ومن فاتته صلاة وجب عليه قضاؤها فورا مرتبا. هذا بقية ما يتصل بشرط شرط دخول الوقت. قال ومن فاتته صلاة اي من الصلوات المؤقتة وهي الصلوات الخمس المكتوبات وجب عليه قضاؤها
اي لزمه ان يأتي بها قضاء وظاهر كلامه رحمه الله انه لا فرق بين من تركها حتى فات وقتها لعذر ومن تركها حتى فات وقتها لغير عذر فجعل القضاء لازما
للصلوات الفائتة سواء كان فواتها لعذر او لغير عذر اما ان كان فواتها لعذر فلا خلاف بين اهل العلم في انه يأتي بها قضاء وذلك لما جاء في الصحيح من حديث انس
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها لا كفارة لها الا ذلك وقرأ قول الله تعالى واقم الصلاة لذكري هذا ما يتصل
الفوات بما هذا ما يتصل بالفوات بعذر اما ان كان الفوات لغير عذر كان ترك الصلاة متعمدا حتى خرج وقتها وهو غير معذور فجمهور العلماء على ما فهم ظاهرا من كلام المؤلف
يلزمه القضاء فالقضاء لازم سواء كان الفوات لعذر او لغير عذر و دليل هؤلاء ان الصلاة لازمة فلا يخرج الانسان من العهدة الا فعلها فاذا كانت لازمة فلا بد ان يأتي بها اداء وهذا هو الاصل
وقظاء وهذا فيما اذا اخرجها عن وقتها وقالوا بالاستدلال اذا كان المعذور بالنوم والنسيان يلزمه الاتيان بها مع عذره فمن تركها من غير عذر يلزمه الاتيان بها من باب اولى
هذا عمدتهم فيما ذهبوا اليه من وجوب قظاء الصلاة الفائتة سواء كان فواتها لعذر او لغير عذر وذهب طائفة من اهل العلم من التابعين ومن بعدهم الى ان من ترك صلاة
حتى خرج وقتها من غير عذر فانه لا ينفعه ان يأتي بها بعد ذلك هو مؤاخذ بتركه وعلى خطر عظيم لكن لا ينفعه ان يأتي ابيها بعد ذلك فلا ينفعه القضاء
لان  الفعلة للصلاة بعد خروج وقتها من غير عذر هو فعل للصلاة على غير الوجه الذي امر الله تعالى به. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد
وهذا القول اقرب الى الصواب وهو ان من ترك الصلاة حتى خرج وقتها من غير عذر لا ينفعه ان يأتي بها بعد ذلك وعليه فان قضاءه لها لا ينفعه لان ما فعله
خروج عما امر الله تعالى به و ظاهر كلام المؤلف وهو قول جماهير العلماء مذهب الائمة الاربعة وغيرهم انه يلزمه القضاء. يقول المؤلف رحمه الله من فاتته صلاة وجب عليه قضاؤها
فورا اي يبادر الى فعلها فورا عند علمه بالقضاء ان كان معذورا و عند توبته ان لم يكن معذورا فلا يجوز له التأخير ودليل الفورية ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
فليصليها اذا ذكرها لا كفارة لها الا ذلك فدل هذا على وجوب الاتيان بالصلاة مباشرة لقوله اذا ذكرها والاصل في الامر الفورية فلا يجوز له ان يؤخرها بعد ذكرها واذا اخرها فهو اثم
وهذا مذهب جماهير العلماء وذهب بعض اهل العلم الى ان قضاءها واجب لا على الفور وهو ما ذهب اليه الامام الشافعي رحمه الله فالامام الشافعي يرى القضاء لكنه لا يراه على الفور
وذلك ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لما غلبهم النوم في سفرة حتى طلعت الشمس قامه اصحابه فامرهم بالارتحال عن المكان الذي كانوا فيه. وقال ان هذا الوادي قد حظرنا فيه شيطان
فارتحل حتى نزل مكانا اخر ثم انه صلى الله عليه وعلى اله وسلم صلى في الموضع الاخر وقالوا هذا يدل على انه لا يجب القضاء على الفور والصواب انه لا دلالة في هذا الحديث
على عدم الفورية لان النبي انما اخر لمصلحة وهو البعد عن المواطن التي يحضرها الشياطين وليس ذلك لاجل اه التراخي في الفعل وعلى كل حال فيما يظهر والله تعالى اعلم ان وجه الاستدلال
ان لو انه لو كان لو كانت الصلاة واجبة على الفور للزم ان يصلي في الموضع ولا يرتحل لان الصلاة في الموظع الذي نهي عنه كما سيأتي بيانه وايظاحه تجوز
اذا بل تلزم اذا كان يخشى الانسان خروج الوقت فاذا كان الانسان قد اغلق عليه في موضع نهي عن الصلاة فيه كما لو اغلق عليه في حش مثلا فخشي من فوات الصلاة فانه يصلي
في المكان ولو كان قد نهي عن الصلاة فيه لان الوقت اولى بالمراعاة من الموضع هذا اقوى في الاستدلال فيما يظهر والله تعالى اعلم وعلى كل حال الفورية في القضاء ابرأ
للذمة واسرع في قضاء الواجب هذا ما يتصل ما ذكره المؤلف رحمه الله من وجوب الفورية
