الفوائد لابن القيم رحمه الله

الدرس (22) من شرح كتاب الفوائد لابن القيم رحمه الله

خالد المصلح

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد فقال ابن قيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد قوة الطمع في بلوغ الامل توجب الاجتهاد في الطلب - 00:00:00ضَ

وشدة الحذر من فوت المأمول البخيل فقير لا يؤجر على فقره الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين يقول المصنف رحمه الله الصبر على عطش الضر - 00:00:19ضَ

ولا الشرب من شرعة من يعني ان يصبر الانسان عن العطش وعلى فقد الشيء اهون من ان يشرب مع منة المعطي وذلك ان الم المن اعظم من الم الصبر على الفقد - 00:00:34ضَ

وهذا انما يدركه اصحاب النفوس العالية واما اصحاب النفوس النازلة الدنية فانه لا يبالي بما يمن به عليه نعم وقال تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها وقال لا تسأل سوى مولاك فسؤال العبد غيره. المقصود لا تأكل بثدييها يعني لا ترضع - 00:00:59ضَ

لا تأخذ اجرة على الرظاع هذا مقصوده وهذا من كلام قديم فقد قاله اكثم ابن صيفي وذلك ان العرب كانوا يستعيبون ان تؤخذ الاجرة على الرضاعة ولا يكون هذا الا من غير الحرائر في الغالب - 00:01:30ضَ

نعم لا لا لا لا تأكل ثديها يعني بارظاعها الظهر يعني وقال لا تسأل سوى مولاك فسؤال العبد غير سيده تشنيع عليه وقال غرس الخلوة يعني لا تضع حاجتك عند غير ربك - 00:01:55ضَ

فانما تقضى الحوائج به سبحانه وتعالى والعبد اذا سأل غير سيده قال تشنيع عليه يعني نوع من الاتهام سيده بانه قد منعه وقدر عليه نعم وقال غرس الخلوة يثمر الانس - 00:02:21ضَ

يعني ما يكتسبه الانسان حال الخلوة بالفكر والذكر وصالح العمل يثمر الانس يعني يزيل عنه وحشة الخلوة هذا معنى يثمر الانس فمن عمر خلواته بذكر الله وطاعته والفكر في ملكوته واياته - 00:02:48ضَ

اثمر الانس قالت الخلوة عنده زادا لربه نعم قال استوحش مما لا يدوم معك واستأنس بمن لا يفارقك نعم استوحش مما لا يدعو معك وهو كل ما يتعلق بالدنيا فانه لا بد ان يزول عنك او ان تزول عنه - 00:03:17ضَ

واستأنس بما بمن لا يفارقك وهو عملك فجد في اصلاحه وتطييبه وتجويده حتى تأنس به في مرافقته نعم وقال عزلة الجاهل فساد واما عزلة العالم فمعها حذاؤها وسقاؤها عزة الجاهل فساد - 00:03:41ضَ

لانه خال من علم ينتفع به وخال من عمل يشتغل به وهذا منية الشيطان واعظم مكاسبه على اه الانسان ان يجتمع فيه جهل و عدم شغل فان الشيطان يتسلط عليه - 00:04:11ضَ

نفسك ان لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ولابد ولهذا قال عزة الجاهل فساد ولهذا خير ما يعالج به حال الجاهل ان يعمر وقته بما يشغله من امر دينها وامر دنياها حتى لا - 00:04:43ضَ

يكون عرضة تسلط الشياطين واما العالم فعزته خير لانها فكر وتأمل نظر استنباط وتلاوة وذكر وفكر واذا قالوا واما عزة العالم فمعها فمعها حذاؤها وسقاؤها الابل ما تحتاج الى من يقودها - 00:05:04ضَ

معها حذاؤها ومعها ثقة فتمشي مع ما تقطع به الفيافي وما تستغني به عن غيرها من الزاد وهو الماء نعم قال اذا اجتمع العقل واليقين في بيت العزلة واستحضر الفكر - 00:05:31ضَ

وجرت بينهم مناجاة اتاك حديث لا يمل سماعه شهي الينا نثره ونظامه اذا ذكرته اذا ذكرته النفس زال عناؤها وزال عن القلب المعنى ظلامه هذا فيما يتعلق متى تكون العزلة نافعة - 00:05:53ضَ

عزلة نافعة اذا كان مع اذا كان العقل حاضرا واليقين وهو رسوخ الايماني والتصديق والعلم وحضر الفكر كالالة وما يتأمل فيه وهو اليقين وهو العلم والفكر الذي هو وسيلة اعمال العقل - 00:06:18ضَ

في النظر في الايات جرت بهم بينهم مناجاة يقول اتاك عندها يحصل المقصودتاك حديث لا يمل سماعه شهي الينا نثره ونظامه اذا ذكرته النفس زال عناؤها وزال عن القلب المعنى ظلامه - 00:06:47ضَ

نعم اذا خرجت اذا اذا خرجت من عدوك لفظة سفه فلا تلحقها بمثلها تلقحها ونسل الخصام نسل مذموم. الله اكبر حكمة ادفع بالتي هي احسن فاذا خرجت من عدوك لفظة - 00:07:06ضَ

فيها سفه فامسك لان مجاراتك له كالتلقيح والتغذية لمزيد من السوء والشر. ولهذا قال فلا تلحقها بمثلها تلقحها فان الذي ينتج عن ذلك ما يسوء يسوء القائل والسامع. واذا قال ونسل الخصام - 00:07:33ضَ

نسل مذموم لا يمكن ان يكون محمودا في كل الاحوال خذ العفو وامر بالعرف واعرض على الجاهلين. نعم قال اذا خرجت من عدوك لفظة سفه فلا تلحقها بمثلها تلقحها ونسل الخصام نسل مذموم - 00:08:02ضَ

حميتك لنفسك اثر الجهل بها فلو عرفتها حق معرفتها اعنت الخصم عليها نعم حميتك يعني اذا كنت تغضب لنفسك فانت جاهل بها فما يقال من تنقص في كثير من الاحيان - 00:08:22ضَ

قد يكون ذلك والواقع او بعض الواقع وما خفي كان اعظم فلذلك يتحمل الانسان مثل هذا ويعرض واذا قال فلو عرفت حق معرفتها عنت الخصم عليها وليس المقصود بسبها ونثر عيوبها انما بتقويمها - 00:08:47ضَ

تأنيبها ان تلزم الجادة وتعاود الصواب. نعم اذا اقتضحت نار الانتقام من نار الغضب ابتدأت باحراق القادح اذا اقتدحت نار الانتقام من نار الغضب يعني اذا كان الذي يشعل نار الانتقام - 00:09:08ضَ

الغضب فانها ستحرق القادح اي سينال الظرر القادح وغيره ولن يكون ذلك فقط في حق من غضب عليه نعم او ثقة اوثق غضبك بسلسلة الحلم فانه كلب. ان افلت اتلف - 00:09:32ضَ

نعم لا تغضب من سبقت له سابقة السعادة دل على الدليل قبل الطلب. توفيق من رب العالمين اسأل الله ان يجعلنا واياكم من الموفقين نعم اذا اراد القدر شخصا بذر في ارض قلبه بذر التوفيق - 00:09:57ضَ

ثم سقاه بماء الرغبة والرهبة ثم اقام عليه باطوار المراقبة واستخدم له حارس العلم. فاذا الزرع قائم على سوقه تمام هذا في معنى السابق انه من سبق له الخير يسر له - 00:10:21ضَ

واعين عليه حتى يصل الى ما قدر له ان ربي لطيف لما يشاء نعم يعني اذا اراد المقدر ان المصدر اطلق ويراد به الفاعل اذا طلع نجم الهمة في ظلام في ظلام ليل البطالة - 00:10:43ضَ

وردفه قمر العزيمة اشرقت ارض القلب بنور ربها اذا جن الليل تغالب النوم والسهر فالخوف والشوق في مقدم عسكر اليقظة والكسل والتواني في كتيبة الغفلة فاذا حمل العزم حمل على الميمنة - 00:11:11ضَ

فانهزمت جنود التفريط فما يطلع الفجر الا وقد قسمت السهمان ووردت الغنيمة لاهلها هذا بيان آآ المشتغلون في الليل بطاعة الله والمشتغلون فيه بالشهوات والملذات ولو كان ذلك بالنوم. اذا جن الليل تغالب النوم والسهر. يعني - 00:11:33ضَ

النفس ترغب النوم والسهر تكره نفس وهذا في زمن سابق لما كان الناس لا يسهرون والمقصود السهر على طاعة الله وذكره وعبادته وليس في اللهو والعبث فالخوف والشوق في مقدم عسكر اليقظة - 00:11:59ضَ

يعني الذي يحمل الانسان على الاستيقاظ من لذيذ النوم لطاعة الله عز وجل هو خوفه من النار شوقه الى الحي القيام جل في علاه والكسل والتواني في كتيبة الغفلة هذا تمثيل لتغالب - 00:12:20ضَ

دواعي الخير ودواعي الشر في النفس في مثل هذا الموقف نعم قال قال سفر الليل لا يطيقه الا مدمر المجاعة وقال تمر النجائب الاول وحاملات الزاد في الاخير المقصود انه انما يوفق - 00:12:42ضَ

قيام الليل والاشتغال بالطاعات في من كان قد اعد لذلك عدته بالعزيمة الصادقة والارادة الجازمة وبذل اسباب الموصلة وهذا معنى قوله الا مظمر المجاعة ثم قال في بيان من يسبق قال النجائب في الاول وحاملات الزاد في الاخر - 00:13:09ضَ

لان النجائب خفيفة قد اعدت السير السريع بخلاف حاملات الزاد فانها تأتي في الاخير نعم هذا كله تمثيل نعم قال لا تسأب من الوقوف على الباب ولو طردت ولا تقطع الاعتذار ولو رددت - 00:13:40ضَ

فان فتح الباب للمقبولين دونك تهجم هجوم الكذابين. وادخل دخول الطفيلية وابسط كف وتصدق علينا الله اكبر المقصود ان يديم الانسان الرغبة فيما عند الله ويلح عليه جل في علاه في مطلوبه - 00:14:01ضَ

والا يمل من السؤال والطلب وتكرار الاعتذار لعله ان يكون من المقبولين يا مستفتحة يا مستفتحا باب المعاش بغير اقليد التقوى كيف توسع طريق الخطايا وتشكو ضيق الرزق يا مستفتحا باب المعاش يعني يا طالبا الرزق - 00:14:24ضَ

بغير طريق التقوى كيف توسع طريق الخطايا وتشكو ضيق الرزق فانه كلما اتسع طريق الخطأ ظاق على الانسان مخارج الخير المخارج من المضايق فالتقوى يدرك بها الانسان امرين النجاة من المهالك - 00:14:52ضَ

وادراك المطالب قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا هذا نجاة ويرزقه من حيث لا يحتسب هذا ادراك لمطلوب فبالتقوى يحصل الامران يحصل النجاة من المهالك والمعاطب والمضايق ويحصل ادراك المطالب. نعم - 00:15:20ضَ

ولو وقفت عند مراد التقوى لم يفتك مراد صحيح لو وقفت عند مراد التقوى يعني حققت التقوى لم يفت كما فكل الخير في تقوى الله تعالى قال الله تعالى والعاقبة للمتقين - 00:15:46ضَ

وقال تعالى والعاقبة للتقوى ومعنى هذا ان مآل الربح والنجاح انما هي لهذه الخصلة ولمن اتصف بها فمن قام بالتقوى فاز في العاقبة والمتقون موعودون النجاة وينجي الله الذين اتقوا بمفاتتهم - 00:16:04ضَ

لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون اللهم اجعلنا منهم المعاصي سد في باب الكسب وان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه تالله ما جئتكم زائرا الا وجدت الارض تطوى لي. ولا انثنى عزمي عن بابكم الا تعثرت - 00:16:31ضَ

اذيال الارواح في الاشباح كالاطيار في الابراج وليس ما اعد للاستفراغ كمن هيئ للسباق من اراد من العمال ان يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه من العمل وباي شغل يشغله - 00:16:53ضَ

فاذا اشغلك الله بطاعته واستعملك فيما يحب ويرضى فابشر فان هذا من دلائل محبة الله لك من دلائل منزلتك عنده جل في علاه واذا واذا خلى بينك وبين المعصية فان ذلك من الخذلان - 00:17:16ضَ

والتخلي الذي لو كنت على منزلة ومكانة لما خل بينك وبين هذه القاذورات بل نجاك وعصمك منها من اراد من العمال ان يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه من العمل وباي شغل يشغله - 00:17:38ضَ

نعم كن من كن من ابناء الاخرة ولا تكن من ابناء الدنيا فان الولد يتبع الام صح فمن كانت امه الاخرة يعني قصده وغرضه وام الشيء اصله واساسه كان مشتغلا - 00:18:01ضَ

فيما تصلح به اخرته واما من كان اي من كانت الدنيا امه من كانت الدنيا امه فانه لن يشتغل للاخرة بشيء نعم الدنيا لا تساوي نقل اقدامك اليها فكيف تعدو خلفها - 00:18:21ضَ

الدنيا جيفة والاسد لا يقع على الجيف الدنيا مجاز والاخرة وطن والاوتار والاوطان انما والاوتار انما تطلب في الاوطان الاجتماع بالاخوان قسمان احدهما اجتماع على مؤانسة الطبع وشغل الوقت فهذا مضرته ارجح من منفعته - 00:18:45ضَ

واقل ما فيه انه يفسد القلب ويضيع الوقت الثاني لاجتماع بهم على التعاون على اسباب النجاة والتواصي بالحق والصبر فهذا من اعظم الغنيمة وانفعها ولكن فيه ثلاث افات احداها تزين بعضهم لبعض - 00:19:15ضَ

الثانية الكلام والخلطة اكثر من الحاجة الثالثة ان يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود وبالجملة فالاجتماع والخلطة لقاح اما للنفس الامارة واما للقلب والنفس المطمئنة والنتيجة مستفادة من اللقاح - 00:19:38ضَ

فمن طاب لقاحه طابت ثمرته وهكذا الارواح الطيبة لقاحها من الملك والخبيثة لقاحها من الشيطان وقد جعل الله سبحانه بحكمته الطيبين للطيبات الطيبات للطيبين والطيبين للطيبات وعكس ذلك. هذا كلامه في غاية الاهمية فيما يتعلق - 00:20:03ضَ

انواع الاجتماع بالناس الاجتماع بالمشاكل من الناس اي المشابه اما ان يكون اجتماع مؤانسة وملئ للفراغ هذا يقول ما ضرته ارجح من منفعتي في الغالب واقل ما فيها انه يفسد القلب - 00:20:31ضَ

ويضيع الوقت واما النوع الثاني فهو اجتماع الذي يتحقق به التعاون على البر والتقوى فهذا من اسباب النجاة لكن يكتنفه افات منها ان يشتغل بعضهم بالتزين لبعض يعني باظهار ازين ما عنده - 00:20:52ضَ

فيكون هذا فيه من التجمل بما ليس في الانسان وقد يكون فيه مجاراة ومماراة الثانية الكلام والخلطة اكثر من الحاجة وهذا لا شك انه يفسد والثالث انه يصير مقصودا لذاته - 00:21:15ضَ

لا لاجل التعاون على البر والتقوى وهذا يغيب المقصود وهو التعاون على البر والتقوى فيكون تكون تكون الاجتماعات ذاتها مقصودة فينتقل الى النوع الاول الذي ذكره وهو نوع الاجتماع للمؤانسة - 00:21:34ضَ

وفي الختام نبه الى ان اللقاء لقاح اي ان الانسان يأخذ من ممن يلتقي به اما خيرا واما شرا فان كان قد اخذ خيرا كان ذلك مفتاحا لخير وبر وصلاح وزيادة في - 00:21:53ضَ

ما ينفعه وان كان خلاف ذلك كان ذلك انحرافا وبعدا عن الطاعة والاحسان. ولهذا ينبغي للانسان ان يحرص على صحبة الاخيار وان يتقي صحبة الاشرار ما استطاع وصلى الله وسلم على نبينا محمد - 00:22:12ضَ