ننتقل الى باب الانية يلا سم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فقال المؤلف غفر الله له ولشيخنا وللحاضرين وجميع المسلمين باب الانية وجميع الاواني مباحة
الا انية الذهب والفضة وما فيه شيء منهما الا اليسير من الفضة للحاجة لقوله صلى الله عليه لا تشربوا في انية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فانها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. جرى عمل قهى رحمهم الله على ان يعطفوا على باب المياه ما يتعلق بالانية ولذلك جاء المؤلفون بالكلام عما عن المسائل المتعلقة بالاواني. والعلة في ذلك او
بين البابين ان الاواني هي الاوعية والظروف التي يكون فيها الماء. فاحتاج بعد الحديث عن الماء واقسامه ان يبين احكام الاواني التي هي ظروف واوعية الماء الذي يوضع فيه واثر ذلك على طهارتها. يقول رحمه الله جميع الاواني والاواني
جمع الية والاناء هو الوعاء والظرف الذي يحفظ فيه الماء او غيره الاواني مباحة اي ان جميع الظروف والاوعية التي يوظع فيها الماء يجوز استعمالها في الطهارة وغيرها. الا ما جاء
النهي عنه والمقصود بالاباحة هنا اباحة استعمالها واقتنائها. لان الاباحة تتعلق امرين بالاقتناء وبالاستعمال. فقوله رحمه الله مباحة اي مباحة الاقتناء ومباحة الاستعمال دليل ذلك هو الاصل الذي تقدم في الباب السابق حيث قال والاصل في الاشياء الطهارة والاباحة. فاذا قيل في اناء
من الاواني انه لا يجوز اقتناؤه او لا يجوز استعماله في الطهارة لابد من اقامة ايش؟ لا بد من اقامة الدليل على التحريم وعدم الجواز والا فالاصل الجواز والاباحة. وهذا الحكم في قوله وجميع الاواني مباحة يشمل كل الاواني من اي
مادة تكونت سواء كانت الاواني من حجارة او من معادن او من خشب او من مصنوعات مختلطة او من كائن ما كانت فلا يمنع شيء من الاواني من اي شيء كان الا ما قام الدليل عليه. ولذلك
بعد ان قدم بهذه المقدمة انتقل المؤلف لبيان الاستثناء فقال الا انية الذهب والفضة. الا انية الذهب فانها غير مباحة غير مباحة الاقتناء وغير مباحة الاستعمال لان الاباحة التي تقدمت هي متعلقة بالامرين. اقتناء واستعمال. فقول الا انية استثناء مما تقدم
من اباحة الاقتناء والاستعمال. الا انية الذهب والفضة اي الانية المصنوعة من الذهب والفضة فانية الذهب هذا من باب اضافة الموصوف الى صفته. اي انية اية انية ذهبية فصفة هذه الاواني
انها من ذهب. او من باب اضافة الشيء الى اصله ومعدنه. فانية الذهب هي الانية اتخذه من الذهب بغض النظر عن نوع الذهب او عياله انما او لونه لان الذهاب الوان الان ابيظ واحمر
فكل ما يسمى ذهبا اذا اتخذت منه انية فانه لا يجوز استعمالها. وكذلك الفظة والدليل سيأتي في كلام المصنف رحمه الله. قال وما فيه شيء منهما اي ما فيه شيء من الذهب
وما فيه شيء من الفضة. فلا فرق في الاستثناء والتحريم بينما كان خالصا من ذهب او فضة بين اناء خالص من ذهب او فضة او الى فيه شيء من الذهب والفضة فكله لا يجوز
ولا فرق في الاستثناء بين ان يكون ذلك للذكور او للاناث. فان انية الذهب والفضة حرم على الذكور والاناث لعدم ورود التخصيص. وقوله رحمه الله وما فيه شيء منهما ما فيه
منهما يكون على صور وانواع فمنه ما هو مموه بالذهب والفظة ومنه ما هو مظبب بالذهب والفضة ومنه ما هو مطعم اي مدخل فيه او مكفت فيه. ذهب وفضة ولذلك
لا فرق بين هذه الاوجه كلها. فكل ما فيه شيء من الذهب والفضة سواء كان مموها او مضببا او او مطعما او مكفتا فانه لا يجوز استعماله. والدليل على ذلك ما ذكره في قوله لا تشربوا في انية الذهب والفضة. ولا تأكلوا في صحافهما فانها لكم في الدنيا
في الاخرة استثنى المصنف رحمه الله من هذا الاستثناء استثنى من انية الذهب والفضة الا اليسيرة من الفضة وهذا استثناء من الفضة فقط. لا من الذهب. فالذهب لا يحل منه شيء بالكلية في الانية
انما الاستثناء في الفضة قال الا اليسير من الفضة للحاجة اي يجوز ان يكون في الاناء الذي يقتنى او يستعمل شيء من الفضة اذا كان ذلك للحاجة والحاجة هنا المقصود سورة الحاجة لا تعين الفظة لدفع الحاجة
مثال ذلك الاناء الذي ان شعب وانكسر فانه يجوز ان يسد ذلك الشعب او ذلك الكسر بالفضة. ولو كان هناك ما يسد الشعب ويصلح السلم من غير الفضة فانه يجوز استعمال الفضة في هذا الاناء
يجوز اقتناؤه واستعماله في الطهارة. ولذلك قوله رحمه الله للحاجة المقصود بالحاجة هنا صورة الحاجة لا تعين الذهب والفضة. ودليل ذلك دليل هذا الاستثناء ان النبي صلى الله عليه وسلم انكسر اناء له
فاستعمل في كسر الشعب سلسلة من فضة فاستدل العلماء رحمهم الله على جواز استعمال الفضة في سد الشعاب و اصلح الثلم الذي يمكن ان يكون في الاناء. وهذا معنى قوله رحمه الله الا اليسيرة من الفضة للحاجة
ولم يذكر المؤلف غير هذا الشرط خلافا لما ذكره الفقهاء من شروط اخرى اطالوا في تعدادها الفضة الجائزة في الاناء اذا كانت لسد شعب او اصلاح كسر. واستدل المصنف لهذا بهذا الحديث
وهو في الصحيحين لا تشربوا في انية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فانها لهم في الدنيا في الاخرة وقوله صلى الله ووجه الدلالة النهي وانها الية الكفار في الدنيا
وانه مما اختص الله تعالى بها المؤمنين في الاخرة. هذا ما ذكره المصنف رحمه الله. في هذا الباب
