بعض النوافل الوضوء وهي الخارج من السبيلين مطلقا الكثير ونحن وزوال العقل بنوم او غيره. واكل لحم جزور. ومس المرأة بشهوة ومس الفرض وتغسيل الميت والردة وهي تحبط الاعمال كلها. لقوله تعالى او جاء احد منكم من
او لامستم النساء وسئل النبي صلى الله عليه وسلم انتوضأ من لحوم الابل؟ فقال نعم رواه مسلم. وقال في الخفين ولكن من غائط وبول ونوم. رواه النسائي والترمذي وصححه يقول المصنف رحمه الله باب نواقض الوضوء اي هذا باب نواقض الوضوء. واتى به بعد الوضوء
لانه يبطله ويفسده. فناقض الشيء مبطله وناقض الشيء مفسده فالنواقض ناقض والناقض هو المفسد المبطل. فنواقض الوضوء مفسداته ومبطلاته فكل من وجد منه شيء من هذه النواقض فسد وضوءه ولم تصح صلاته لانه محدث وقد
قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة احدكم اذا احدث حتى يتوضأ. هذه النواقض ذكرها المؤلف رحمه الله عدا فقال وهي الخارج من السبيلين. وقبل ان نذكر ذلك عددا كما
صنع المؤلف رحمه الله ينبغي ان يعلم انه الاصل في النواقض والتوقيف. فلا يقال في شيء من الاشياء انه ينقض الوضوء حتى يقوم الدليل على انه ناقض. فمن قال ينتقض الوضوء بمس النجاسة مثلا؟ قيل لهما
على ذلك لابد من اقامة الدليل على كل ناقض ولذلك سنقف مع كل ناقض لنطلب دليل ذلك وقد المؤلف رحمه الله جملة من اه الادلة بعد ذكره لهذه النواقض. اذا الاصل
في النواقي والتوقيف لا بد من دليل على كل ناقض. يقول رحمه الله في عدها وهي اين نواقض الوضوء الخارج من السبيلين مطلقا فقد الخارج من السبيلين اي ما خرج من القبل والدبر وجميع الخارج من
الدبر ناقض للوضوء سواء كان طاهرا او نجسا. فالريح مثلا تنقض الوضوء. المني ينقض الوضوء. وقد قيل بطهارتهما واما بقية النجاسات كالبول والدم والغائط وما له جرم كل ذلك ينقض الوضوء
والدليل على هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحدث لما سئل عنه قال فساء او ضراط بل بين ذلك ابو هريرة رضي الله عنه لما سئل عن الحدث قال فساء او ضراط فكل
من السبيلين فانه ينقض الوضوء وهذا محل اشباع. هذا هو الناقض الاول. الناقض الثاني الذي ذكره المصنف رحمه الله قال والدم كثير ونحوه والدم الكثير. الدم اي دم الانسان. الكثير الخارج من غير السبيلين
اما الخارج من السبيلان فقد تقدم ذكره في الناقض الاول لكن قوله والدم الكثير يعني اذا خرج من غير سبيل ايه؟ كما لو ارعف او خرج من اذنه او من عينه او من فمه دم كثير او جرح فخرج منه دم
كثير فان هذا الدم نجس على ما ذكر المصنف رحمه الله. فمما نجس ينقض الوضوء على ما ذكر المؤلف رحمه الله فان مما ينقض الوضوء خروج الدم الكثير من غير السبيلين. والمقصود بالكثير الفاحش
عرفا وتقييده بالكثير لانهم فرقوا في الخارج بين في الخارج من بدن الانسان بين الكثير وغيره فيما اذا كان من غير السبيلين. وقد صحح المؤلف رحمه الله في موضع اخر
ان الدم الكثير لا ينقض الوضوء. وان القيء لا ينقض الوضوء. لانه لم يرد بين على نقض الوضوء بها. والاصل بقاء الطهارة. وما جاء من ان يوجب الطهارة لا دليل فيه. فقد استدلوا بان النبي صلى الله عليه وسلم
قاء فتوضأ كما جاء في السنن. لكن هذا لا يدل على الوجوب اذ ان الوضوء قد يكون للاستحباب لا للوجوب فالفعل الذي تجرد من الامر يدل على استحباب في قول جمهور الاصوليين. اذا ما
المؤلف هنا جرى فيه على المذهب. ولعله رجحه في وقت من الاوقات. لكن الذي رجحه والله في الاختيارات الجلية ان الدم والقيء ونحوهما مما يخرج من بدن الانسان لا ينقض الوضوء قليله ولا كثيره. قليله ولا كثيره. وبهذا يكون هذا الناقض ملغي
بالنظر الى الى ترجيح المصنف رحمه الله ولعل له قولين رحمه الله. قال ونحوه اي كالقيء والصديد قيح ونحو ذلك. والكلام فيها كالدم. قال في الناقظ الثالث قال وزوال العقل بنوم او
زوال العقل اي ذهابه. والعقل قوة ونعمة انعم الله تعالى بها على العبد. بها يدرك الاشياء النافعة من العلوم والمعارف وبها يصل الى توقي الاظرار والشرور وهو مناط التكليف العقل مناط التكليف فان غير العاقل لا يكلف والعقل يعرف باثاره
وهو ما يكون من الانسان من التصرفات. فقوله رحمه الله زوال العقل اي ذهابه. وذهابه اما ان يرتفع بالكلية هذي حال وصورة وذلك بالجنون. ونحوه واما ان يغطى العقل دون
بالكلية كالنوم والاغماء والسكر ونحو ذلك. وقد ذكر المصنف رحمه الله الله لزوال العقل صورة واحدة اختصارا فقال بنوم وهذا من الرفع الكلي او التغطية هذا من التغطية قال رحمه الله وزوال العقل بنوم او غيره. ودليل ذلك
ما جاء في حديث صفوان بن عساف رضي الله عنه ان انه قال كنا نكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمرنا الا ننزع خفافنا ثلاثة ايام الا من جنابة
يعني نتوضأ ونمسح على الخفاف من غائط وبول ونوم. وقد جاء في حديث معاوية العين وكاء السهم. فاذا نامت العين استطلق الوكاء. وهذا يدل على ان النوم مظنة الحدث فلذلك كان ناقضا لان الشريعة تقيم المظنة مقام المئنة. وهذه قاعدة
ان الشريعة تقيم الامر المظنون مقام المحقق اذا كان غالبا. الشريعة تقيم المظنون قام المحقق الموجود اذا كان غالبا. ثم قال رحمه الله او غيره كاغماء وسكر وبنج ونحو ذلك
الناقظ الرابع الذي ذكره المصنف رحمه الله واكل لحم الجزور اي ان مما ينقض الوضوء اكل لحم الابل. على على اختلاف انواعها سواء كانت ذات سنام او كانت ذات سنامين صغيرة كبيرة ذكر او انثى ودليل ذلك ان النبي صلى الله عليه
وسلم سئل عن الوضوء من لحم الغنم فقال نعم ان شئت وقيء وسئل عن الوضوء من لحم الابل فقال نعم. فجزم صلى الله عليه وسلم بالوضوء من لحم الابل الوضوء من لحم الغنم بمشيئة السائل. فاخذ الامام احمد من هذا انه يجب
الوضوء من لحم الابل وان اكل لحم الابل ناقض للوضوء. وقد اشار المصنف الى اختلاف اهل العلم في ذلك والجمهور على ان الوضوء من لحم الابل مستحب ليس واجبا. من قال بالناقض وهو مذهب
حنابل واختيار الشيخ رحمه الله لا يفرق آآ يجعل ذلك منهم من يخصه باللحم دون غيره من قال بالنقو منهم من يخصه باللحم دون غيره. ومنهم من يجعله عاما لجميع اجزائه. فيقول
النقض بكل اجزائه يحصل النقض باكل جميع بالاكل من جميع اجزاء الابل سواء من اللحم او الشحم او الكرش او القلب او المصران او الكبد لانه داخل في حكم اللحم
وفي لفظه ومعناه والتفريق بين اجزائه لابد من دليل وهذا القل هو الاصوب. اذا قيل بان لحم الابل ينقض الوضوء فانه يعم كل اجزائه بلا استثناء. فتخصيص الكبد والمصارين ونحوها بانه لا تنقض الوضوء لا دليل عليه
الخامس من نواقض الوضوء التي ذكرها المؤلف رحمه الله ومس المرأة بشهوة. اي ان مما ينقض الوضوء اه لمس المرأة بشهوة لمس المرأة بلذة وشهوة. فانه ناقض واستدل لذلك بقول الله تعالى او لامستم النساء
وقد اختلف المفسرون رحمهم الله بمعنى قوله او لامستم النساء. هل المراد الجماع ام ان المراد اللمس باليد؟ ام ان المراد اللمس الذي يكون مظنة خروج ناقظ من المذي ونحوه وهو المس بشهوة. والمصنف رحمه الله حمل
الاية على هذا المعنى وجعل ذلك اولى ما يدخل في الاية جمعا بين الاية احاديث فان الاية دلت على ان لبس المرأة مما يوجب الوضوء لكن ذلك مقيد بما اذا كان لشهوة فان النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه انه مس بعض نسائه لكنه لم يتوضأ صلى الله
عليه وسلم وذاك انه مس لا شهوة فيه. السادس من نواقض الوضوء مس الفرج قال ومس الفرج والفرج المراد به القبل. وبعضهم قال القبل والدبر. ولكن الصحيح ان مس الفرج يراد به القبل لحديث اذا افضى احدكم بيده الى فرجه حتى لا يكون بينه وبينها
حجاب او بينه وبينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصلاة. وقد جاء ذلك مخصصا للذكر في قوله من مس ذكره فليتوظأ في حديث بشرى بنت صفوان وهذا في ظاهر كلام المؤلف
على اطلاقه سواء كان بشهوة او لم يكن لشهوة. والقول الثاني ان ان مس الفرج لا ينقض الوضوء الا اذا كان بشهوة وهذا هو الاقرب الى الصواب. فقد جاء في حديث طلق ابن علي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما هو بضعة منك. ثم قال
في ذكر الناقض السابع قال وتغسيل الميت اي ان مما ينقض الوضوء غسل الميت والاصل فيه حديث ابي هريرة رضي الله عنه الذي رواه احمد واصحاب السنن قال النبي صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا
فليغتسل ومن حمله فليتوضأ. وهذا الحديث فيه نظر من حيث ثبوته. وكذلك من حيث دلالته ولذلك الصحيح ان غسل ان تغسيل الميت ليس ناقضا للوضوء حتى يقوم الدليل على ذلك. فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه شيء في هذا. والحديث لو عملنا بظاهره
لقلن ان غسل الميت يوجب الغسل وليس الوضوء فقط. لقوله من غسل ميتا فليغتسل ولم يقل فليتوظأ ومن حمله فليتوظأ. ثامن من النواقظ التي ذكرها المؤلف الردة. قال والردة والردة هي الرجوع عن الاسلام والخروج عن عن دين الاسلام بمكفر من المكفرات القولية
والعملية فالردة ناقضة للوضوء لانها تحبط كل عمل ومنه الطهارة. فانها تحبط الطهارة ودليل ذلك ان الله اخبر باحباطها العمل قال لان اشركت احبطن عملك قال ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون. فالردة تحبط العمل ومنه الطهارة. ثم
ذلك ذكر المصنف رحمه الله بعد ان ذكر النواقظ وجملتها ثمانية فيما عد رحمه الله ذكر ادلة فقال قوله تعالى او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء. وهذا دليل ناقضين ادى ان
الناقض الاول الخارج من السبيلين مطلقا لانه لا يكون الا في الغائط. ومس المرأة بشهوة. قال وسئل النبي صلى الله عليه وسلم انا اتوضأ من لحوم الابل؟ فقال نعم. وهذا دليل على ان نقضي باكل لحم الجزور. وقال في خفان
ولكن من غائط وبول ونوم. الزائد في هذا قوله ونوم. ومن رواه النسائي والترمذي وصحح ومن هنا يتبين ان المؤلف لم يستوعب كل ما ذكره من النواقض استدلالا. انما ذكر
دليل اربعة نواقض فقط. ولم يذكر البقية الذي ذكره هو الخارج من السبيلين واكل لحم الابل ايش والنوم وهو زوال العقل ومس المرأة بشهوة. اربعة نواقض ذكر ادلتها وترك الباقي وذلك اختصارا
