بعد هذه المقدمة شرع المصنف رحمه الله في آآ مقصوده من الكتاب وبدأه اه اه حديث عبد الله بن عمر بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان
نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه. فشهادة ان لا اله
الا الله علم العبد واعتقاده والتزامه انه لا يستحق الالوهية والعبودية الا الله وحده لا شريك له فيوجب ذلك على العبد اخلاص جميع الدين لله تعالى وان تكون عبادته الظاهرة والباطنة كلها لله
وحده والا يشرك به شيئا في جميع امور الدين. وهذا اصل دين جميع المرسلين واتباعهم كما قال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون. وشهادة ان محمدا رسول
الله ان يعتقد العبد ان الله ارسل محمدا صلى الله عليه وسلم الى جميع الثقلين الانس والجن بشيرا يدعوهم الى توحيد الله وطاعته بتصديق خبره وامتثال امره واجتناب نهيه وانه لا سعادة ولا
للدنيا والاخرة الا بالايمان به وطاعته. وانه يجب تقديم محبته على محبة النفس والولد والناس اجمعين وان الله ايده بالمعجزات الدالة على رسالته وبما جبله الله عليه من العلوم الكاملة والاخلاق العالية
وبما اشتمل عليه دينه من الهدى والرحمة والحق والمصالح الدينية والدنيوية وايته الكبرى هذا قرآن عظيم بما فيه من الحق في الاخبار والامر والنهي. والله اعلم. هذه المقدمة بين يدي اه ذكر
احكامه التفصيلية للطهارة آآ هي اشارة من المصنف رحمه الله الى انه آآ بنى هذا التأليف على هذا الحديث فالاسلام الذي هو دين الله عز وجل الذي تنقاد القلوب والجوارح له
لا يتحقق الا هذه الاركان الخمسة الدعائم الخمسة بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. وهذه وان كانت  كلمتين الا انهما مقترنتان لا انفكاك عن لاحدهما عن عن الاخرى. ولذلك عد ركنا واحدا
لانه ركن مكون من اصلين لا يتم الايمان ولا الاس ولا يحصل الاسلام الا بهما واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان وهذا فيما يتعلق حقوق الله عز وجل الخالصة
فحقوق الله الخالصة تبنى على هذه الخمسة اركان على صلاح الباطن بالشهادتين وعلى صلاح العمل بالاركان الخمسة وهي صلاح الظاهر باقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت بدأ المؤلف رحمه الله
بالاشارة الى الركن الاول من اركان الاسلام. وهذا لم يجد عليه عمل الفقهاء فغالب الفقهاء في تصنيفاتهم يستندون او يبتدئون في الفقه بذكر الاحكام العملية مباشرة ابتداء بالطهارة ولا يتكلمون عما يتعلق باعمال القلوب والعقائد
لان ذاك له مؤلفات تخصه وهي ما كتبه العلماء قديما وحديثا في بيان العقائد وما يجب لله تعالى من الايمان به وبملائكته وكتبه ورسله العاقل والقدر خيره وشره فيما يتعلق بهذا الكتاب لما كان المبتدئين ذكر المؤلف نبذة عن الشهادتين لان بهما صلاح كل عمل فلا تقبل عبادة
الى توحيد بلا شهادتين فعرفهما تعريفا مختصرا في بداية حديثه عن العبادات والا فهذا محله كتب العقائد. لكن من الفقهاء من ذكر في مقدمة كلامه شيئا مما يتعلق بالعقائد كما في
ابي زيد القيرواني رحمه الله فانه قدمها بذكر جملة من العقائد ثم بعد ذلك انتقل الى بيان الاحكام العملية لكن هذا خلاف ما جرى عليه عمل اهل الفقه على اختلاف مذاهبهم من انهم يبتدئون بكتاب الطهارة ولا يتطرقون في مؤلفاتهم الى مسائل الاعتقاد
يقول رحمه الله فشهادة ان لا اله الا الله علم العبد واعتقاده والتزامه انه لا يستحق الالوهية والعبودية الا الله وحده لا شريك له علم العبد والتزامه وهذان عليهما تقوم الشهادة
فالشهادة علم والتزام ويضاف اليهما بيان واظهار فعلم والتزام واظهار على هذا دارت كلمة العلماء في تفسير معنى الشهادة. ولذلك لو علم والتزم دون ان ينطق ويتكلم لم تنفعه الشهادة بل لابد
يقول والقول اظهار يقول رحمه الله علم العبد واعتقاده والتزامه انه لا يستحق الالهية اي ان يكون الها والعبودية ان يعبد ويقصد بالعبادة الا الله وحده لا شريك له هذا هو معنى شهادة ان لا اله الا الله وخلاصة ذلك
ان يعتقد العبد انه لا يستحق احد العبادة غيره جل وعلا غير الله سبحانه وبحمده فكل ما عبد من دونه باطل هذا معنى شهادة ان لا اله الا الله وانه هو الاله الحق الذي لا حق سواه فذلكم الله ربكم
فماذا بعد الحق الا الضلال؟ فيوجب ذلك على العبد اي هذا العلم المتقدم يثمر يوجب يعني يترتب اه ويثمر وينتج عنه اخلاص جميع الدين لله عز وجل. اخلاص كل العمل فالدين هنا المقصود به العمل
الظاهر والباطن وان تكون عباداته الظاهرة والباطنة كلها لله وحده والا يشرك به شيئا في جميع امور الدين. ثم قال رحمه الله وهذا اصل دين جميع المرسلين. اي هذا مقطع
او هذه القضية المتعلقة بمعنى الشهادة تواطأت عليها جميع الرسل هذا اصل دين جميع المرسلين. فكل الرسل جاءوا بهذا دعوا اقوامهم الى ان يعبدوا الله وحده لا شريك له. كما قال تعالى وما
من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح الانبياء اخوة ابي علات دينهم واحد فهم متفقون فيما دعوا اليه من عبادة الله وحده لا شريك له. ثم بعد ذلك فسر الشهادة للنبي بالرسالة فقال
وشهادة ان محمدا رسول الله ان يعتقد اي معناها ومقتضاها ان يعتقد العبد ان الله ارسل محمدا صلى الله عليه وسلم الى جميع الثقلين الانس والجن بشيرا ونذيرا. وهذا اعتقاد رسالته وان رسالته عامة
ليست خاصة بجنس ولا زمان ولا فئة من الناس بل هي عامة للثقلين الانس والجن. قال رحمه الله يدعوهم الى توحيد الله وطاعته بتصديق خبره اي يعتقد ان النبي بعث لعامة الناس داعيا الى التوحيد كما هو شأن من تقدمه من الرسل
ولا يتحقق الايمان به الا بتصديق خبره وامتثال امره. بتصديق خبره يعني ما اخبر به عن الله وامتثال امره اي ما امر به فعلا وما نهى عنه تركا ولذلك قال وامتثال امره واجتناب نهيه
ثم قال وانه لا سعادة ولا صلاح في الدنيا والاخرة الا بالايمان به وطاعته وهذا من من مقتضيات الشهادة له بالرسالة ان من اتبعه فقد هدي ورشد  وسعد في الدارين وان من تنكب عن طاعته فقد ضل وغوى. قال وانه يجب تقديم محبته على محبة النفس والولد
والناس اجمعين. هذا مما يتعلق بالايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن حقوقه. محبته صلى الله عليه وسلم وتقديم محبته على محبة كل محبوب. لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه وولده ووالده والناس اجمعين
وان الله ايده بالمعجزات الدالة على رسالته. اي ان الله قد اظهر صدقه بما امده به من الايات والبراهين. الدال على صدق ما جاء به صلى الله عليه وسلم. واياته متعددة
معجزاته متعددة بل لم يؤتى نبي من الانبياء اية امن الناس على مثلها الا وقد اوتي النبي صلى الله عليه وسلم ما هو نظيرها واعظم منها  وكل من تأمل الايات
التي عبر عنها المصنف بالمعجزات كل من تأمل الايات النبوية يوقن ان الله ميز النبي صلى الله وسلم بايات لم يسبق بمثلها. والسبب في هذا عموم رسالته وامتداد زمانها الى اخر الزمان وانه خاتم المرسلين. فكان
من مقتضيات ذلك ان يعطيه الله تعالى من الايات الدالة على صدقه ما لا ما يؤمن على مثله البشر وما لم يسبق ان اعطيه احد من الانبياء. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من نبي
ارسله الله تعالى الا اعطاه ما على مثله امن البشر وكان الذي اوتيته اي الذي خصني به دون سائر المرسلين وحيا اوحاه الله الي ثم ذكر ثمرة هذا فقال فارجو ان اكون اكثرهم تابعا
وهذا الرجاء لعظيم الاية التي اعطاه الله اياها. وهي هذا القرآن العظيم الذي هو اية مستمرة ممتدة لا يحصرها زمان ولا مكان ولا حال بل اياتها تتجدد على مر العصور
كما قال تعالى سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق الظمير قيل يعود الى القرآن وقيل يعود الى الى الله وقيل يعود الى الرسول معنى واحد
سواء قيل انه عائد على هذا او على ذاك او على القرآن فانه مؤذن الى معنى واحد وهو ان الله اعطاه ما يتبين به صدق ما جاء به صلى الله عليه وسلم. فمن
به صلى الله عليه وسلم ان يعتقد العبد ان الله ايده بالمعجزات الدالة على رسالته اي صدق رسالته وبما جبله الله تعالى عليه من العلوم الكاملة به جل في علاه وبالطريق الموصل اليه. فالعلوم التي جاء بها
العلم بالله والعلم بالطريق الموصل اليه. والاخلاق العالية وهي متعلقة بصلاح ما بينه وبين الخلق. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق. وبما اشتمل عليه دينه من
من الهدى والرحمة والحق الهدى ضد الضلال والرحمة ضد العنف والحق ضد الباطل. وكلها سمات جاءت في الشريعة. فالله تعالى اخبر ان النبي صلى الله عليه وسلم يهدي الى صراط مستقيم
واخبر انه رحمة للعالمين وما ارسلناك الا رحمة للعالمين. واخبر انه الحق حتى يتبين لهم انه الحق والمصالح الدينية والدنيوية اي ان هذا القرآن وما امر به النبي صلى الله عليه وسلم والدين الذي جاء به به تصلح الدنيا وبه تصلح الاخرة. على وجه
تتكامل فيه الدنيا مع الاخرة لا تنافر بين الدنيا والاخرة في هذه الشريعة كما لا هدم لاحدهما على حساب الاخرى بل بهما بهذا الدين تقوم الدنيا وتصلح الاخرة. قال وايته الكبرى اي اي معجزته
وعلامة صدقه الكبرى هذا القرآن العظيم بما فيه من الحق في الاخبار اي ما تضمنه من اخبار عن الامم المتقدمة وعن الله وعن سائر ما اخبر به مما سيكون والامر والنهي اي والتشريع
فما جاء في القرآن اخبار وشرائع فالاخبار صدق والاحكام والتشريع عدل كما قال تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا صدقا في الاخبار وعدلا في الاحكام. قال والله اعلم بهذا تمت المقدمة التي قدم بها المصنف
والله كتاب الطهارة فيما يتعلق بتفسير الشهادتين اما ما يتعلق ببقية اركان الاسلام فقد فصل فيها المؤلف رحمه الله تفصيلا بينا فيما ذكره من المسائل التي سنمر عليها ان شاء الله تعالى
في قراءتنا
