تفسير ابن كثير

الدرس (4) من التعليق على تفسير ابن كثير/ تفسير سورة عبس (4)

خالد المصلح

فاذا جاءت الصاقه يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه. لكل امرئ منهم يومئذ شأنه يغنيه وجوه يومئذ مسفرة. ضاحكة مستبشرة. ووجوه يومئذ اذا غبرة ترهقها قطرة اولئك هم الكفرة الفجرة - 00:00:00ضَ

قال ابن عباس الصافة اسم من اسماء يوم القيامة عظمه الله وحذره عباده قال ابن جرير لعله اسم للنفخة بالصور. وقال البغوي الصاخة يعني صيحة القيامة سميت بذلك لانها تصف - 00:00:41ضَ

اسمع اي تبالغ في اسماعها حتى تكاد تصمها. يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبه وبنيه ان يراهم ويفر منهم ويبتعد عنهم. لان الهول عظيم والخطب جليل قال مثل ما يلقى الرجل زوجته فيقول لها يا هذه اي بعل كنت لك؟ فتقول نعم البعل كنت - 00:01:01ضَ

وتثني بخير ما استطاعت. ويقول لها فاني اطلب فاني اطلب اليك اليوم حسنة واحدة تهبينها تهابينها لي لعلي انجو مما ترين. فتقول له ما ايسر ما طلبت. ولكني لا اطيق ان اعطيك شيئا. اتخوف مثل الذي - 00:01:29ضَ

قال وان وان الرجل ليرقبنه فيتعلق به فيقول يا بني اي والد كنت لك ويثني بخير فيقول له يا بني اني احتجت الى مثقال ذرة من حسناتك لعلي انجو بها مما ترى - 00:01:50ضَ

ويقول ولده يا ابتي ما ايسر ما طلبت ولكني اتخوف مثل الذي تتخوف فلا استطيع ان اعطيك شيئا يقول الله تعالى يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه. وفي الحديث الصحيح في امر - 00:02:12ضَ

انه اذا طلب الى كل منه للعزم ان يشفع عند الله في الخلائق. يقول نفسي نفسي لا اسأله اليوم الا نفسي حتى ان عيسى ابن مريم يقول لا اسأله اليوم الا نفسي لا اسأله مريم التي ولدتني. ولهذا قال تعالى - 00:02:32ضَ

يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه. قال قتادة الاحب فالاحب والاقرب اقرب من هول ذلك اليوم وقوله لكل امرئ منهم يوم يومئذ شأن يغنيه اي هو في شغل شاغل عن غيره - 00:02:52ضَ

قال ابن ابي حاتم حدثنا محمد ابن عمار ابن الحارث قال حدثنا الوليد بن صالح قال حدثنا ثابت ثابت ابو العبادان عن هلال بن خباب عن سعيد بن جبير بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحشرون حفاة عراة - 00:03:13ضَ

مشاة غرلا قال فقالت زوجته يا رسول الله او يرى بعضنا عورة بعض؟ قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه او قال ما اشغله عن النظر. وقد رواه النسائي منفردا به عن ابي داوود - 00:03:33ضَ

عن عالم عن ثابت ابن زيد وهو ابو زيد او ابو زيد الاحور البصري احد الثقات عن هلال ابن خباب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس به وقد رواه الترمذي عن عن عبد ابن خبين عن محمد ابن الفضل عن ثابت ابن ابن يزيد - 00:03:53ضَ

عن هلال ابن خباب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحشرون حفاة عراة غرلا فقالت امرأة ايبصر ايبصر او او يرى بعضنا عورة بعض؟ قال يا فلانة لكل امرئ منكم يومئذ - 00:04:13ضَ

شأن يغنيه ثم قال الترمذي وهذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير من غير وجه عن ابن عباس رضي الله عنه وقال اخبرني عمرو بن عثمان قال حدثنا بقية قال حدثنا زبيدي قال اخبرني الزهري عن عن عروة عن عائشة ان رسول الله صلى الله - 00:04:33ضَ

عليه وسلم قال يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا. فقالت عائشة يا رسول الله فكيف بالعورات فقال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه انفرد به النسائي من هذا الوجه. ثم قال ابن ابي حاتم ايضا حدثنا ابي - 00:04:55ضَ

قال حدثنا ازهر بن حاتم قال حدثنا الفضل ابن ابن موسى عن عائد عن عائد ابن شريح عن انس ابن مالك سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله بابي انت وامي - 00:05:15ضَ

اني سائلة اني سائلتك عن حديث فتخبرني انت به؟ قال ان كان عندي منه علم. قالت يا نبي الله كيف يحشر الرجال؟ قال حفاة العراة ثم انتظرت انتظرت ساعة فقالت يا نبي الله كيف يحشر النساء؟ قال - 00:05:35ضَ

قال كذلك حفاة عراة قالت واسوءتاه من يوم القيامة واسوء اتاه من يوم القيامة قال وعن اي تسألين انه قد نزل علي اية لا يضرك كان عليك ثياب او لا يكون. نعم. قالت اية - 00:05:55ضَ

فقالت اية اية هي يا رسول الله؟ قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه. وقال البغوي في تفسيره اخبرنا محمد بن ابراهيم الشريحي قال اخبرنا احمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي قال اخبرني الحسين ابن عبد الله قال حدثنا عبد الله ابن عبد الرحمن - 00:06:15ضَ

قال حدثنا محمد بن عبد العزيز قال حدثنا قال حدثنا ابن ابي اويس قال حدثنا ابي عن محمد ابن ابي عياش عن عطاء ابن يسار عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:06:35ضَ

يبعث الناس حفاة عراة غرلا قد الجمهم العرب وبلغ شحوم الاذان فقلت يا رسول الله واسوتاه ينظر بعضنا الى بعض فقال قد شغل الناس لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيهم هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا وهكذا رواه ابن جرير عن ابي عمار - 00:06:55ضَ

الحسين بن حورية المروزي عن الفضل بن موسى به ولكن قال ابو حاتم الرازي عائد بن شريح ظعيف في حديثه ضعف وقوله وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة اي يكون الناس هنالك فريقين وجوه مسفرة اي - 00:07:22ضَ

ضاحكة مستبشرة اي مسرورة فرحة من سرور من سرور قلوبهم تظاهر البشر على وجوههم هؤلاء اهل الجنة. ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة. اي يعلوها ويغشاها قترة اي سواد قال ابن ابي حاتم قال حدثنا ابي قال حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال حدثنا ابو علي محمد مولى جعفر - 00:07:45ضَ

مولى جعفر بن محمد عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلجم العرق حتى تقع الغبرة على وجوههم. قال فهو كقوله ووجوه يومئذ عليها غبرة. وقال ابن - 00:08:15ضَ

عباس ترهقها قطرة اي يغشاها سواد الوجوه وقوله اولئك هم الكفرة الفجرة اي الكفرة قلوبهم الفجرة في اعمالهم كما قال تعالى ولا يجدوا الا فاجرا كفارا. هذه الايات التي ختم الله تعالى بها السورة - 00:08:35ضَ

هي بيان المعاد الايات المتقدمة ذكر الله تعالى فيها المبدأ والمعاش ثم ختم ذلك بذكر المعاد. المبدأ في قوله جل وعلا فقتل انسان ما اكفر من اي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره. الى اخره - 00:08:58ضَ

ثم ذكر المعاش في قوله فلينظر الانسان الى طعامه وذكر ما يتنعم به من الوان الطعام وما يسره الله تعالى له من ذلك. ثم بعد ذلك ذكر المعاد الذي يسير اليه الناس وينتهون - 00:09:20ضَ

فقال جل وعلا فاذا جاءت الصاخة الفاء للترتيب على ما تقدم من احوال الانسان في منشأه ومعاشه وقوله تعالى اذا جاءت الصاخة الصاخة هي الصيحة الثانية التي بها يقوم الناس - 00:09:36ضَ

الحساب. اه وهي اسم من اسماء القيامة كالطامة ولذلك قال ابن عباس الصاخة اسم من اسماء يوم القيامة عظمه الله وحذره عباده اذا الصاخة غير انها النفخة في الصور التي - 00:10:00ضَ

يحيا بها الناس وقيل انها انها القيامة ولا التباعد بين القولين فان الصاخة التي هي الصيحة الثانية التي يقوم بها الناس هي التي تؤذي هي مبدأ يوم القيامة فلذلك من قال انها ان الصاخ اسم من اسماء يوم القيامة بالنظر الى ان بدايته تكون - 00:10:21ضَ

بهذا الصوت العظيم الذي يسمعه الناس وسميت صاخة وهو مما يطلق على الصوت المرتفع العالي ولذلك قال يعني صيحة القيامة سميت بذلك لانها تفتح الاسماع تبلغ في اسماعهم حتى تكاد تسمها - 00:10:47ضَ

اي تصيبها بالصمم بعد ان ذكر الله تعالى هذا المجيء فاذا جاءت الصاخة قال يوم يفر المرء من اخيه شرع في ذكر احوال الناس في ذلك اليوم ذكر حال الانسان مع قراباته لانهم احرصوا الناس على ايصال الخير اليهم - 00:11:12ضَ

فبدأ بذكر القرابات الذين لهم محل العطف والحلو والصلة والبر قال جل وعلا يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه فذكر الله تعالى حال الانسان مع قراباته ابتداء بالابعد فالابعد ملابسة وقربا - 00:11:42ضَ

ابتدأ وحلوا وشفقة فابتدأ بالاخ ثم الام والاب ثم الصاحبة فذكر الحواشي وذكر الاصول الاصول وذكر الزوجة وما يتفرع عنها وهم الفروع والفرار هو الهرب وقوله يوم يفر المرء من اخيه اي يوم يهرب - 00:12:14ضَ

وبعد ان ذكر هذه الحال التي تستفز النفوس كيف يهرب الانسان من اخيه كيف يهرب من امه كيف يهرب من ابيه كيف يهرب من زوجه كيف يهرب من ابنه وهذا ابعد ما يكون من الفرار؟ كيف يهرب من هؤلاء كلهم - 00:12:49ضَ

جاء الجواب بقوله لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه هذا هو السبب ان الكل مشتغل بنفسه فلا يشتغل احد بغيره فله من الشغل ما يكفيه ويذهله عن ان ينظر الى غيره - 00:13:10ضَ

وذكر في ذلك جملة من الاحاديث المتعلقة بانذهال الناس عن النظر المألوف الى العورات حال بدوها وظهورها والامر اعظم من هذا واكبر واخطر فلا يتعلق نظر الناس يوم القيامة بغير نجاتهم - 00:13:31ضَ

وطريق خلوصهم من هذا الذي هم فيه فلا نظر الى عورات ولا نظر الى اقارب ولا نظر الى شيء من امر الدنيا لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغريه اي يكتفي به ويلتهي به ويشتغل به - 00:13:56ضَ

عن ان يشتغل بغيره سواء جلبا لنفع او دفعا لضر وذكر حال الانبياء واولي العزم من الرسل وكيف يعتذر كل واحد منهم اشتغالا بنفسه عن ان ينفع غيره الا ما يكون في ختم الامر من النبي صلى الله عليه وسلم عندما يأتيه الناس يطلبونه الشفاعة فيقول انا لها انا لها - 00:14:15ضَ

كما في حديث ابي سعيد وانس وغيرهما في وابي هريرة في احاديث الشفاعة العظمى لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه بعد ذلك ذكر الله تعالى انقسام الناس في ذلك اليوم الى فريقين - 00:14:43ضَ

وجوه يومئذ مثفرة هذا القسم الاول ووجوه يومئذ عليها غبرة هذا هو القسم الثاني من الناس كما قال الله تعالى فريق في الجنة وفريق في السعير فذكر الله تعالى ابتداء فريق الجنة - 00:15:02ضَ

بوصف حالهم وذكر الوجوه دون دون بقية الاجزاء لانه موضع ظهور ما في النفوس فانت تقرأ ما في نفس الانسان بالنظر الى وجهه فتقرأ سروره وبهجته من محياه ووجهه وكذلك تقرأ حزنه - 00:15:18ضَ

من وجهه ولذلك قال الله تعالى يوم تبيض وجوه وتصد وجوه فما في القلوب يظهر على الوجوه فكان التعبير بالوجه او التعبير عن الوجه لانه محل ظهور الاثر لما في نفوس الناس من سرور - 00:15:42ضَ

غيره وحضور وضده. يقول جل وعلا وجوه يومئذ مثفرة ضاحكة مستبشرة فوصفها الله تعالى بثلاثة اوصاف مسفرة ضاحكة مستبشرة وهذه اوصاف تدل على عظيم السرور الذي يكون مع اصحابها الاسفار ظد الظلمة - 00:16:06ضَ

والضحك ضد العبوس والاستبشار التشوف والتطلع الى ما هو اعظم والى ما هو اكبر من فضل الله تعالى وعطائه فهي مستبشرة ان ستجد ما وعدها الله تعالى وتدرك ما اخبرت به الرسل من من النعيم المقيم - 00:16:36ضَ

هذه اوصاف ثلاثة فهذه ثلاثة اوصاف لهذه الوجوه قال جل وعلا وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة يقابلها القسم الثاني من الناس وجوه ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة عليها غبرة - 00:17:02ضَ

دليل على الشقاء و التعاسة التي تنال اولئك ووجوههم عليها غبار من شدة اهوال ذلك اليوم وهذا يدل على سوء الحال وفوق ذلك ترهقها قترة اي تغشاها ترهقها بمعنى تغشاها - 00:17:31ضَ

والقترة هي الظلمة ذكر مقابل الثلاثة اوصاف التي للقسم الاول وصفين للقسم الثاني ووجوه يومئذ عليها غبرة وبها يزول الاستبشار ويزول الضحك وقوله ترهقها قترة اي تغشاها كما قال الله تعالى كانما اغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما - 00:18:04ضَ

هذه حالهم وهو معنى قوله ترهقها قترة فهي كقطع الليل المظلم البهيم وهو معنى قوله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه بعد ذلك قال اولئك هم الكفرة الفجرة نص على - 00:18:35ضَ

من هم اصحاب هذه الوجوه وطوى ذكر الاوائل لانهم معروفون فهم اهل الطاعة والاحسان هم اهل الايمان والاسلام اما هؤلاء فهم الذين سجل الله تعالى عليهم الوصف ردعا لهؤلاء المعاندين الذين يعادون الذين يعاندون النبي صلى الله عليه وسلم ويستكبرون على قبول دعوته. قال اولئك - 00:18:58ضَ

الموصوفون بهذا الوصف هم الكفرة الفجرة كفرة في قلوبهم وفجرة في قلوبهم واعمالهم وقد قال مصنف الكفرة قلوبهم والفجرة في اعمالهم كما قال تعالى ولا يرد الا فاجرا كفارة ويمكن ان يكون ان يكون وصفين لشيء واحد اي انهم اهل كفر في ظاهرهم وباطنهم واهل فجور في ظاهرهم وباطنهم - 00:19:28ضَ

فالفجور هو الزيادة في الشيء وما ذكره المصنف هو احد القولين في معنى الاية ان الكفر مما يتعلق بالقلب والفجور مما يتعلق بالعمل ويمكن ان يقال ان الفجور يتعلق بالقلب والعمل كذا الكفر ويتعلق بالقلوب والعمل. ويكون الفجور هو الزيادة في الكفر - 00:20:00ضَ

والزيادة في اه المعاندة والضلال وبهذا يكون قد انتهى ما ذكره المصنف رحمه الله في سورة في تفسير سورة عبس ولله الحمد والمنة وصلى الله وسلم على نبينا محمد - 00:20:27ضَ