ولا يحل تأخيرها او تأخير بعضها عن وقتها لعذر او غيره. قال رحمه الله بعد ان ادرك بيان ما الذي تدرك به الصلاة قال ولا يحل تأخيرها اي الصلاة او تأخير بعضها عن وقتها
لعذر او غيره اي لا يجوز لاحد ان يخرج الصلاة عن وقتها لا اخراجا لجميع الصلاة ولا اخراجا لبعظ الصلاة فان ذلك اخلال بما امر الله تعالى به في قوله ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا
موقوتا ومقتضى هذا ان يأتي بالصلاة على وقتها وهو اخلال بما امر الله تعالى به في قوله اقم الصلاة لدنوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا. واخلال بقوله فسبحان الله حين
فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والارض وعشيا وحين تظهرون فكل ذلك يختل باخراج الصلاة جميعها عن هذه الاوقات او باخراج بعضها عن هذه الاوقات. ولذلك لا
يجوز اخراج الصلوات المكتوبة عن وقتها ولا يجوز تأخير بعضها عن وقتها. طيب هل هذا في كل الاحوال ام في حال عدم العذر؟ الجواب قال لعذر او لغيره يعني لا يجوز اخراج الصلاة عن وقتها لعذر
او لغيره يعني سواء كان معذورا او غير معذور. وهذا مما اتفق عليه اهل العلم انه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها سواء كان التأخير بعذر او بغير عذر. ولهذا لا يجوز تأخير صلاة النهار الى الليل ولا تأخير صلاة الليل الى النهار لا
ولا لمريض ولا لمكروب ولا غيرهم من اصحاب الاعذار بل الواجب الاتيان بالصلاة في وقتها فهو اهم واجبات الصلاة على الصفة الممكنة المتاحة لقول الله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. فامر بالمحافظة عليها. واقامتها على الوجه الذي امر. ثم ذكر
هذا العذر فقال فان خفتم اي ورد عليكم ما يخيفكم مما يمنعكم من اقامة الصلاة على النحو الذي امرتم به فرجالا اي فصلوا رجالا قال ما قال اتركوا الصلاة بل قال فرجالا اي صلوا في الوقت الذي فرظ الله تعالى كونكم تمشون
او ركبانا او حال كونكم راكبين ومعلوم ان الماشي والراكب قد لا يتمكن من استقبال القبلة وقد لا يتمكن من الركوع والسجود. وقد لا يتمكن من الطمأنينة. وقد لا يتمكن من الطهارة. ومع ذلك امر
على هذه الحال محافظة على الوقت ولذلك قال العلماء الوقت اهم شروط الصلاة ومطلوباتها. ولذلك مراعاته اوجب ما يكون في الصلوات فلا يوخل الانسان فيه بحال من الاحوال يأتي بالصلاة في وقتها على الوجه الذي شرع الله تعالى. وقد تهدد الله تعالى
الناس فيما يتعلق بالصلاة في اضاعتها والسهو عنها. قال تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون. وقال تعالى فخلف بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف فسوف يلقون غيا. والنبي صلى الله عليه وسلم بين العذر بالنوم
وقال انه ليس في النوم تفريط انما التفريط على من لم يصلي الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الاخرى. ولم يذكر ولم يستثني في ذلك حالا او عذرا غير النوم. لان النوم يرتفع به التكليف. واما غير النوم من العوارض
انه لا يعذر به لا يعذر لا يعذر به كما قال صلى الله عليه وسلم فمن اه ليس في النوم تفريط انما التفريط في اليقظة على من لم يصلي الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الاخرى
ولهذا يجب على المؤمن ان يحافظ على الصلاة في وقتها حسب طاقته وجهده وما ييسر الله تعالى له ولا يخل بذلك بحال من الاحوال فان قال قائل طيب ما فائدة قوله؟ من ادرك ركعة من الصلاة قبل من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك العصر؟ الجواب ان هذا في حق
ان كان معذورا بنوم مثلا واستيقظ قبل ان يدرك قبل ان يخرج الوقت بركعة وصلاها ادرك ركعة قبل خروج الوقت. او من كان ناسيا صلاة فصلاها قبل غروب الشمس اذا كانت عصرا او قبل طلوع الفجر
اذا كانت فجرا قبل خروج الوقت بطلوع الشمس فانه يكون بذلك مدركا للصلاة اي انه صلاها في وقتها وليست قضاء. اذا لا يحل تأخير الصلاة في حال من الاحوال. والعجب ان كثيرا من الناس
يظنون ان ان وقت الصلاة متاح لك ان تؤخر الصلاة متى احتجت فتجد بعض الذين يسافرون في الطائرات لا سيما اذا كان الوقت ممتدا او كان وقت الطائرة يستوعب وقت صلاة ما يصلي الا اذا وصل. يقول كيف اصلي وانا
في الطائرة ما في ماء ولا استطيع استقبل القبلة ولا في مكان للصلاة يقال له ما قاله الله فرجالا او ركبانا صلي على الحال التي انت عليها صلي فان خفتم وهذا ذكر لصورة من صور الاعذار يندرج تحتها كل الاعذار الاخرى ويلحق بها كل الاعذار الاخرى التي
يعجز فيها الانسان عن الصلاة على النحو المأمور به فانه يأتي بالصلاة على ما يستطيع وما يقدر من شروطها واركانها وواجباتها ولا يخل بالوقت ولهذا ينبغي ان يراعى مثل هذا وان ينبه الناس اليه لان من الناس من يقول خلاص ما يمديني اصلي ما اقدر اركع ما اقدر اتوضأ اذا اصلي اذا وصلت
وتجده يترك صلاة تلو الصلاة وهذا من مما لا يجوز بنص القرآن في قوله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فان خفتم فرجالا او ركبانا فإذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون
اذا لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لكن المؤلف استثنى فيما اذا كانت الصلاة تجمع الى ما بعدها. فقال الا اذا اخرها ليجمعها مع غيرها فانه يجوز لعذر من سفر او مطر او مرض او نحو ذلك
