قال المصنف رحمه الله تعالى في كتابه منهج السالكين كتاب الطهارة واما الصلاة فلها شروط تتقدم عليها. بدأ المؤلف هذا الكتاب ما جرى عليه عمل العلماء من البداءة بالصلاة في صدر احكام العبادات. ولا عجب فان الصلاة
هي مفتاح الاعمال ورأسها واعظمها وهي اشرف الاعمال عند الله عز وجل ولهذا يبدأ باحكامها في كل كتب الفقه والحديث وسائر تصانيف العلماء يكتبون اولا في احكام الصلاة ولما كانت الطهارة مفتاحا للصلاة فان العلماء يبدأون بذكر احكام الطهارة اولا
والمؤلف رحمه الله بدأ بالاشارة الى انه يبحث في احكام الطهارة لارتباطها بالصلاة فقال واما الصلاة فلها شروط تتقدم عليها. وهذا تنبيه الى ان بحثه في احكام الطهارة انما هو لاجل ان الطهارة مفتاح الصلاة
وان الطهارة شرط لصحة الصلاة. ولا تصح صلاة الا بالطهارة. والا مقصودهم لبحث الطهارة لاجل بيان ما يتقدم الصلاة من الاحكام الصلاة سيأتي بيانها وتفصيلها وهي في اللغة بمعنى الدعاء. ومنه قول الله تعالى وصلي عليهم ان صلاتك سكن لهم. اي
ادعوا لهم وهذا امر من الله عز وجل لرسوله ان يصلي على المؤمنين وان يدعو لهم. فقول وصل عليهم اي ادعوا لهم ان صلاتك سكن لهم اي يحصل بدعائك لهم
من السكن والطمأنينة ما لا يحصل بغيره واما في الشرع فالصلاة اقوال وافعال معلومة وافتتح بالتكبير مختتمة بالتسليم هذا الذي عليه اكثر اهل العلم في بيان معنى الصلاة. ولا عجب في هذا بمعنى ان ذكر
هذا التعريف الصلاة دون ذكر التعبد ليس في غرابة لانه معلوم ان الصلاة تعبد. فاضافة التعبد لله باقوال وافعال معلومة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم هو من تحصيل الحاصل في الغالب. قوله رحمه الله اما الصلاة فلها شروط تتقدم
وعليها وهذا حال الشروط في الجملة فان الشروط في الجملة تتقدم على الصلاة والشروط جمع شرط وهو العلامة وهو ما لا بد منه للعمل فالشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته
وشروط الصلاة تسبق فعلها كما هو الشأن في كل الشروط في العبادات وفيما يكون من الاعمال. الا ان الشروط تتقدم ويستصحب حكمها اي يستبقى حكمها والطهارة تتقدم على الصلاة لكن يبقى حكمها الى ان يفرغ الانسان من العبادة لابد ان يكون على طهارة. وكذلك سائر الشروط و
الاصل في شروط الصلاة في الجملة انها تتلقى من النصوص فلذلك تستفاد الشروط من الادلة والطهارة هي مقدم الشروط لان الله امر بها اولا قبل غيرها. فقال يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم
الى اخر الاية والامر بالغسل هنا لاجل الصلاة فهي في مقدم الصلاة وهي في اول شروطها فلا يسبقها شرط من شروط من الشروط الا ما يتعلق بالوقت لكن الوقت يختص فقط
المكتوبات واما ما عدا المكتوبات فان الطهارة مطلوبة في كل اه الصلوات سواء كانت مكتوبة او غير مكتوبة
