الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد يقول المصنف رحمه الله ويصح في كل قليل وكثير ممن يصح طلاقه هذا فيه بيان مسألتين المسألة الاولى القدر الذي يصح عليه الخلع من المال
والمسألة الثانية من الذي يصح خلعه اه فالمسألة الاولى ذهب المصنف الى انه يصح في كل قليل وكثير في سبيل الافتكاك ودليل على ذلك قول الله تعالى فان خفتم الا يقيموا حدود الله فلا جناح عليهما
بما افتدت به ووجه الدلالة ما اسم موصول يفيد العموم يصدق على القليل والكثير واما من يصح خلعه ومن يصح طلاقه وهو آآ العاقل آآ البالغ آآ الرشيد الزوج او من يقوم مقامه
كالولي مثلا او الوكيل الخلع آآ هذا ما يتصل آآ هذه المسألة على وجه الايجاز وتكلمنا عنها في السابق قال فان كان لغير خوف الا فان كان لغير خوف الا تقيم حدود الله
ايا كان طلب الخلع لاجل امر آآ لا يعثر بها ان تقيم حدود الله فقد ورد من سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة وهذا يدل على انه محرم
وقد اختلف العلماء رحمهم الله على القول بتحريمه اختلفوا في صحته هل يصح او لا وصوب الاكثرون التصحيح مع الاثم التصحيح مع الاثم هذا ما يتصل بقية هذا الباب ننتقل الى باب
الباب الاخر باب الطلاق كتاب الطلاق ما في رجعة ما صار طلاق حتى تصير فرجحة ها اي نعم   تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين
قال رحمه الله تعالى كتاب كتاب الطلاق والاصل فيه قوله تعالى يا ايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وطلاقهن لعدتهن فسره حديث ابن عمر رضي الله عنهما حيث طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر رضي الله عنه
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء امسك بعد ان شاء طلق قبل ان يمس
فتلك العدة فتلك العدة التي امر الله ان تطلق لها النساء متفق عليه وفي رواية مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا او حاملا وهذا دليل على انه لا يحل له ان يطلقها وهي حائض
او في طهر وطئ فيه الا ان تبين حملها ويقع الطلاق بكل لفظ دل عليه. طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين يقول المصنف رحمه الله كتاب الطلاق كتاب فعال بمعنى مفعول
وآآ يكون المعنى مكتوب الطلاق اي ما كتبه من المسائل المتعلقة بالطلاق وكتاب الطلاق يقابل كتاب النكاح وقد افرد النكاح وما يتصل به من مسائل في اه ابواب وفصول ثم جاء الى كتاب الطلاق الطلاق وكان اخر ما ذكره
في كتاب النكاح ما يتعلق باحكام الخلع والخلع هو احدى الصور التي ينحل بها عقد النكاح وانما ذكره ضمن كتاب النكاح لانه مما يتصل بمسائل العشرة بين الزوجين فان في العشرة بين الزوجين ما يتعلق باحكام الشقاق
وقد يصل الشقاق الى عدم امكان استمرار النكاح عدم قبول المرأة او تمكنها من استمرار النكاح مع الرجل فالمخرج هو الخلع في تلك الحال وبعده جاء بكتاب الطلاق لان الطلاق
هو المقابل للنكاح فالنكاح ربط وعقد والطلاق حل وفك ولذلك جاء باحكامه بعد ان ذكر احكام الطلاق ولا يكون طلاق الا بعد نكاح كما دلت على ذلك الادلة والنصوص فانه لا يكون طلاق الا لمن كان
قد ابرم عقد النكاح الطلاق في الاصطلاح الشرعي حل قيد النكاح او بعضه بالفاظ مخصوصة هذا تعريف الطلاق شرعا حل قيد النكاح او بعضه اي حل بعض القيد لان حل القيد
قد يكون كاملا ببت الطلاق وقد يكون ببعض اجزائه او ببعض افراده وقوله وقوله في التعريف بالفاظ مخصوصة بيان ان الطلاق يكون بالفاظ لا بد له من الفاظ وهذه الالفاظ مخصوصة وسيأتي الكلام على الفاظ الطلاق
وايضا هل يقع الطلاق بغير اللفظ كما لو اشار اشارة مفهومة او كتب كتابة سيأتي تفاصيل ذلك فيما نستقبل هذا ما يتصل بتعريف آآ الطلاق وانه حل قيد النكاح او بعضه
بالفاظ مخصوصة اما حكم الطلاق فالمؤلف رحمه الله لم يتكلم عنه ميلا الى الاختصار وقد تكلم عنه الفقهاء رحمهم الله في مقدمة كتاب الطلاق والخلاصة ان الطلاق تجري فيه الاحكام الخمسة
فمنه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب ومنه ما هو محرم ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو مباح وقد كان حال الناس في الطلاق قبل الاسلام على نوع من الظلم والبغي
والاعتداء والمضارة ما ازاله الاسلام سلم الناس من شره وفساده فبقي حكم الطلاق في الاسلام على اكمل ما يكون من تحقيق المصالح  اجرائها على ما يصلح به معاش الناس ويستقيم ميعادهم
والاصل في الطلاق انه مكروه هذا هو الاصل لما جاء من فيما رواه ابو داوود وابن ماجة من حديث محارب ابن دثار عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
ابغض الحلال الى الله الطلاق وهذا يدل على انه حلال لكنه حلال مبغوظ اي ليس مرضيا ومحبوبا بل هو مبغوظ في الاصل ولكن قد يحتاجه الناس وقد يضطر اليه بعض الناس في تحقيق المصالح وادراكها
فالاصل في الطلاق انه مكروه لهذا الدليل ولما يترتب عليه من من فوات مصالح النكاح هذا الدليل الثاني هذا هو الدليل الثاني لو قيل ما الدليل على ان الاصل في الطلاق الكراهة
الحديث هو التعليل. ويمكن الاستدلال بالادلة التي جاءت في بيان احكام الطلاق وتذكير به بحق الله فيه وما اشبه ذلك لكن الدليل المباشر حديث ابن عمر ابغض الحلال الى الله الطلاق واما من حيث المعنى فان الطلاق يذهب
صالح التي من اجلها شرع النكاح فبالتالي يكون مكروها و اما بقية هذا هو الاصل  اما بقية الاحكام احكام الطلاق فهي ترجع الى اختلاف الاحوال فيباح للحاجة  يستحب للظرر ويجب للايلاء
ويحرم للبدعة هكذا تصنيف الطلاق من حيث حكمه يكره هذا هذا هو الاصل عند عندما لا يوجد داعي له ويحرم عندما يكون على وجه المبتدع ويجب للايلاء وكذلك اذا قضى الحكمان
به في حال الشقاق بين الزوجين  يستحب اذا كان يندفع به ظرر عن الزوجين او احدهما ويباح للحاجة هذا ما يتصل بالاحكام الخمسة المتصلة ب احكام الطلاق. المصنف رحمه الله
بدأ ذكر مسائل الطلاق بذكر الدليل. فقال والاصل فيه قوله تعالى يا ايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا يأتين بفاحشة مبينة
هذه الاية اذا تأملها الانسان وجد تعظيم شأن الطلاق فالخطاب اولا موجه الى من الى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على ان المخاطب ان الموضوع المخاطب به موضوع خطير
كبير الشأن وعظيم الاثر ثم بعد ذلك فصل فصل الله تعالى الاحكام في حل العقد على وجه وجه بين وذكر فيه بان مخالفة شيء مما ذكر هو من تعدي حدوده
ومن تعدى حدوده فانه موصوف بالظلم والظلم موجب للعقوبة قوله رحمه الله والاصل فيه اي الدليل الدال عليه وهذا ليس دليلا منفردا للمسألة بل كل ايات الطلاق تدل على مشروعيته
كل ايات الطلاق في الكتاب تدل على انه مشروع فالادلة كثيرة وقد توافرت ادلة في الكتاب وفي السنة واجمع عليه سلف الامة  الادلة العقلية دالة على حسن هذا التشريع وكماله
يقول رحمه الله بعد ان ذكر الاصل فيه قال وطلاقهن لعدتهن فسره حديث ابن عمر حيث طلق زوجته وهي حائض ذكر الاية ثم ذكر تفسير الاية المبين لمعناها بي ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
وقبل ان ننظر في التفسير النبوي الذي جاء تفسيرا للاية نقف عند معاني الاية يا ايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم اي فامضوا الطلاق كما امرتكم به لعدتهن وقوله جل وعلا لعدتهن اللام
يحتمل ان تكون للتوقيت ويحتمل ان تكون للتعليل والاقرب من هذين الاحتمالين ان هذا التوقيت لان العدة وهي زمان ووقت فرع عن الطلاق وليست سببا له فلا يكون تعليلا يعني ليس المعنى طلقوهن لاجل عدتهن
انما طلقوهن لوقت عدتهن هذا الفرق بين الوجهين القول الاول بانها للتوقيت والقول الثاني بانها للتعليم فالاظهر والاقرب انها للتوقيت لان العدة ليست سببا للطلاق بل هي اثر تابع لوقوعه
واللام تأتي للتوقيت نظير قول الله عز وجل اقم الصلاة لدلوك الشمس اي لوقت دلوك الشمس فقوله جل وعلا فطلقوهن لعدتهن اي طلقوهن لوقت عدتهن وانما يتحقق هذا بان يطلق
لعدة واضحة بينة وذلك بان تستقبل عدة معلومة لديها ولا يتحقق هذا الا بان يطلقها حاملا او حائلا طاهرا يعني حاملا او طاهرا طهرا لم يمسها فيه لانه اذا طلقها في غير هاتين الحال
الحالين لمن كان التحريض فانه قد اوقعها في حيرة من امرها لا تدري ما العدة التي تستقبلها؟ اما اذا كانت حامل فهي تعرف انها ستستقبل عدة حمل وولاة الاحوال اجلهن ان يضعن حملهن
وان كانت طاهرا فتعرف ان عدتها الاقراء كما قال تعالى والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قرون لكن ان كانت في حيظ فلا تدري اتحتسب هذا هذه الحيضة من طلاقها ام لا
وكذلك اذا كانت في ظهر جامعها فيه لا تدري اتستقبل عدة حمل ام عدة اقرأ عدة حائل فلهذا لا يتحقق الامتثال الذي الامتثال لهذه الاية الا بان يطلقها في قبول عدتها
ولا يتحقق الا اذا طلقها في قبل العدة بان تكون طاهرا طهران لم يجامعها فيه او تكون كاملا ولهذا مما يؤيد ان اللام هنا للتوقيت ما جاء في بعض القراءات وان كانت ليست قراءة سبعية فطلقوهن
في قبل عدتهن اي في استقبال عدتهن فدل هذا على ان اللام في الاية للتوقيت وبه يتحقق ما امر الله عز وجل من اقبال المرأة على عدة بينة واضحة وهذا
يتأتى في صورتين من المرأة التي تحيض. الصورة الاولى ان يطلقها مرة واحدة في طهر لم يجامعها فيه او يطلقها وهي حامل قد تبين حملها
