز الانسان ان يدفع مالا من الزكاة يشتري هذا العبد ويعتق هذا العبد. ويلتحق بذلك الاسرى. اذا وجد اسير
كن من اسرى المسلمين في ايدي الكفار يجوز ان يدفع مال للكفار من الزكاة لاجل ان هذا الاسير من اسرى المسلمين. وفي الرقاب والغارمين والغارمون هم الذين عليهم ديون  تحملوا ديونا وعجزوا عن قضائها. تحملوا ديونا سواء كانت هذه الديون لمصالحهم الخاصة
او كانت هذه الديون لاصلاحهم بين الناس ولمصالح المسلمين. ثم عجزوا عن القضاء لا يجوز ان تدفع لهم من الزكاة. ما يقضى به ديونهم. مع التنبيه ان من غرم وصار مديونا بسبب المحرمات. انسان استدان لفعل المحرمات
واكل الحرام وشرب الحرام. فهذا ان تاب واقلع عن هذه المحرمات. يجوز ان يقضى دينه من زكاة ولو كان غرم في محرمات. لانه قد تاب. وان كان مستمرا على هذه المحرمات. فاعلا لها
فلا يجوز ان يدفع له من الزكاة. لان هذا اعانة له على الحرام. اعانة لو على المنكر سيذهب مرة اخرى ويغرم في المحرمات. ثم يأتي يطلب الزكاة ليقضي غرمه ودينه. وفي سبيل الله والمراد
سبيل الله للجهاد المجاهدون في سبيل الله جل وعلا سواء دفع اليهم مالا نفقة يعطيهم مال او اشترى لهم به سلاحا او اشترى لهم به عجة او اشترى لهم به لباسا وثيابا فهم من اولى ما صرفت فيه
فيه الزكاة. فانه لا يقوم الجهاد بالنفس الا بالجهاد بالمال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى من اصناف الزكاة المجاهدين في سبيل الله. قال الله وابن السبيل ابن السبيل هو المنقطع عن بلده. الذي وجد في بلد غير بلده. وانقطع ليس معه شيء
وليس له ما يوصله الى بلده ولو كان في بلده غنيا. ولكنه ما دام هو منقطع عن بلده واهله وماله ولا يجد ما يوصله الى ماله فيجوز ان يعطى من الزكاة. فهذه الثمانية الاصناف هي الاصناف الذين تصرف
اليهم الزكاة. تولى الله جل وعلا بيانهم بنفسه فيجب على المسلم ان يتحرى في ذلك. والا يتلاعب بزكاة ما له. بل يوصلها الى اهلها المستحقين لها الذين اوجب الله سبحانه وتعالى ان تكون لهم ولا يجامل بها. لا يصرفها كما يفعل بعض الناس للاندية
قضية او للمظاهرات او للاجتماعات على السوء والشر. او للاحزاب او نحو ذلك. بل يوصلها لاحد الذين بين الله سبحانه وتعالى انهم اهل لها. فاذا دفعها الى غير اهلها لا
بل يجب عليه ان يدفعها مرة اخرى والا فهو متوعد بالوعيد الذي سبق في الادلة السابقة هذي عبادة عظيمة ركن من اركان الاسلام بينه الله سبحانه وبين احكامه وبين فروضه
وبين اهله وامر الله سبحانه وتعالى به في كثير من ايات القرآن. فنسأل الله جل وعلا باسمائه الحسنى وصفاته العلا ان يعيننا على ذكره وشكره
