بان ينوي رفع ما عليه من الاحداث. ثم يقول بسم الله ثم يضرب التراب بيديه مرة واحدة يمسح بهم ما جميع وجهه وجميع كفيه. فان ضرب مرتين فلا بأس. قال تعالى فلم تجدوا ماء
تيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه وعن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا. فايما رجل ادركته الصلاة فليصل. واحلت لي الغنائم ولم
ان تحل لاحد قبلي واعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت للناس عامة متفق عليه. قوله رحمه الله بان ينوي رفع ما عليه من احداث. هذا بيان لصفة التيمم. بعد ان فرغ
من ذكر ما يتصل جواز التيمم في حال العجز اما للفقد واما للظرر عاد الى ذكر صفة التيمم فقال بان ينوي رفع ما عليه من الاحداث وهذا اول ما يشرع في التيمم
ان ينوي وقد تقدم ان النية شرط في جميع الاعمال وفي كل العبادات قال الله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة
والنبي صلى الله عليه وسلم قال  انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى ولا خلاف بين اهل العلم لان النية شرط لصحة التيمم فلا يصح في فلا يصح تيمم الا بنية. وما حكي عن
الاوزاعي وغيره من انه يصح بغير نية قول فيه الشذوذ وخروج عن ما عليه عامة اهل العلم وما دلت عليه الادلة فالنية شرط لصحة التيمم وذلك بان ينوي رفع ما عليه من الاحداث
يشمل الحدث الاصغر والحدث الاكبر وقيل بل ينوي استباحة الصلاة فانه ينوي ان يصلي لا ان يرفع الحدث وهذا مبني على ما تقدم قبل قليل من ان من ان التيمم هل هو مبيح او رافع؟ فمن قال انه مبيح
قال لا يصح ان ينوي انه رافع لانه نوى ما لا يمكن ان يتحقق والصحيح انه اذا نوى الصلاة او نوى رفع الحذر او نوى استباحة الصلاة كل ذلك مجزئ
والصواب ان التيمم رافع وليس مبيحا ولكنه رافع رفعا مؤقتا مؤقتا كما تقدم. هذا هو هذا هو اول ما يشرع في التيمم وهو من من فروظ التيمم وواجباته ان ينوي. الثاني
ان يقول بسم الله ثاني ما يشرع في التيمم ان يذكر الله تعالى وهذا لا دليل عليه بخصوصه انما استدلوا له بعموم دليل هذا القياس على مشروعية التسمية في الوضوء
ثم يضرب التراب بيديه مرة واحدة. هذا ثالث ما يشرع في التيمم. ان يضرب بيديه التراب وما يتيمم به مرة واحدة كما في حديث عمار ابن ياسر رضي الله تعالى عنه
انه قال له النبي صلى الله عليه وسلم انما يكفيك ان تقول بيديك هكذا وظرب صلى الله عليه وسلم بيده الارظ ضرب بيديه الارض ضربة واحدة فاذا زاد على ضربة واحدة
فان ذلك لا بأس به وهو خلاف السنة. اذا السنة الاكتفاء بضربة واحدة قوله رحمه الله يمسح بهما اي بيديه جميع وجهه يعني كلما يحصل به المواجهة وهو ما يجب غسله في
الوضوء وجميع كفيه اي وجميع كفيه ظاهرهما وباطنهما. وهذا رابع ما يشرع في التيمم وهو ان يمسح بيديه جميع وجهه وجميع كفيه ولا خلاف في ذلك بين اهل العلم لقول الله تعالى فامسحوا بوجوهكم
وايديكم منه ويجب في المسح التعميم يعني ان يعمم جميع وجهه كما يجب تعميمهما بالغسل في قوله فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق خلافا لمن قال انه لا يجب الاستيعاب بل الواجب الاستيعاب لقوله فامسحوه بوجوهكم. والباء هنا للاستيعاب. وقوله رحمه الله فان ظرب مرتين فلا بأس تقدم
انه اذا زاد على ضربة واحدة بان ظرب التراب مرتين فانه لا حرج في ذلك ولكن السنة والمشروع في التيمم يحصل بضربة واحدة فانت يامم باكثر من ضربة بان تيمم بضربتين ضربة لوجه وضربة لكفيه
فلا بأس بذلك وقد روي هذا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين الا ان هذا الحديث
ضعيف فهو موقوف على ابن عمر لا يصح رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله رحمه الله قال الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا هذا ذكر دليل ما تقدم من مشروعية التيمم
على النحو الذي تقدم فهو دليل لكل ما تقدم من المسائل  وقد استنبط جماعة من اهل العلم من هذا الحديث جملة من الادلة من المسائل المتعلقة بالتيمم وتقدم اكثرها ومما يذكر في الاستدلال بهذه الاية على في الاستدلال بهذه الاية على مسائل الفقه
بما يتعلق بالتيمم استدل بهذه الاية من قال باشتراط الترتيب في التيمم بين الوجه واليدين فيبدأ بوجهه اولا ثم يديه. لان الله تعالى قال فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه فقدم ذكرا
الوجه على اليدين فدل ذلك على وجوب الترتيب  التيمم بين الوجه واليدين والصواب ان الامر في ذلك واسع فالترتيب مستحب لا واجب لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بالواو المقتضية للجمع دون مراعاة الترتيب
و في بعض الروايات ما يقتضي الترتيب فهو على الاستحباب على الصحيح قوله رحمه الله عن جابر اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت هي الارض مسجدا وطهورا. وهذا هو الشاهد من الحديث
فايما رجل ادركته الصلاة فليصلي قال واحلت لي الغنائم اي ابيحت ولم يحل لاحد ولم تحل لاحد قبلي. قال واعطيت الشفاعة. وكان النبي يبعث الى قومه خاصة. وبعثت الى الناس عامة
متفق عليه هذا النص دليل على مشروعية التيمم  وانه يشرع لهذه الامة وهو مما خص الله تعالى به امة الاسلام دون سائر الامم التطهر بالماء مما خص الله تعالى به امة الاسلام عن سائر الامم
