بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وبعد قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب اللعان قال واما اللعان فاذا رمى الرجل زوجته بالزنا فعليه حد القذف ثمانون جلدة الا ان يقيم البينة
شهود عدول فيقام عليها الحد او يلاعن فيسقط عنه حد القذف وصفة اللعان على ما ذكره الله في سورة النور. والذين يرمون ازواجهم الى اخر الايات فيشهد خمس شهادات بالله انها لزانية. ويقول في الخامسة وان لعنة الله وان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين
ثم تشهد هي خمس مرات بالله انه لمن الكاذبين. وتقول في الخامسة وان غضب الله عليها ان كان من الصادقين فاذا تم اللعان سقط عنه الحد واندرأ عنه العذاب وحصلت الفرقة بينهما والتحريم المؤبد وانتفى الولد
اذا ذكر في اللعان والله اعلم الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين اما بعد
بعد ان فرغ المؤلف رحمه الله من اه الظهار انتقل والتحريم انتقل الى ذكر ما تعلق بمسائل اللعان واللعان اه  هو ما يكون من اتهام الرجل انتبهوا اللعان ما يكون من اتهام الرجل
اهله بالفجور  قد جاء بيان حكمه في الكتاب والسنة وقد عرفه الفقهاء بانه ايمان مكررة من الجانبين مقرونة بلعن او غضب وهذا يبين ان اللعان ايمان من الطرفين اي من المتلاعنين
الزوج والزوجة الرجل والمرأة  هذا هذه الايمان مكررة وليست يمينا واحدة على خلاف المعتاد في الايمان فيما يتعلق بالدعاوى مقرونة اي هذه الايمان بلعنة او غضب والاصل صرف اللعان وفي الايمان التي تكون فيه ما ذكره الله تعالى في سورة النور. آآ والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا
انفسهم شهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين والخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين هذا في جانب الرجل ويدرأ عنها العذاب اي يدفعه ان تشهد اربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين والخامسة ان غضب الله عليها
ان كان من الصادقين  الاية الكريمة دلت على ان ما يحلف به الرجل في اللعان ليس يمينا خالصة بل هي يمين وشهادة. ولذلك اختلف الفقهاء رحمه الله في اللعان هل هو شهادات مكررة
او ايمان مكررة والذي يظهر والله تعالى اعلم ان اللعان شهادة ويمين لان الله تعالى قال ولم يكن لهم شهداء الشهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن
الصادقين  الله عز وجل سماها شهادات وهي ايمان فهي ايمان وشهادات لانها ايمان تقوم مقام الشهادة فهي شهادة معززة باليمين لان مظنة كذب الرجل بمثل هذه الدعوة بعيدة ولذلك كانت
بمثابة الشهادة وهي يمين فقول الفقهاء رحمه الله في تعريف اللعان بانه ايمان مكررة من الجانبين فيمكن ان يقال شهادات وايمان او شهادة مع يمين او شهادة بيمين المقصود ان انها ليست ايمان مجردة بل هي ايمان
تقوم مقام الشهادة ولذلك يقال في انه شهادات وايمان مكررة او شهاداتهم بايمان مكررة او شهادة بايمان مكررة من الجانبين مقرونة بلعنة او غضب بلعنة من جهة المدعي وغضب من جهة
المدعى عليه ولا يكون اللعان الا بين زوجين ولذلك قال الله تعالى والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين  الايات جلية واضحة
في ان الشهادة مقرونة بيمين والله جل وعلا سماها في الاية فقال اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين  قد اختلف الفقهاء رحمهم الله في اللعان هل لا يكون الا بين المسلمين فقط ام يكون بين
مسلمين وغيرهما من الازواج والذي يظهر ان الاية تعم كل زوجين سواء كانا مسلمين او غير مسلمين شريطة ان تتوفر الشروط التي ذكرها العلماء رحمهم الله في اللعان. اما ما يتعلق بثبوته في السنة فقد ثبت في السنة
فان سبب نزول والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء ما جاء في الصحيحين من قصة هلال ابن امية حيث رمى زوجته بشريك بن سحماء  قال له النبي صلى الله عليه وسلم البينة او حد في ظهرك
فما كان منه الا ان اه اه قال يا رسول الله اه والذي بعثك بالحق لا لينزلن الله تعالى ما او ليبينن الله تعالى صدقي يعني في دعواه وانه لم يتهمها وانه سيجعل له فرجا في
آآ ما رمى به زوجته منها الزنا فانزل الله تعالى هذه الايات فدعاه فتلا عناء عند النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وجاء نظير هذا ايضا في قصة عويمر العجلاني
مع زوجته حيث امر عاصم بن عدي ان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد رجلا مع امرأته اتقتله ايقتله؟ فتقتلونه فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل
وشق ذلك على عاصم ثم جاء عويمر العجلاني فسأل النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه فقال قد انزل الله تعالى فيك وفي صاحبتك تأتي بها فجاء بها تلاعن وفرق النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
فثبتت اللعان في السنة كما هو ثابت بالقرآن وهو متفق عليه بين علماء الاسلام لثبوته في الكتاب والسنة  قوله رحمه الله فاذا رمى الرجل زوجته بالزنا فعليه حد القذف ثمانون جلدة
الا ان يقيم البينة او يلاعن وذلك ان الاصل بمن رمى امرأة بالزنا ولم يقم بينة ما ذكر الله تعالى في سورة النور والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء
تجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبل لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون فبين الله تعالى تعظيم الاقدام على الاعراض بالرمي بالزنا فقال والذين يرمون المحصنات يعني النساء الحرائر العفيفات فالاحصان هنا
يقصد به الحرة العفيفة وكذلك الذين يرمون الرجال لا فرق بين الامرين وانما ذكر المحصنات لانه الغالب في الوقوع والمراد بالرمي هنا الرمي بالزنا. فقوله الذين يرمون المحصنات اي بالزنا. ولم يأتي بيانه
ثم لم يأتوا باربعة شهداء اي باربعة رجال عدول يشهدون بذلك صراحة تجلدوهم ثمانين جلدة على النحو الذي شرع الله تعالى بصوت متوسط يؤلم ولا يضر ولا تقبل لهم شهادة ابدا وهذي عقوبة
اخرى زائدة على العقوبة السابقة فتلك عقوبة حدية تتعلق الام الجسد وهذه عقوبة معنوية انه لا يقبل منه شهادة فجمع له عقوبتين العقوبة  حسية بالجلد والعقوبة المعنوية اسقاط عدالته وعدم قبول شهادته. واذا قال ولا تقبلوا لهم شهادة
ابدا فشهادة القاذف غير مقبولة حتى يتوب كما اه الساكن الله عز وجل في الاية بعده واولئك هم الفاسقون هذا تعليل عدم آآ قبول الشهادة بانه قد اتى فسقا الا ان يتوب كما قال الله تعالى الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم
التوبة هنا تهدم ما كان قبلها وتوبة القاذف بان يكذب نفسه ويقر انه كاذب فيما قال والكذب هنا آآ له معنى ان كذب اه تكذيب شرعي وتكذيب تكذيب حسي بان
يقول لم ارها تزني او لم اره يزني وانما اتهمته بالظن او بالتوهم او بالافتراء واما التكذيب الشرعي فهو اذا لم يقم اربعة شهود فهو كاذب ولو كان صادقا ورأى بعينه الوقعة
فمعنى ان يكذب نفسه اي ان يقول اني كاذب بما اخبرت حيث لم اراعي حد الشرع بانه لا ترمى محصنة الا باربعة شهداء كما قال الله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء
تجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبل لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون ولو كان صادقا لانه لم يستوفي العدد حيث انه فسق بعدم حفظه لحد الشريعة في عدد من آآ يطلب في اقامة حد الزنا
فقوله رحمه الله فاذا رمى الرجل زوجته بالزنا فعليه حد القذف ثمانون كما تقدم الا ان يقيم البينة وهي ما ذكره الله تعالى في الاية اربعة شهود عدول فيقام عليها الحد اذا توافر ذلك
ما يتعلق اه شروط اقامة حد الزنا وما يتصل به سيأتي ان شاء الله تعالى في كتاب الحدود قال او يلاعن هذا هي الخيار الثاني الذي يسلم به من الحد
ان يلاعن فيسقط فيسقط عنه الحد. ولاعن المقصود بالملاعنة ما سيأتي بيانه وتوصيفه في قوله وصفة اللعان يشهد على نفسه اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا
والخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ولذلك سمي لعانا لانه ذكر اللعن  الايمان التي تكون بين الزوجين قوله رحمه الله فيسقط عنه حد القذف في حق المرأة وحق الرجل
لانه اذا رماها بمعين فيكون قد قذف شخصين واذا رماها مجهول فيكون قد قذف واحدة فيسقط الحد سواء كان قذفا معينين او قذفا لزوجته فقط وذلك ان الله عز وجل
بين ان الذين يرمون ازواجهم ولم يأتوا باربعة شهداء فيسلم مما تقدم بيانه من حد القذف بما ذكر جل وعلا من قوله جل في علاه  والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات
فهذا طريق السلامة اذا طريق السلامة من اه حد القذف فيما اذا رمى الرجل امرأته ان يقيم البينة وهي ما ذكر الله تعالى في الاية او الى علم فاذا لعن سقط عنه حد القذف
واما صفة اللعان فصفة اللعان بينها الله تعالى بيانا جليا واضحا في الايات يقول المصنف رحمه صفة اللعان على ما ذكر الله في سورة النور يعني على مقص وبين في قوله والذين يرمون ازواجهم
ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين يشهد بالله انه لصادق فيما رماها به من الزنا ويكرر ذلك اربعا ويقول في الخامسة ان لعنة الله عليه
ان كان من الكاذبين  اذا فرغ من هذا والبدأة هنا بالرجل وهو المدعي لكن لما كان مدعيا على خلاف المعتاد من انه يطلب منه البينة قبلت منه اليمين والا في الاصل ان اليمين على
المنكر البينة على المدعي واليمين على من انكر؟ لكن هنا كانت البينة في في الجانبين لاستوائهما في الاستحقاق الاثبات والدفع فالرجل يبعد ان يرمي اهله بالزلال فلقوة جانبه جعلت اليمين
بجانبه ولان المرأة قد تكون قد تكون مكذوبا عليها جعل ما يدفع عنها الدعوة التي ثبتت باليمين ايمانها فاليمين في الجانبين في جانب المدعي وفي جانب المدعى عليه. قال الله جل وعلا ويدرأ عنها العذاب العذاب ما هو العذاب
العذاب والمذكور بالايات السابقة في اول السورة وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين. هذا المقصود بالعذاب وهو حد الزنا الذي اه ثبت في حق الزاني سواء بالرجم او غيره قال بعد ذلك العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين. يعني فيما رماها به من الزنا
والخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين اي في دعواه ففرق بين المرأة والرجل فالرجل قال اللعنة وفي اه حق المرأة قال الغضب وهذا التفريق لله فيه حكمة
واختلفوا في ايهما اغلظ هل اللعن ام الغضب فقالوا ان الغضب اغلظ من اللعنة لانه يشمل اللعنة وغيرها وقيل اللعن اخص من الغضب وهو تحديد نوع العقوبة بخلاف الغضب فانه لم يحدد نوع العقوبة وانما الغضب يقترب به انواع من العقوبات فلم يحددها
والامر في هذا محتمل والله تعالى اعلم. ثم قال رحمه الله فاشهد خمس شهادات بالله انها لزاني ويقول في الخامسة وان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين. ثم تشهد هي خمس مرات
بالله انه لمن الكاذبين وتقول في الخامسة وان غضب الله عليها ان كان من الصادقين نعم قال فان تم اللعان نقف على هذا
