بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على امام الانبياء وخاتم المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد فهذا هو مجلسنا الثامن والثلاثون بعون الله تعالى وتوفيقه من مجالس شرح متن منار الانوار في اصول الفقه الحنفي لابي البركة النسا فيه رحمة الله عليه. وهذا المجلس سنشرع فيه باذن الله تعالى في واحد من اكبر ابواب الكتاب. واهمها عند الاصوليين وهو باب القياس. ابتداء هذا المجلس في باب القياس سيتبعه مجالس عدة. نتابع فيها ما قرره مصنف رحمه الله في هذا الباب وغني عن القول ان مذهب الحنفية في اعتماد القياس دليلا شرعيا معتبرا يأتي متفقا مع مذهب جمهور فالائمة الاربعة على الاحتجاج بالقياس واعتباره دليلا شرعيا من ادلة اصول الفقه الا انه يميز مذهب عن غيرهم من الائمة الاربعة هو كثرة استعمالهم لدليل القياس وعنايتهم به اكثر من غيرهم وان تطبيقهم هذا الدليل اوفر حظا من المذاهب الاخر. يبدأ المصنف رحمه الله بتعريف القياس ثم الحديث عن تقرير حجيته نقلا وعقلا ثم يذكر ركنه وشرطه الذي يعتبر به. نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى باب القياس. القياس في اللغة هو التقدير وفي الشرع تقدير الفرع الاصل في الحكم والعلة القياس جاء كما ترون عقب فراغ المصنف رحمه الله تعالى من ذكر الادلة الثلاثة. تم ما كلامه عن دليل الكتاب ودليل السنة وكان في المجلس الماظي حديثه عن دليل الاجماع. فلما تم له الحديث عن الادلة الثلاثة ها هو ذا يذكر باب القياس وهذه طريقة جل الاصوليين ان لم يكن كلهم في ترتيب ايراد هذه الابواب على هذا النسق فيقدم دليل القرآن فدليل السنة ثم دليل الاجماع ثم يأتون عقب ذلك بالقياس لاسباب كثيرة اهمها ان القيام بس هو معقول النص كما يسميه ابن قدامة والغزالي رحمهما الله بمعنى انه انما يستفاد من دلالة النص فهو فرع عنه. والاصل تقديم ما يكون اصلا. فاذا تفقه طالب العلم في الاصل وهو الكتاب والسنة. تأتى له ان يفقه المتفرع انهما؟ ثم ان الحديث عن القياس دليلا معتبرا انما يكون في غير معارضة النص. اذ من شرط استعمال القياس عند كل اهل اهل العلم الا يكون مصادما لنص صحيح يثبت به الحكم. نعم يكون مقررا ومعضدا لا يكون مخالفا على ما قرر في الجملة مع تفصيل في بعض اوجه معارضة القياس لغيره من الادلة كما تقدم في موضعه. قال رحمه الله القياس في اللغة هو التقدير تلحظون ان المصنف رحمه الله في منهجه لم يلتزم ارادة تعريفه اللغوي للمصطلحات واقرب ذلك الاجماع فانه ما عرفه لغة ولا اصطلاحا. وجاء هنا في القياس قال هو لغة التقدير. اصل القياس من قاس يقيس مأخوذ من معنى التقدير في الجملة. ولهذا يقال في اللغة قيس النعل بالنعل اذا قدره به. ويقال ايضا تقاس الجراح بالميل اذا قدر عمق الجراحة بها. والميل هو الحديدة التي يدخلها الطبيب في الجرح يدرك بها عمق الجرح قبل تطور ادوات الطب ووسائله يريدون معرفة عمق الجرح اذا اصيب به الجريح. ولهذا يسمى الميل الاداة التي يستخدمها الطبيب لقياس عمق الجراحة يسمى مقياسا. فهو دائر في اللغة حول التقدير ومعناه به هنا في الاصطلاح الشرعي لاخذه من معنى اللغة وهو التقدير. فقال في تعريفه الاصطلاحي تقدير الفرع بالاصل في الحكم والعلة. فذكر الاركان الاربعة كما تلحظ. الفرع والاصل والحكم والعلة. ثم ربطها بالمعنى لغوي للقياس وهو التقدير. اذا قلنا القياس تقدير الشيء بالشيء يقال قاس كذا بكذا اذا ساواه به او قدره به. ومنه قياس الثوب في الخياطة وقياس الجراحة في الطب. فيقال في الشريعة تقدير الفرع بالاصل. تقديره يعني تسويته به او موازاته به. قال في الحكم والعلة. في الحكم وهو الغرض من القياس باثبات الحكم في الفرع تقديرا له بالاصل. والعلة هي الداعي او السبب الموجب لنقل هذا الحكم من الفرع الى الاصل احترزوا في تعريف القياس كما ترى بانهم لا يصرحون بان الثابت في الفرع هو حكم الاصل. بل تقديره فيحترمز لا يقولون تحصيل حكم الاصل في الفرع يقولون لان حكم الاصل يختص بالاصل فانت لا تنقله الى الفرع انما تنقل مثله ولهذا فان صاحب ميزان الاصول سمرقندي رحمه الله رجح تعريفا اخر سوى هذا رجحه بعض شراح المنار مثل ابن ملك يقول صاحب الميزان ابان اتوب مثل حكم احد المذكورين بمثل علته في الاخرين. ابانة مثل حكم تد المذكورين بمثل علته في الاخر وهونا ترى قيودا في التعريف قال ابانة ولا يقول اظهار يقول لان القياس يقول ابان ولا يقول اثبات. الابانة هي الاظهار ولا يقول اثبات مثل حكمي اثبات مثل حكم هذه الطريقة التي استعملها الشافعية كابي الحسين البصري ثم اخذه الرازي والباقلاني كلهم درجوا على تعريف القياس اثبات. يقول السمرقندي القياس ليس اثباتا. يقول المثبت هو الله تعالى للحكم. انما القائس يظهر هذا الحكم فيقول القياس هو ابانة هو اظهار. لان مثبت الحكم هو الله جل جلاله. ويقول ابانة مثل ولا يقولون ابانة حكم الفرع في حكم الاصل في الفرع لما تقدم لان الحكم في الاصل يختص به. ثم يقولون يلزم منه انتقال عرض وهو فاسد الاعراض والاوصاف والاحكام لا تنتقل بل تلزم الذوات المتصلة بها المتصفة بها اه يقول النسفي رحمه الله ايضا في شرحه في ايراد تعريف اخر للقياس قال وقيل هو تحصيل حكم الاصل في الفرعي لاشتراكهما في علة الحكم عند المجتهد. وهذا قريب جدا من تعريفه بالحسين البصري ثم اعترظه النسخي بان حكم الاصل لا يتصور ان يحصل في الفرع كما قلنا انما يراد مثله وليس ذاته لانه مختص قم بهم. اه ايظا يعتني الاصوليون في هذه التعريفات كما ترى باجتناب احيانا باجتناب ذكر الفرع والاصل في التعريف بينما الناس فيها ورد هنا في تعريفه تقدير الفرع بالاصل في الحكم والعلة. لانهم يرون اجتناب ما يتعلق بالمعرف او باركانه وماهيته فلا تقل في القياس فرع ولا اصل لان تصور الفرع والاصل متوقف على معرفة القياس فلا تعرفوا الشيء بشيء يلزم تصوره في تعريفه والا لزم الدور ببعض انواعه. قال رحمه الله وفي الشرع تقدير الفرع بالاصل في الحكم والعلة. نعم وانه حجة نقلا وعقلا. من ها هنا سيشرع في تقرير حجية دليل القياس. وسيحتج له بطريقين نقلي وعقلي يقصد بالنقل ادلة الشريعة من الكتاب والسنة ويقصد بالعقل دليل العقل في اثبات حجية القياس اما النقل فقوله تعالى فاعتبروا يا اولي الابصار. وحديث معاذ معروف. استشهد رحمه الله بدليلين. وهذا اختصار يناسب المختصر والا فادلة اثبات القياس بالمنقول اكثر من هذا اقتصر على اية سورة الحشر وحديث معاذ رضي الله عنه. اما اية الحشر فقوله عز وجل فاعتبروا يا اولي الابصار في ختام قوله تعالى هو الذي اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر. ما ظننتم ان يخرجوا وظنوا انهم مانعتهم اصولهم من الله فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين اعتبروا يا اولي الابصار الامر في قوله فاعتبروا اي خذوا العبرة. لانه لا يقص الله على اهل الاسلام نبأ قوم حل بهم العقاب ونزلت بهم النقمة الا لاجل الاعتبار. ما الاعتبار يقال اخذ العظة والعبرة الاعتبار بالشيء الاعتبار من الشيء اذا حكي لك الا تكرر الفعل لان لا يقع مثلك مثل العقاب يقال لك اعتبر بغيرك يعني انتبه لا يتكرر منك الخطأ الذي وقع من غيرك لئلا يقع بك مثل العقاب الذي وقع بمن امرت بالاعتبار به. يقول هذا هو القياس الله لما امر بالاعتبار قال فاعتبروا لان الاعتبار رد الشيء الى نظيره كما يقوله ثعلب وبعظ اهل اللغة. الاعتبار في اللغة رد الشيء الى نظيره. يقول هذا هو حقيقة القياس. وسيأتي مزيد تفصيل للاستدلال بهذه الاية في الادلة العقلية عند المصنف انما هذا الان دليل نقلي الامر بالاعتبار نظيف الاصوليون كما مر معكم في بعض الدراسة في كتب ومتون ادلة اخرى فيها استعمال الشريعة لادلة فيها حقيقة القياس في مثل لفت الانظار الى اثبات مثل الشيء في نظيره او في نقيظه بقياس العكس في مثل قوله عليه الصلاة والسلام للاعرابي فمن آآ لما سأله عن آآ امرأته وقد ولدت غلاما اسود الك ابل؟ قال نعم. قال فما الوانها؟ قال حمر. قال هل هي من اورق؟ قال نعم. قال فانى اتاه ذلك؟ قال نزعه عرق. قال هذا فلعله نزعه عرق. ومثله ايضا حديث النبي عليه الصلاة والسلام للاعرابي قال فمن اعدى الاول في حديثي وفي بضع احدكم صدقة قالوا ويأتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر قال ارأيتم اذا وضعه في الحرام اكان عليه وزر؟ هذه كلها انواع للقياس واستعمال لها. يسأل عليه الصلاة والسلام عن قضاء الحج عن من مات قال ارأيت لو كان عليه دين اكنت تقضيه عنه؟ قال نعم. قال فدين الله احق ان يقضى. وامثلة هذا كثيرة قالوا فهذا استعمال في الشريعة فيها تقرير لمبدأ القياس واصله. لن نقول ان تلك الاحكام ثبتت قياسا هي ثبتت بالنص لكن مناط تقرير الحكم في تلك الادلة قائم على حقيقة القياس. وفي هذا التقرير من الشريعة لان الوفاة القياس يرون القياس وجها باطلا في تقرير الاحكام. فيقال لهم لو كان باطلا ما تقررت احكام الشريعة المنصوصة على وفق القياس وعلى طريقته في تقرير الاحكام. فهذا يذهب وجه البطلان جملة. ثم انه عليه الصلاة والسلام اقر اصحابه في لبعض احاديثه واخباره معهم على جملة من الاحداث والوقائع يلتمس منها تقرير اصل القياس في الجملة قال وحديث معاذ رضي الله عنه ويشير به الى ما اخرج الائمة ابو داود والترمذي واخرج كذلك احمد بمسنده واخرج البيهقي في سننه كلهم رحمة الله عليهم من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه النبي صلى الله عليه عليه وسلم الى اليمن فقال له بما تقضي؟ قال بكتاب الله؟ قال فان لم تجد؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فان لم تجد قال اجتهد رأيي ولا الوا. قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرظيه او لما يرظي رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث في اسناده ظعف لابهام اصحاب معاذ في الرواية ممن يروي عنه هذا الحديث بعض اصحابه معاذ يرويه عن معاذ ففيهم آآ ابهام وفيه ايضا جهالة الراوي وهو حارث بن عمرو ورغم ضعف الحديث سندا وتتابع المحدثين على ضعفه من حيث الصنعة الحديثية الا ان بعض المحققين من الاصوليين والفقهاء يميلوا الى تصحيحه. مثل ابي بكر الرازي ومثل بابي بكر ابن العرب ان المالكية ومثل الخطيب البغدادي وابن القيم الخطيب في الفقيه والمتفقه وابن القيم في اعلام الموقعين يميلون الى تصحيح الحديث بالنظر الى مأخذين واحد حديثي والثاني آآ نظر الى فقه الحديث وهو تعظيده بالاصول الشرعية التي تقررت في جملة بنصوص الشريعة على كل حال فهذا من اشهر ما يستدل به الاصوليون على مشروعية القياس وصحة الاحتجاج به ولو صح هذا الحديث سندا لكان يمكن ان يكون فيصلا في النزاع لكنك كما ترى لا الاية في مثل فاعتبروا. ولا الحديث في مثل درجته في في الثبوت لا يقوى على رفع النزاع ولا اقامة الحجة على من لا يرى الاحتجاج بالقياس ولهذا بقي الخلاف فيه وان كان ضعيفا لكنك لا تستطيع رد بدليل قاطع كما يقام به في الادلة الاخر في مشروعية الاحتجاج بها. تعلمون ان مذهب اهل الظاهر على نفي الاحتجاج جاج بالقياس ووافقهم عليه بعض فقهاء المذاهب على قلة وهذا من اشهر ما ملامح ومعالم مذهب ظاهرية وهو نفي الاحتجاج بالقياس وهو مذهب متكلف جدا في رد الاحتجاج بالقياس والادلة عليه كثيرة واقرب ما يقال في تردي ونفي مذهب الظاهرية في نفي القياس انه مذهب مسبوق بالاجماع على الاحتجاج به فلا عبرة بخلافهم وان طالت الادلة في تقريرهم. وابن حزم رحمه الله ممن اطال النفس في تفنيد الاحتجاج بالقياس ورد ذلك سواء في كتابه الاحكام في اصول الاحكام او فيما افرده استقلالا في الرد على الاحتجاج بالقياس مثل رسالته في ابطال الاحتجاج بالقياس وعلى كل حال فدرج الاصوليون في المذاهب عامة حنفية ومالكية وشافعية وحنابلة عند ذكر دليل القياس وتعريفه ابتداء درجوا على ذكر ادلة الاحتجاج به لاجل هذا الخلاف. بينهم وبين الظاهرية وتثبيت حجية الاحتجاج به قال رحمه الله اما النقل فقوله تعالى فاعتبروا يا اولي الابصار وحديث معاذ رضي الله عنه معروف نعم واما المعقول فهو ان الاعتبار واجب. انتقل للاستدلال بالدليل العقلي وسيرد فيه رحمه الله ثلاثة ادلة. نعم واما المعقول فهو ان الاعتبار واجب وهو التأمل فيما اصاب من قبلنا من المثلات باسباب نقلت عنهم لنكف عنها احترازا عن مثله من الجزاء. هذا اول وجوه المعقول. قال فهو ان الاعتبار واجب. من اين؟ فاعتبروا يا الامر في قوله فاعتبروا طب هذا دليل نقلي او عقلي قال اما المعقول فهو ان الاعتبار واجب من اين وجد؟ الدليل الشرعي. من قوله فاعتبروا. طيب فاعتبروا نص فهذا دليل عقلي او نقلي بدايته نقلي طيب هو في الاصل دليل نقلي فاعتبروا يقول بعض الشراح انما جعل المصنف هذا الدليل معقولا لانه يحصل بالتأمل في معنى اللغة لا ظاهر وصيغته وسيأتيك البيان قال فهو ان الاعتبار واجب وهو التأمل وجه الاستدلال من الاية عقلي قال ان التأمل فيما اصاب من قبلنا من المثلات. المثلات جمع مثل وهي العقوبة او النقمة التي تنزل بالانسان. قال التأمل وفيما اصاب من قبلنا من المثلات باسباب نقلت عنهم لنكف عنها احترازا عن مثله من الجزاء. هذا هو الاعتبار الاعتبار ان تنظر فيما حكي لك من عقوبة نقلت عمن حلت به فتنظر الى السبب الذي اوقع به العقوبة. فاذا عرفت اعتبرته به نزلته على نفسك فتجتنبه لئلا يحل بك ما حل به. اذا انت تدرك انك لو فعلت مثله لعوقبت حل بك مثل الذي حل به فانت ماذا استصحبت؟ انت سحبت حكما ذكر لك ونزلته على صورة اخرى في نفسك او في غيرك بناء على ماذا؟ على السبب الذي ذكر لك انه من اجل حلت العقوبة. قال التأمل فيما اصاب من قبلنا من المثلات باسباب نقلت عنهم لنكف عنها. قال احترازا عن مثله من الجزاء. اذا قوله فاعتبروا الاعتبار رد شيء الى نظيره. يقول النسفي رحمه الله في شرحه يقول ان اريد به الاعتبار عاما في المثلات وغيره كان دليلا على ان القياس حجة بعبارة النص كيف يقول اذا قلت فاعتبروا يشمل الاعتبار في المثلات والعقوبات وفي غيرها. اعتبروا خذوا الاعتبار مبدأ فهذا دليل بعبارة النصر قال وان اريد به الاعتبار في المثلات فحسب ثم انت اردت الاعتبار في الاحكام وقياسها ونقلها من فرع من اصل الى فرع قال وان اريد به الاعتذار في المثلات فحسب فهو ايضا دليل على حجية القياس دلالة النص في الاخير يقول فاعتبروا يفيد حجية القياس اما بعبارة النص او بدلالة النص. ان حملت الاعتبار على عمومه في المثلات في الاحكام في كل شيء تعتبر وترد الشيء الى نظيره فيكون استدلالا بعبارة بعبارة النص وان اردت الاعتبار في المثلات فقط ثم عديته الى الاحكام واردته وجها للدلالة فيكون دلالة النص. تعقب اللكنوي في شرحه تقريرا نسفي هذا على الشطر الاول منه لما قال ان اريد الاعتبار عاما في المثلات وغيرها كان دليلا بعبارة النص قال فيه نظر. لان الاية سيقت تعاظي فكانت دالة عليه يعني على الاتعاظ عبارة. والقياس ثابت من منطوق الاية من غير سوق له عندما تستفيد الحكم من منطوق الاية دون ان يكون الحكم مسوقا لاجله هذا اي نوع من الدلالة اي قال فتدل الاية على حجية القياس اشارة لا عبارة. فهو يعني تعقب للمصنف رحمه الله في الشرح في تحرير الدلالة قال لا يصح ان تقول عبارة الاية ما سيقت الا للاتعاظ. واذا اردت حمله على الاعتبار فانت تأخذه من المنطوق وهو وارد. لكن لما لم يكن الكلام مسوقا لاجله فيكون اشارة وليس عبارة. على كل حال انت ان حملت الاعتبار على عمومه سيكون استدلالا بالعبارة على طريقة المصنف وبالاشارة على طريقة بعض من تعقبه. وان حملته على الاعتبار خاصة في المثلات. والحقت به الاحكام فيكون اذلالا كما قال المصنف رحمه الله تعالى بدلالة النص. على كل حال هذا نوع من طريقة الاستنباط الذي يشار به الى ان ان وجه فهم القياس والاحتجاج به هو دليل عقلي. نعم وكذلك التأمل في حقائق اللغة لاستعارة غيرها سائغ. والقياس نظيره. هذا دليل عقلي ثان. التأمل في حقائق لغة يقول الاستعمال في اللغة فيه وجه قياس بعيدا عن مسألة القياس في اللغة هل هو جائز او ليس جائزا؟ يعني هل يسمى النباش سارقا وهل يسمى اللائق زانيا؟ وهل يسمى عصير التفاح المتخمر خمرا؟ هذي كلها مسألة اخرى في في القياس في اللغة هو لا يقصد هذا يقصد مبدأ اللغة وقانون اللغة في الاستعمال قائم على القياس على حقيقة القياس كيف؟ الست تستعمل اللفظ وتستعيره من موضع الى موضع كما في الحقيقة والمجاز هذا فيه نوع تعدية تعد اللفظة من موضعه الى موضع اخر لعلاقة هذه هي هذا هو فلسفة القياس انت تعد الحكم من موضع الى موضع الوجود علاقة. كذلك في اللغة انت انما اه تنظر الى لفظ ثم عديه الى غيره او تستعير تلك الالفاظ لغير ما وضعت له في اللغة. وهذا لا يكون ايضا عبثا ولا اعتباطا انما لعلاقة هي هي العلاقة التي يسمونها في المجاز علاقة. فاذا يقول في اللغة في حقائقها يصوغ استعارة الالفاظ لغير وضعت له كما يسوغ غير استعمال اللفظ في غير موضعه يقول والقياس نظيره. نعم وبيانه في قوله عليه السلام الحنطة بالحنطة اي بيعوا الحنطة بالحنطة. والحنطة مكيل قوبل بجنسه. الان سيقرر مصنف رحمه الله طريقة اخرى عقلية في الاستدلال على ان القياس مبدأ ودليل وحجة شرعية. حديث صحيح مسلم من ابي هريرة رضي الله عنه التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد او استزاد فقد اربى الا ما اختلفت الوانه. حديث مسلم هذا سيقرر فيه الحنفية طريقة يثبتون فيها ان مبدأ منصوص. وهذا الحديث هو من اشهر الاحاديث التي يطبق فيها القياس عند الجمهور لما الحقوا الارز والدخن والذرة وغيرها من المطعومات بما ذكر في الحديث. قالوا الحديث ذاته فتح القياس وهذه طريقة فريدة عند الحنفية في تقرير الاحتجاج بالقياس وجعله دليلا من الحديث الذي كان من اشهر تطبيقات القياس يقول الحديث نفسه بهذه السياقة التمر بالتمر والحنطة بالحنطة فيه تقرير للاحتجاج بالقياس بطريقة عقلية قال وبيانه في قوله صلى الله عليه وسلم الحنطة بالحنطة اي بيعوا الحنطة بالحنطة. طب هو ما قال بيعوا كيف قدر قوله بيعوا قال لان الباء للالصاق الحنطة بالحنطة التمر بالتمر. ايش يعني الباء للالصاق؟ تقتضي فعلا يلتصق بواسطتها بما دخلت عليه ذكر هنا بيعوا او المبادلة لانها ذكرت في سياق المبادلة الحنطة بالحنطة اقرب تقدير يناسب هذا هو هو البيع فجاء التقدير بيعوا الحنطة بالحنطة بيعوا التمر بالتمر. اذا هذا امر بيعوا والحنطة مكين قوبل بجنسه الحنطة صنف من الطعام يستخدم فيه الكيل. وقوبل بجنسه قال الحنطة بالحنطة وفي التمر مثله قال التمر بالتمر. والشعير مثله قال الشعير بالشعير. والملح بالملح. قالوا الان هي وتقرير الدليل عبر مقدمات هذه واحدة منها اذا الخطوة الاولى في فهم تقرير الاحتجاج بالقياس من هذا الحديث. قوله الحنطة بالحنطة التمر بالتمر الشعير بالشعير الملح بالملح هو بمعنى بيعوا التمر بالتمر بيعوا الحنطة بالحنطة بيعوا البر بالبر او الشعير بالشعير او الملح بالملح. هذا اذا قال والحنطة مكيل قوبل بجنسه. والبر والشعير او الملح او التمر. كذلك مكيل قوبل جنسه وفي الذهب بالذهب والفضة بالفضة موزون قوبل بجنسه. هذه المقدمة الاولى نعم وقوله مثلا بمثل حال لما سبق والاحوال شروط اي بيعوا بهذا الوصف والامر للايجاب والبيع مباح فينصرف الامر الى الحال التي هي شرط. طيب انتهت الخطوة الاولى وهو ان فهمنا للحديث التمر بالتمر والحنطة بالحنطة هو على تقدير بيعوا التمر بالتمر وبيعوا الحنطة بالحنطة. لماذا قدرنا البيع؟ قال لان فيه مبادلة والباء للالصاق وتقتضي تقدير فعل يناسب المذكور والمذكور فيه نوع مبادلة واقرب تقدير يناسبه البيع فقال قدرنا بيعوا طيب قال وقوله مثلا بمثل حال الم يقل التمر بالتمر والحنطة بالحنطة الى ان قال مثلا بمثل يدا بيد طيب مثلا بمثل هذا حال يعني بيعوا التمر بالتمر حال كونه مثلا بمثل حال كونه يدا بيد هيا تابع معي قال وقوله مثلا بمثل حال لما سبق والاحوال شروط الحال في الجملة تفيد معنى الاشتراط كيف؟ لكونها صفة والصفة مقيدة كالشرط يقول في قول القائل ان دخلت الدار راكبة فانت طالق. اين الشرط عاتبة ان دخلت ان دخلت والحال قال فالطلاق يتعلق بالركوب كما يتعلق بالدخول. فالحال عملت عمل الشرط لانها قيدت اذا قال والاحوال شروط الاحوال شروط ووجه ذلك ان الحال صفة وهي تقيدك كالشرط تماما. اذا هذه المقدمة الثانية ان قوله وفي الحديث مثلا بمثل او يدا بيد حال حال علق به الامر بيعوا كذا. بيعوا يدا بيد بيعوا مثلا بمثل التمر بالتمر والحنطة بالحنطة. قال والاحوال شروط اي بيعوا بهذا الوصف الى هنا واضح؟ طيب التمر بالتمر مثلا بمثل اي بيعوا التمر بالتمر حال كونه مثلا بمثل قال والامر الايجاب بيعوا امر شرعي والامر يحمل على الايجاب. قال والبيع مباح هذا محل اجماع ان البيع ليس للايجاب بل حكمه الاباحة. هذه قرينة تقتضي صرف الايجاب من قوله بيعوا الى متعلق بيعه الان عندك حكم ايجاب بيعه لكنك لا تستطيع تنزيل هذا الايجاب على البيع لان الاجماع منعقد على كونه مباحا لا واجبا فماذا اعمل ستنقل هذا الوجوب من بيع الى الحال. قال والبيع مباح فينصرف الامر الى الحال التي هي شرط فماذا صار؟ صار المعنى يباح بيع التمر بالتمر بشرط المماثلة يباح بيع الحنطة بالحنطة ويجب المماثلة فصرفنا الامر او الايجاب من البيع الذي هو مباح ونقلناه الى الحال التي هي شرط. فصار اشتراط المماثلة واجبا صار المعنى بيعوا التمر بالتمر بشرط كذا بيعوا ليس ايجابا لكن بمعنى يباح بيع التمر بالتمر بشرط مماثلة. طيب هل هذا تناقض ان يكون مباحا ثم يجب فيه شرط واجب قال لا يمتنع ولا اشكال في هذا قد يكون الشيء مباحا ويجب رعاية كشرطه عند الاقدام على هذا المباح كما تقول مثلا النكاح في بعض صوره مباح لكنه عند الاقدام عليه يكون الاشهاد شرطا فيه او يكون آآ اتخاذ الولي للمرأة شرطا فيه. فان قلت باباحة بعض الاشياء يجب فيها اشتراط بعض الامور. ومنها البيع في شروطه الاخرى المعتبرة. هو في اصله مباح لكن عند الاقدام عليه يجب استيفاء شروط مقررة شرعا اذا قال صرفنا الاجابة من الامر في البيع الى شرطه. هذه النقطة الثانية نعم والمراد بالمثل القدر بدليل ما ذكر في حديث اخر كيلا بكيل والمراد بالفضل الفضل على القدر. طيب. والمراد بالمثل القدر والمراد بالفضل الفضل على القدر المراد بالمثل في قولهم مثلا بمثل. الان نريد ان نفهم هذا الذي اصبح شرطا واجبا في بيع هذه المباحات. في بيع التمر بالتمر حنطة بالحنطة نريد ان نفهم المثلية التي اصبحت مشروطة اصبحت واجبة. قال المراد بالمثل القدر ليست مماثلة في جميع الصفات ليس المماثلة في حبات التمر ولا في حبات الحنطة ولا في الشعير. المماثلة ليس في كل الاوصاف المماثلة في ماذا؟ في القدر. اذا حتى المماثلة في الثمانية ليست معتبرة ليس المطلوب ان تبيع تمرا بتمر لان سعر الكيلو من العجوة مئة ريال وسعر الكيلو من البرمي خمسين ريال مثلا او السكري. انت لا تنظر الى المماثلة في الثمن. ننظر الى المماثلة في القدر. السؤال اذا كان المبيع وهو الحنطة والتمر له عدة اوصاف ثم اطلق لنا فقيل مثلا بمثل من اين صرفنا المثلية الى القدر دون غيرها من الاوصاف التي تتعلق بالمبيع؟ تركنا اه اللون تركنا الطعام تركنا مقدار الحبة من التمر وتركنا الثمن وهو ما يتبادر كثيرا عندما تقال المماثلة قال بدليل لما ذكر في حديث اخر كيل بكيل او وزنا بوزن في الذهب والفضة يشير الى بعض الروايات الحديث فقال المعتبر في المماثلة هو القدر والمراد بالفضل يشير ايضا الى الحديث الفظل والفضل ربا او لا ربا الا في النسي او ربا الفضل المذكور في بعض الاحاديث. الفضل الذي يذكر في هذه البيوع في الاصناف الربوية ما المراد بالفضل الزيادة. قال المراد الفضل على القدر. اذا تمت لك المقدمات فصار فصار حكم النص وجوب التسوية بينهما في القدر فصار حكم النص وجوب التسوية بينهما بين ماذا بين صنفي المبيعين من جنس واحد. صنفي المبيع التمر بالتمر. الحنطة بالحنطة. صار حكم النصب وجوب التسوية بينهما وجوبه في ماذا في القدر نعم ثم الحرمة بناء على فوات حكم الامر ثم الحرمة التي ستثبت لانه ربا سيبنى على فوات امتثال هذا الامر الامر ليس هو وجوب المماثلة. طيب متى يصبح فظلا ويصبح حراما؟ قال بناء على فوات حكم هذا الامر. عندما لا تتحقق المماثلة عندما يتحقق تفاضل احد الطرفين في المبيع ان تبيع صاعا بصاعين او خمسة اصوع بعشرة سيكون هذا وقوعا في فوات هذا الحكم وتثبت به الحرمة طيب الى هنا نحن نقرر حكما فقهيا هو كل هذا يسوقه لك لاجل تقرير حجية القياس الى الان ما وصلنا. هو يريد ان يقول كيف فهمنا حرمة يبقى في البر حرمة الربا في الحنطة في الشعير في التمر من اين فهمنا؟ قال لما علق الشارع بيع احد هذه الاصنام بجنسها واوجب فيه المماثلة مشروطة وترتب على ذلك تحريم هذا التفاضل والتفاضل هذا مرتبط بالقدر لا بغيره من الاوصاف. كل هذا تقرير فقهي لحكم النص حكم النص المقرر بهذه الطريقة سيفيدك تقرير القياس في الشريعة. نعم هذا حكم النص هذا حكم النص في كل ما تقدم من التقرير السابق والداعي اليه القدر والجنس والداعي اليه. العلة الداعية الى الحكم الوارد في النص. ما الحكم الوارد في النص شيئان ما الحكم الوارد في النص وجوب المماثلة في الاصناف المذكورة ويقابله تحريم التفاضل فيها عرفنا المماثلة وانها في القدر وعرفنا ان التحريم يترتب على فوات حكم هذه المماثلة. هذا حكم النص والداعي اليه القدر والجنس. فهمنا النص الان جملة جملة. الداعي العلة الداعية الى الحكم الثابت لما تأملنا في النص وجدنا التأمل في الداعي اليه وهو العلة الداعية الى وجوب التسوية قال القدر والجنس نعم لان ايجاب التسوية بين هذه الاموال يقتضي ان تكون امثالا متساوية. ولن تكون كذلك الا بالقدر والجنس. لان مماثلة تقوم بالصورة والمعنى وذلك بالقدر والجنس. يقول عند التأمل وصلنا الى ان هذه الاموال ايجاب التسوية فيها الحنطة والتمر والشعير والملح ايجاب التسوية فيها يقتضي ان تكون امثالا متساوية. لن تكون كذلك الا بشيئين. القدر والجنس. يقول لان المماثلات في كل شيء موجود من المحدثات يكون في صورته وفي معناه. ايش الصورة؟ حقيقة الشيء وذاته ومعناه يعني معناه لباطن او او الخفي او علته او حقيقته الباطنة. يقول عندما نتكلم عن المماثلة في اي شيء من الموجودات تقول هذا العمود مثل هذا العمود وهذا الطريق مثل هذا الطريق وهذه التفاحة مثل هذه التفاحة وهذا الولد مثل ابيه عندما تقرر مماثلة بين شيئين في اي شيء في الموجودات انت تتكلم عن صورة ومعنى احيانا تكون الصورة عندك متماثلة مع الاختلاف في الحقيقة اخوان متشابهان يختلفان في الطباع تماما. واحيانا تكون مماثلة في الصورة والمعنى واحيانا تماثل بين شيء وشيء مع الاختلاف في التام في الصورة لاجل التماثل في المعنى. اذا عندما نتكلم عن تماثل بين الموجودات فاما ان تكون في الصورة او في المعنى. خلاص قال رحمه الله ولن تكون كذلك المماثلة بين البر والحنطة والشعير والملح التي امر الشرع لما قال مثلا بمثل لن تكون المماثلة الا بالقدر والجنس. السؤال القدر من اين اخذناه القدر لما قال مثلا بمثل وفي بعض الروايات قال ما قيل فبمثله وما وزن فبجنسه لما حدد الكيل والوزن عرفنا انه القدر القدر الان هنا هو يمثل المماثلة الصورية القدر. لانه كيل بكيل وصاع بصاع ومد بمد. هذه المماثلة ولما ذكر لنا الحنطة وسماها وذكر الشعير وسماه وذكر التمر وسماه حدد اجناسا هذه الاجناس تحقق المماثلة معنى. فالتمر مثل التمر الحقيقة واحدة تأكل تمرا وهذا تمر اخر. تختلف اشكالها ولكن الحقيقة واحدة فالتمر يتفاوت في انواعه ولكنه جنس واحد وكذلك في مقاديره. يقول لن تكون لن تتحقق المساواة في الاصناف المذكورة الا في القدر وفي الجنس. فاذا متى يجب تطبيق حكم الحديث اذا كنت تمرا بتمر؟ هذا تماثل في المعنى فيجب عليك التماثل في الصورة وهو ان يكون صاعا بصاع لما تريد ان تبيع شيئين متماثلين في الجنس عليهما ان يكونا متماثلين في المقدار ممتاز في هذه الاصناف الستة يجب التساوي يجب التسوية بينها في القدر والجنس. تمر بتمر اذا صاع بصاع. لكن اذا اختلف ستبيع تمرا بحنطة لن يلزمك هذا. لن يلزمك التماثل في القدر لما اختلف الجنس. اذا اذا اتحدا في الجنس وجب ان تحدا في القدر قال ولن تكون كذلك يعني التسوية في هذه المذكورات الا بالقدر والجنس لان المماثلة تقوم والمعنى وذلك بالقدر والجنس. طيب يبقى سؤال فماذا عن الاوصاف المؤثرة الاخرى؟ الثمن الجودة وداء هل سابيع صاعا من تمر جيد؟ بصاع من تمر الردي وهي لا تتساوى في الجودة والرداءة وبالتالي لا تتساوى في قيمة قال هنا في ميزان الشريعة في احكام الربا لا اعتبارا لا اعتبار بالجودة والرداءة وهي غير ملتفت اليها وتلافي ذلك حفظا على حق البائع والمشتري عندما يشعر بغب الا يقبل بيع تمر رديء بتمر جيد او تمر باجود منه باضعاف وهما لا يتماثلان في القيمة حكم الشريعة لن يختلف. لما قال عليه الصلاة والسلام لعامله على خيبر اكل تمر هكذا قال لا والله يا رسول الله انا نبيع الصاع من هذا بالصاعين والثلاثة. قال اواه عين الربا لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا. عندما يترك التبادل المباشر يلجأ الى البيع بالنقد والشراء بنقد خروجا من ضائقة الربا ومدخله الذي قررته الشريعة. قال وسقطت قيمة الجودة وسقطت قيمة الجودة بالنص هذا حكم النص لا زلنا الى الان نقرر حكما تقرر في حديث الربويات الاصناف الربوية وصولا الى تقرير مشروعية القياس من خلال هذا الدليل. قال سقطت قيمة الجودة والردائنا لا عبرة بالجودة والرداءة. يشير الى حديث آآ اه اه جيدها ورديئها سواء لما ذكر التمر والحنطة والبر والشعير قال جيدها ورديئها سواء. هذه اللفظة في الحديث لا تثبت ولما ساقها الزيدعي الحنفي رحمه الله في نصب الراية ثم بعده الحافظ ابن حجر في موافقة الخبر الخبر اشاروا الى ان او في تلخيص الحبير اشار الى ان هذه اللفظة لا تثبت قالوا وانما يؤخذ معناها من اطلاق حديث ابي سعيد. حديث ابي سعيد ايضا في صحيح مسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضل في ذكر الاصناف الستة. يؤخذ الاطلاق من الحديث لكن اللفظة لا تثبت سندا. سقطت قيمة الجودة بالنص. يشير للحديث المذكور وسقطت ايضا بالاجماع الاجماع منعقد على انه لو باع صاعا من بر جيد بصاع من بر ودرهم والدرهم سيكون في مقابل ايش في مقابل الجودة التي فقدت في التمر الرديء. الاجماع على ان ذلك غير جائز. اذا قيمة الجودة والرداءة ساقطة في الاعتبار بالنص وساقطة بالاجماع وبعض الحنفية يقول حتى بالعقل هي ساقطة ليش؟ يقول لان التقويم في ما ينتفع به يكون فيما يتحقق به الانتفاع وما يتحقق به الانتفاع ما يكون مستهلكا. يعني الشيء الذي تقدر قيمة انتفاعك به وما يستهلك. والذي يستهلك منفعته في ذاته لا في اوصافه. يعني مثلا التمر والبر الذي دفعوه وذات التمر وليس وصفه وليس لكونه تمرا سكريا ولا لكونه تمر عجوة. الذي يستهلك هو التمر ذاته. فاذا والمقوم بالانتفاع هو ذات التمر وليست اوصافه وبالتالي لا قيمة للاوصاف حتى تجعل الدرهم الفارق بين الصاعين في مقابل الجودة جودة لا تقوم هكذا فلا يصح ان يقابلها عوظ وهو الدرهم ونحوه. سقطت قيمة الجودة بالنصب هذا حكم النص نعم ووجدنا الارز وغيره امثالا متساوية. طيب هنا بدأنا في كيف ان الحديث فتح لنا باب القياس؟ علق في هذا الحديث علق لنا حكم الربويات باجناس وبمقادير ففتح لنا بابا بالتأمل ان مناط وجوب التسوية هو المماثلة في الجنس فوجب المماثلة في القدر فتح لنا ايضا بابا في الفهم ان ما كان من هذا الصنف مكيلا يقابل بمثله لا عبرة فيه للجودة والرداءة. والعبرة فيه التماثل في القدر فتح لنا بابا ووجدنا الارز وغيره نعم. ووجدنا الارز وغيره امثالا متساوية. فكان الفضل على المماثلة فيها فضلا خاليا عن العوض في عقد البيع مثل حكم النص. كما قلنا في صاع بر جيد بصاع بر رديء ودرهم. لو سألنا الدرهم مقابل ماذا قلتم مقابل الجودة المفقودة في البرد الرديء او التمر الرديء. واتفقنا على ان الجودة والرداءة اوصاف. لا تقوم بها الانتفاع الانتفاع لما المستهلك والمستهلك هو ذات المبيع لا وصفه. فاذا حتى الارز اذا كنت سابيع نوعا من ارز بنوع اخر. وستبيعني صاعا بصاعين وعشرة كيلو بعشرين كيلو. فسأسألك عن سبب هذا التفاضل فتقول لي ان مرده الى الجودة والرداءة. وذكرته صاف قال فكان الفضل على المماثلة فيها فضلا خاليا عن العوظ في عقد البيع مثل حكم النص بلا تفاوت فلزمنا اثباته على طريق الاعتبار. فلزمنا اثباته يعني اثبات الحكم المذكور في التمر الحنطة اثبات مثله في الارز. لانه ما وجدنا فرقا. ولا وجدنا تفاوتا. الحديث قرر الحكم شوف فرق يا اخوة لما يأتي الحديث يقول لا تبيعوا التمر بالتمر كذا وينهى عن نوع معين وحكم معين مباشر ينزل الحكم عليه وبين ان يربطك الشرع في الحكم وهو التحريم في التفاضل وايجاد التماثل يربطك باجناس يسميها وبمقادير يحددها مكيلة فتح لك بابا الى ان تسأل هذا السؤال فما الفرق بين الارز والبر ما الفرق بين الذرة والتمر ما الفرق بين كذا وكذا وهي ذاتها؟ قال رحمه الله فلزمنا اثباته على طريق الاعتبار وهو نظير المثلات. عقاب بيحلوا بقوم يحل ببني النظير في سورة الحشر. يقول الله فاعتبروا يا اولي الابصار الخطاب لاهل الاسلام. والمراد بالاعتبار انتبهوا الى ما حل به وانظروا الى السبب الذي حل به العقاب لاجله. ثم انظروا الا تقعوا في مثل ما وقعوا لان لا يحل بكم ما وقع بهم قال هذا هو ذاته هو المعنى المتقرر هناك يتقرر هنا فاذا امرنا بالاعتبار في العقوبات فلما لا نجعل ذلك ايضا في باب الاحكام؟ وقد وجدنا مثل حديث الاصناف الربوية يحيل الى ذلك ويفتح فيه الابواب هو نظير المثلات فان الله تعالى قال هو الذي اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم. الكلام على من تعالى يهود بن النظير في حصارهم بعد غزوة احد. نعم فالاخراج من الديار عقوبة كالقتل. الاخراج من الديار عقوبة هو الذي اخرج الذين كفروا. قال كالقتل لانه جاء على التخيير في اية النساء ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا او اخرجوا من دياركم. قال الا ترى انه سوى بين القتل والاخراج؟ فلولا ان الاخراج عقوبة قاسية في وقعها على من تحل بي كالقتل ما ذكره على سبيل التخيير في اية النساء. ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا جعل بمثابة القتل وفي مواساته نعم. فالاخراج من الديار عقوبة كالقتل. والكفر يصلح داعيا اليه. يصلح الكفر ان يكون سببا وعلة بهذه العقوبة القتل هو سببه الكفر وكذلك الاخراج من الدياء هو الذي اخرج الذين كفروا ذكر وصفا بالاشارة من اهل الكتاب من ديارهم. نعم واول الحشر يدل على تكرار هذه العقوبة. قال هو الذي اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر. قالوا فذكر اول الحشر يستتبع ثانيا وثالثا ورابعة. هذا الذي اخرجهم الله تعالى به اولا. ثم كان اجلاؤهم على يد عمر رضي الله عنه بل في خيبر ثانيا ثم على يد عمر في اخراجه من جزيرة العرب ثالثا كل هذا وقع فهذا لما يأتي به النص امرا في اخر الاية فاعتبروا يا اولي الابصار. اذا لما قال الله والذين اخرجوا الذين كفروا من اهل الكتاب. قال الاخراج عقوبة كالقتل بدليل ولو انا كتبنا عليهم اقتلوا انفسكم او اخرجوا والكفر يصلح سببا وعلة الى هذا الحكم. واول الحشر يدل على تكرار هذه العقوبة لانه وجود اول يدل على وجودي. ثان بعده وثالث. ثم دعانا ثم دعانا الى الاعتبار بالتأمل في معاني النص للعمل به فيما الا نص فيه اذا ما معنى الاعتبار بعد هذا كله وقد ساق لك من الاحكام المرتبطة بالمعاني والعلل مع ذكر الاشارة باول الحشر الى وجود ثان وثالث ويأتي بعده الامر اعتبروا ليس الا فتحا لباب للعمل فيما لا نص فيه فكذلك ها هنا كذلك ها هنا في الاحكام الشرعية لاستخراج الاحكام. في مثل الاصناف الربوية في الحديث والاصول في الاصل معلولة الا انه لا بد في ذلك من دلالة التمييز. ولابد قبل ذلك من قيام الدليل على انه للحال قال رحمه الله الاصول في الاصل معلولة يعني ان الاصل في الاصول الشرعية ان تكون معللة هذا الاصل اذا وربما تأتي الاصول الشرعية تعبدية لكن ايهما الغالب والاكثر التعليم قال الاصل فيها التعليل. قال والاصول ايش يقصد بالاصول ادلة الشريعة الكتاب والسنة في الاصل معلولة يقصد بمعلولة معللة الاصل ان تكون ذات علة والمقصود بها الوصف الذي يكون الحكم متعلقا به الوصف الملائم والمناسب الا انه يعني عند اجراء القياس لابد من ثلاثة امور لابد في ذلك من دلالة التمييز. الاصل في النصوص ان تكون معلولا. هذا اولا ثانيا لابد ان نعرف ان تكون معدودة بتمييز احد اوصافها الملائمة للحكم لاننا نعلم انه اذا جاء حكم محاطا بجملة من الاوصاف. هل سيأتي الحكم متعلقا بكل تلك الاوصاف؟ لا. يعني هل علق حكم الربا بالارز؟ لانه حبب رشيقة او لانه ينتفخ بوضعه في الماء او لانه كما له علاقة هذا. كما قالوا في حديث الاعرابي الذي جاء يسأل النبي عليه الصلاة والسلام وعن كفارة الجماع فكونه اعرابيا وصف لا عبرة به وكونه جاء وجلا خائفا لا عبرة به ثائر الرأس الى اخره اوصاف غير معتبرة اذا عندما نقرر ان الاصل في الاحكام ان تكون معلولة هذه الخطوة الاولى الخطوة الثانية الا انه لابد في ذلك من دلالة التمييز. تمييز ايش تمييز احد الاوصاف لان الحكم لا يناط بكل الاوصاف ولا بكل واحد منها فلا بد من دلالة التمييز يعني التمييز ما يصلح من الاوصاف ان يكون علة ثم قال ثالثا ولابد قبل ذلك من قيام الدليل على انه للحال شاهد معنى هذا ان نقول ان الاصل في النصوص في الاصول انها معللة قال ومع ذلك ينبغي في المسألة التي انت فيها وفي النص الذي انت فيه ان يقوم عندك دليل على ان النص ها هنا معلل يعني لا يكفي ان تقول الاصل في النصوص ان تكون معللة. ليش ما يكفي ربما يكون النص الذي انت فيه تعبدي فلا تكتفي بكون الاصل في النصوص ان تكون معللة. فلا بد ان يقوم عندك شاهد على ان النص الذي عندك بين يديك الذي تريد القياس عليه ان كون معللة قال ولابد قبل ذلك من قيام الدليل على انه للحال شاهد يعني لهذا الدليل في النص حال قياسك الذي تريد القياس عليه ان يقوم هناك شاهد يعني لا يكفي كون الاصل في النصوص المعلقة بل لا بد من اشتمال النص على العلة الجامعة بين الاصل والفرع تكون شاهدة على ثبوت ذلك الحكم في هذا الفرع لابد ان يكون للحال شاهد. للحال الذي انت فيه بالنص الذي تريد ان تقيس عليه. لابد ان يكون له شاهد يعني ان تكون العلة به قائمة تشهد على ثبوت الحكم في الفرع اذا ثلاثة امور قال رحمه الله والاصول في الاصل معلولة هذا الاول الا انه لا بد في ذلك من دلالة التمييز هذا الثاني لابد قبل ذلك من قيام الدليل على انه للحالي. شاهد وهذا هو الثالث. فهذه ثلاثة امور. رأى المصنف رحمه الله ضرورة التأكيد عليها شرع بعد ذلك في امر اخر نجعله في درسنا القادم ان شاء الله آآ يتكلم عن شرط القياس وركن القياس وحكمه ودفعه رتب مسائله وابوابه على هذا الترتيب. ولولا ان حديثه عن الشروط آآ مستلزم ارتباط بعضه ببعض على نسق قد لا يسعه مجلس اليوم الا شرعنا فيه فنجعله لدرسنا القادم في شروط القياس وركنه ان شاء الله تعالى والله اعلم وصلى الله الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين