بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين قال الشيخ السعدي رحمه الله بباب النفقات للزوجات والاقارب والمماليك والحضانة على الانسان نفقة زوجته وكسوتها ومسكنها بالمعروف
بحسب حال الزوج لقوله تعالى لينفق ذو ساعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا نفسا الا ما اتاها ويلزم بالواجب من ذلك هي اذا اضطربت. وفي حديث جابر الذي رواه مسلم ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف
وعلى الانسان نفقة اصوله وفروعه الفقراء اذا كان غنيا. وكذلك من يرثه بفرظ او تعصيب. وفي الحديث المملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل الا ما يطيق. رواه مسلم. وان طلب التزوج زوجه وجوبا. وعلى الانسان
ان يقيت بهائمه طعاما وشرابا ولا يكلفها ما يضرها. وفي الحديث كفى بالمرء اثما ان يحبس عمن يملك قوته رواه مسلم والحضانة هي حفظ الطفل عما يضره والقيام بمصالحه وهي واجبة على من تجب عليه النفقة
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فبعد ان فرغ المؤلف رحمه الله من الاحكام المتعلقة اه النكاح والطلاق
عاد الى ذكره شيء مما يتصل كتاب النكاح وهو النفقة و النفقة اه تطلق في اللغة على معنيين. المعنى الاول على انقطاع شيء وذهابه وهو مما يقال فيه نفقة الدابة
اي ماتت  نفق الشعر اي ذهب ومضى فالنفاق يطلق على الانقطاع والذهاب فمنه نفقة الدابة ومنه نفق الشيء اذا مضى وذهب والمعنى الاخر يطلق على اخفاء الشيء واغماضه  منه تطلق النفقة التي
ينفقها الانسان على زوجته وعلى اهله فانه يجري غالبا على وجه الخفاء لا على وجه الاعلان والاظهار  في كل الاحوال النفقة المقصود بها هنا ما يدفعه الشخص في كفاية من
تجب عليه نفقته او من لزمته نفقته هذا معنى النفقة في هذا الباب وهو ما يبذله الشخص في كفاية من تلزمه آآ معونته من تلزمه مؤنته والذين يلزم الانسان النفقة عليهم
ليسوا على جهة واحدة بل لهم جهات متعددة فتجب النفقة للزوجة وسببه عقد النكاح تجب النفقة بالقرابة وتجب النفقة بالملك فهذه موجبات النفقة وقد تجب النفقة بالحق العام حق المسلم على المسلم فيما
اذا اشرف الانسان على هلكه وكان عندهما يستطيع ان لينقذ به اخاه ففي بعظ الاحوال تجب عليه النفقة هذا ما يتصل اسباب النفقة فهي ترجع الى اسباب متعددة ولهذا يبحث الفقهاء رحمهم الله
في باب النفقة النفقة على الزوجة والنفقة على الاقارب والنفقة على المماليك ويلحقون بالنفقة على المماليك النفقة على الحيوان النفقة على الحيوان لان الموجب فيه للنفقة هو الملك لان الموجب فيه للنفقة
هو الملك  عادت الفقهاء في النفقات يبدأون بنفقة الزوجات والعلة في ذلك ان انها اوجبوا النفقات اذ ان نفقة الزوجة مقدمة على نفقة غيرها فموجبها ما بينهما من عقد وهو عقد الزوجية الذي قال الله تعالى فيه والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم كتاب الله عليكم
واحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا باموالكم محسنين غير مسافحين ثم قال فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن. والمقصود بالاجور هنا النفقة فجعل الله تعالى الانفاق مقابل ما يدركه الرجل من
استمتاعه باهله فلذلك كانت نفقة الزوجات مقدمة على نفقة غيرها من النفقات مقدمة على غيرها من النفقات بما يتصل بما ذكره المؤلف رحمه الله في نفقة الزوجات قال رحمه الله
في بيان نفقة الزوجات قال على الانسان نفقة زوجته وكسوتها ومسكنها بالمعروف بحسب حال الزوج الانسان المقصود به جنس بني ادم والمقصود به المسلم البالغ القادر فليس المقصود به جنس الانسان مطلقا بل ذلك مقيد بمن تلزمه الاحكام وهو
المسلم البالغ العاقل القادر واما اذا اختل شرط من هذه الشروط فثمة تفاصيل يأتي الاشارة اليها فقوله على الانسان نفقة زوجته اي ما ينفقه على زوجته وقول نفقة زوجته هذا من باب اضافة الشيء الى
سببه النفقة موجبها عقد الزوجية بين الرجل والمرأة وقوله وكسوتها ومسكنها عطف الكسوة على النفقة هو من باب عطف الخاص على العام وكذلك المسكن فان النفقة تشمل الكفاية فيما يتعلق
المأكل والمشرب وفيما يتعلق بالملبس وفيما يتعلق بالمسكن. هذا هذه مواضع النفقة وجهاتها وكلهم مما يلزم الرجل آآ فيها نفقة على امرأته فقوله على الانسان نفقة زوجته اجمالا بالمأكل والمشرب
الكسوة والمسكن وانما نص على الكسوة والمسكن تفصيلا وايظاحا حتى لا يتوهم ان النفقة الواجبة هي القدر الذي يحصل به الكفاية في المأكل والمشرب فقط وقوله رحمه الله بالمعروف هذا بيان القدر الواجب لكن قبل ان
نذكر آآ اه ما يتصل القدر الواجب في الانفاق الدليل على وجوب نفقة الزوجة القرآن والسنة و الاجماع اما القرآن فقوله تعالى لينفق ذو سعة من سعته ومن قد عليه رزقه فلينفق
مما اتاه الله وفي الاية قال اه وعاشروهن بالمعروف. وفي الاية قال وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف واما السنة كما في صحيح الامام مسلم من وصية النبي صلى الله عليه وسلم
بالنساء حيث قال استوصوا بالنساء خيرا فانهن عوان عندكم وانكم اخذتموهن بامان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ثم ذكر صلى الله عليه وسلم ما لهن وما عليهن. فذكر في جملة ما لهن
قال وعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف فهذا الحديث النبوي بين فيه صلى الله عليه وعلى اله وسلم ما يجب على الرجل فيما يتصل بحق زوجته عليه في شأن النفقة فعليه الانسان في حق الزوجة
الكسوة والنفقة بالمعروف. هذا ابرز الادلة والا ثمة ادلة اخرى فيما يتصل النفقة ومنهما في الصحيحين من حديث اه هند بنت عتبة لما جاءت تشتكي الى النبي صلى الله عليه وسلم
ما آآ وجدته من ابي سفيان حيث انه كان رجلا شحيحا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. فبين صلى الله عليه وسلم او اذن لها النبي صلى الله عليه وسلم في ان تأخذ
منهما تكتفي به بالمعروف. فدل ذلك على ان النفقة لازمة والا لما اذن لها ان تأخذ بالمعروف منه ما ما تكتفي به آآ  ما تحتاجه هو وولدها هذا ما يتصل
ما يتصل بالنقطة الاولى وهي حكم النفقة اذا الادلة الدالة على وجوب النفقة الاول القرآن وهذا في اكثر من اية لكن ابرزهن قوله تعالى اليوم فقدوا ساعة من سعتي ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما
اتاه الله واما الثاني فقوله صلى الله عليه وسلم فاتقوا الله في النساء فانهن عوان عندكم وانكم اخذتموهن بامان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ثم ذكر صلى الله عليه وسلم
ما لهن وما عليهن فذكر في جملة ما لهن قال وعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف هذا ما يتصل بالدليل من السنة اما الدليل من الاجماع حكاه غير واحد من اهل العلم
المصنف رحمه الله بين القدر الواجب في النفقة بقوله بالمعروف والمعروف هو ما جرى به العرف  عمل به الناس وهذا يختلف باختلاف الزمان ويختلف باختلاف المكان ويختلف باختلاف حال الزوجين
من عسر ويسر ولهذا اختلف العلماء رحمهم الله في المرجع تحديد المعروف هل هو حال الزوج ام هو حال الزوجة ام هو حالهما وهي ثلاثة اقوال فمن العلماء من قال المعتبر حالهما
فان كان غنيين فنفقة غني وان كانا فقيرين فنفقة فقير وان كان مختلفين حالا الغنى في الفقر والغنى بان يكون غنيا وتكون فقيرة او يكون فقير وتكون اه موسرة فالوسط
بالنفقة هذا القول الاول القول الثاني ان المعتبر حالها ان المعتبر حالها ودليل ذلك ما في الصحيح من حديث اه هند رضي الله تعالى عنها حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم خذي
ما يكفيك وولدك بالمعروف فارجع الامر الى حالها لا الى حال زوجها امرها ان تأخذ ما يكفيها وما يكفي يختلف حاله باختلاف يسار المرأة فقرها. اما الثالث القول الثالث فاستدلوا بقوله تعالى لينفق ذو سعة من سعته
ومن قضى عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله وهذا الذي رجحه المؤلف رحمه الله حيث قال  قدر ما يجب من الانفاق قال بحسب حال الزوج بحسب حال الزوج اي بقدر يساره واعساره
و قوله بحسب حال الزوج يفيد ان انها لازمة له في كل الاحوال لكن يجب عليه منها ما يكون مناسبا لحاله واما قوله رحمه الله وكسوتها ومسكنها هذا بيان ما تجب فيه النفقة
وانها تجب في تحصيل الكفاية للمرأة في هذه الامور كلها في ما يقيم بدنها وفيما يسترها وفيما يؤويها وفيما يرويها وهو المسكن واستدل لذلك بقوله لينفق ذو سعة من سعته
ومن قضي عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها والمعنى لينفقوا لينفق الغني من غناه فلا ينفق نفقة الفقراء  من ضيق عليه رزقه قل ما في يده
ينفق مما اتاه الله من الرزق اي ما فتح له لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها وهذا مناسب للحكمة والرحمة فان الله تعالى كلف الناس ما يطيقون و ذلك باعتبار حال الشخص
وحاله في هذه الصورة مختلفة ان كان غنيا فيجب عليه ما ينفقه الغني وان كان فقيرا يجب عليه ما ينفقه الفقير او ما يستطيعه ويطيقه الفقير وقوله رحمه الله على الانسان
نفقة زوجته يشمل كل زوجة في في حبالها اي باقية في عصمته سواء كانت غير مطلقة او مطلقة رجعية لان المطلقة الرجعية تعد زوجة لقول الله تعالى وبعولتهن احق بردهن في ذلك
واستثنى العلماء من ذلك الناشز فانها لا تجب نفقتها في قول عامة اهل العلم وحكى الاجماع عليه وقال بعض اهل العلم بل تجب عليها النفقة ولو كانت ناشزا واما المطلقة
البائن بغير حمل فهذه حكي الاجماع على انه لا تجب لها نفقة والصحيح انه لا اجماع في ذلك بل اختلف العلماء في نفقتها على قولين فمن العلماء من قال ان
انه لا نفقة للمطلقة البائع واستدلوا لذلك بحديث فاطمة بنت قيس حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لا نفقة لك ولا سكنى واستدلوا ايضا ب ان الله تعالى
انما فرض الانفاق بالبائن اذا كانت حاملا حيث قال وان كنا ولاة حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن  في حين انه ذكر في السكنة في اول الاية الامر بالاسكان لكل مفارقة اسكنوهن من حيث سكنتم من وجودكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن
وان كنا ولاة حمله وان كنا ولاة حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن. ففرق بين السكنى وبين ايش وبين النفقة فالنفقة امر بها للحامل فقط هذا ما ذهب اليه جماعة من اهل العلم وذهب اخرون
بل النفقة ثابتة للمطلقة وهو مذهب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وابن عمر من الصحابة وقال به جماعات وهو قول الفقهاء السبعة و وهو احد اه وهو احدى الروايتين عن احمد رحمه الله
واستدلوا لذلك بعموم الايات التي امر فيها بالانفاق على الزوجة
