قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء

قراءة تفسير أضواء البيان (341) - الكهف (049) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى جعله دكا قرأه نافع وابن كثير وابن عامر وابو عمرو دكا بالتنوين مصدر دكه - 00:00:03ضَ

وقرأه عاصم وحمزة والكسائي جعله دكان بالف التأنيث الممدودة تأنيث الادك ومعنى القراءتين راجع الى شيء واحد وقد قدمنا ايضاحة قوله تعالى وعربنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا قوله وعرضنا اي ابرزنا واظهرنا جهنم - 00:00:33ضَ

يومئذ اي يوم اذ جمعناهم جمعا كما دل على ذلك قوله قبله ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وقال بعض العلماء اللام في قوله للكافرين بمعنى على اي عرضنا جهنم على الكافرين - 00:01:04ضَ

وهذا يشهد له القرآن بايات متعددة لان العرض في القرآن يتعدى بعلى لا باللام كقوله تعالى ويوم يعرض الذين كفروا على النار وقوله النار يعرضون عليها غدوا وعشيا وقوله تعالى وعرضوا على ربك صفا - 00:01:31ضَ

ونظيره في كلام العرب من اتيان اللام بمعنى على البيت الذي قدمناه في اول سورة هود وقدمنا الاختلاف في قائله وهو قوله له بالرمح جيب قميصه فخر صريعا لليدين وللفم - 00:02:02ضَ

اي خر صريعا على اليدين وقد علم من هذه الايات ان النار تعرض عليهم ويعرضون عليها لانها تقرب اليهم ويقربون اليها كما قال تعالى في عرضها عليهم هنا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا - 00:02:26ضَ

وقال في عرضهم عليها ويوم يعرض الذين كفروا على النار. الاية ونحوها من الايات وقد بينا شيئا من صفات عرضهم دلت عليه ايات اخر من كتاب الله في الكلام على قوله تعالى وعرضوا على ربك صفا - 00:02:50ضَ

وقول من قال ان قوله هنا وعرضنا جهنم الاية فيه قلب وان المعنى وعرضنا الكافرين لجهنم اي عليها بعيد كما اوضحه ابو حيان في البحر والله تعالى اعلم قوله تعالى الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا - 00:03:13ضَ

التحقيق في قوله الذين كانت اعينهم انه في محل خفض نعتن للكافرين وقد بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان من صفات الكافرين الذين تعرض لهم جهنم يوم القيامة - 00:03:42ضَ

انهم كانت اعينهم في دار الدنيا في غطاء عن ذكره تعالى وكانوا لا يستطيعون سمعا وقد بين هذا من صفاتهم في ايات كثيرة لقوله في تغطية اعينهم وعلى ابصارهم غشاوة - 00:04:04ضَ

الاية وقوله وجعل على بصره غشاوة الاية وقوله افمن يعلم ان ما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى وقوله وما يستوي الاعمى والبصير الاية والايات بمثل ذلك كثيرة جدا - 00:04:27ضَ

وقال في عدم استطاعتهم السمع اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم وقال انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه. وفي اذانهم واقرأ وقد بينا معنى كونهم لا يستطيعون السمع في اول سورة هود - 00:04:49ضَ

الكلام على قوله تعالى يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون فاغنى عن اعادته هنا وقد بينا ايضا طرفا من ذلك في الكلام على قوله تعالى في هذه السورة الكريمة - 00:05:11ضَ

انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم واقرأ وقد بين تعالى في موضع اخر ان الغطاء المذكور الذي يعش بسببه البصر عن ذكره تعالى يقيض الله لصاحبه شيطانا فيجعله له قرينا - 00:05:30ضَ

وذلك بقوله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين الاية قوله تعالى افحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء انا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا - 00:05:54ضَ

الهمزة في قوله افحسب للانكار والتوبيخ وفي الاية حذف دل المقام عليه قال بعض العلماء تقدير المحذوف هو افحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دون اولياء ولا اعاقبهم العقاب الشديد - 00:06:18ضَ

كلا بل ساعاقبهم على ذلك العقاب الشديد بدليل قوله تعالى بعده انا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا وقال بعض العلماء تقديره افحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء وان ذلك ينفعهم - 00:06:43ضَ

كلا لا ينفعهم بل يضرهم ويدل لهذا قوله تعالى عنهم ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وقوله عنهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ثم انه تعالى بين بطلان ذلك بقوله قل اتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الارض - 00:07:11ضَ

سبحانه وتعالى عما يشركون وما انكره عليهم هنا من ظنهم انهم يتخذون من دونه اولياء من عباده ولا يعاقبهم او ان ذلك ينفعهم جاء مبينا في مواضع كقوله في اول سورة الاعراف - 00:07:41ضَ

اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء. الاية فقد نهاهم عن اتباع الاولياء من دونه في هذه الاية لانه يضرهم ولا ينفعهم وامثال ذلك كثيرة في القرآن - 00:08:04ضَ

من الادلة على انه لا ولي من دون الله لاحد وانما الموالاة في الله كقوله اسمع به وابصر ما لهم من دونه من ولي الاية وقوله ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار - 00:08:24ضَ

وما لكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون وقوله ومن يضلل الله فما له من ولي. الاية وقوله وعنذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي الاية. وقوله وذكر به ان تبسل نفس بما كسبت. ليس لها من دون الله ولي. الان - 00:08:46ضَ

ونحو ذلك من الايات وسيأتي له قريبا ان شاء الله تعالى زيادة ايضاح وامثلة والاظهر المتبادر من الاضافة في قوله عبادي ان المراد بهم نحو الملائكة وعيسى وعزير لا الشياطين ونحوهم - 00:09:11ضَ

لان مثل هذه الاظافة للتشريف غالبا وقد بين تعالى انهم لا يكونون اولياء لهم في قوله ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون؟ قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم. الاية - 00:09:33ضَ

وقوله انا اعتدنا قد اوضحنا معناه في قوله تعالى انا اعتدنا للظالمين نارا. الاية فاغنى عن اعادته هنا وفي قوله نزلا اوجه من التفسير للعلماء اظهرها ان النزل هو ما يقدم للضيف عند نزوله. والقادم عند قدومه - 00:09:57ضَ

والمعنى ان الذي يهيئ لهم من الاكرام عند قدومهم الى ربهم هو جهنم المعدة لهم كقوله فبشرهم بعذاب اليم وقوله يغاثوا بماء كالمهل قد قدمنا شواهده العربية في الكلام على قوله تعالى يغاثوا بماء كالمهل - 00:10:22ضَ

لان ذلك الماء الذي يشوي الوجوه ليس فيه اغاثة كما ان جهنم ليست نزل اكرام لضيف او قادم الوجه الثاني ان نزلا بمعنى المنزل اي اعتدنا جهنم للكافرين منزلا اي مكان نزول لا منزل لهم غيرها - 00:10:49ضَ

واضعف الاوجه ما زعمه بعضهم من ان النزل جمع نازل وجمع الشارف على شرف بضمتين والذي يظهر في اعراب نزلا انه حال مؤولة بمعنى المشتق او مفعول لاعتدنا بتضمينه معنا صيرنا او جعلنا - 00:11:14ضَ

والله تعالى اعلم حسبنا في هذا اللقاء ايها المستمع الكريم ما مضى ولنا ان شاء الله لقاء اخر السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته - 00:11:37ضَ