تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 11- سورة الفتح | الأية 29

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والذين معه اشداؤ على الكفار رحماء بينهم يراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا - 00:00:00ضَ

فيما هم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيض بهم الكفار - 00:00:40ضَ

وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما هذه الاية الكريمة خاتمة سورة الفتح وهي نهاية القسم الاول من القرآن السور الطوال جاءت بعد قوله جل وعلا لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله - 00:01:09ضَ

ان شاء الله امنين محلقين روشوز محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله - 00:01:50ضَ

وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم الاية بعد ما بين جل وعلا في قوله تعالى هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ان الله جل وعلا - 00:02:16ضَ

شهد لرسوله صلى الله عليه وسلم بانه رسول الله ومعه الدين الحق. اكد هذا بقوله جل وعلا محمد رسول الله فسماه جل وعلا باسمه بقوله محمد رسول الله محمد مبتدأ - 00:02:46ضَ

ورسول الله خبره جملة مفيدة كاملة وشهد لمحمد صلى الله عليه وسلم لانه رسوله ثم ذكر الذين معه وقال والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم. هذه صفة المؤمنين والذين معه - 00:03:16ضَ

المراد بهم الصحابة عموما كلهم رضي الله عنهم وارضاهم وقيل المراد بهم الذين حضروا معه صلح الحديبية والاول اولى لان الله جل وعلا اثنى على الصحابة عموما في ايات كثيرة من كتابه - 00:03:54ضَ

وصف الله جل وعلا المؤمنين لانهم اشداء على الكفار فيهم القسوة والقوة والغلظة كما قال جل وعلا يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة وقال جل وعلا في وصف المؤمنين - 00:04:27ضَ

اذلة على المؤمنين عزة على الكافرين اشداء على الكفار لا يلينون مع الكفار ولا يخضعون ولا يضعفون بل عندهم القوة والاعتزاز في دينهم ولذا يحرم ان يعمل المسلم خادما كفار - 00:05:03ضَ

لان في هذا اهانة له واهانة لدينه الذي ينتسب اليه. بان يكون هو وهو المسلم العزيز على الله جل وعلا يخدم اعداء الله يكونون في جانب مع الكفار غلاظ شداد - 00:05:41ضَ

اقوياء متعززين في دينهم لا يضعفون ولا يهنون ولا يستكينون للكفار رحماء بينهم بعضهم مع بعض كل واحد رحيم باخيه المسلم وكما وصفهم الله جل وعلا الاية السابقة الاخرى اذلة على المؤمنين - 00:06:06ضَ

يعني يكون ذليل مع اخيه المسلم متواضع لانه يخدمه او كأنه اخوه الصغير او كأنه ابله لا يقسو المسلم على المسلم وانما يتذلل له ويتواضع وقد قال عليه الصلاة والسلام - 00:06:47ضَ

مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم يعني بعضهم يود بعض وبعضهم يرحم بعض وهكذا المسلم مأمور بالرفق لاخوانه المسلمين والتذلل والخضوع لهم لما يتصفون به من الايمان بالله جل وعلا فهو تذلل للمسلم - 00:07:14ضَ

لانه مسلم مؤمن بالله فاحبه في الله وتذلل له من اجل الله جل وعلا رحماء بينهم برحمة الوالد لولده والولد لوالده رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا لانك تراهم دائما على هذه الحال من كثرة - 00:07:48ضَ

صلاتهم وعبادتهم لله جل وعلا اعطوا الخلق حقهم واعطوا الله جل وعلا حقه وافضل الاعمال التي يتقرب اليها الى الله جل وعلا بعد توحيد الله جل وعلا الصلاة لا افضل من الصلاة في الاعمال البدنية - 00:08:25ضَ

امتدحهم الله جل وعلا بهذه الصفة تراهم ركعا سجدا يعني قل ان تراه الا وهو في هذه الصفة وهذه الحال اما راكع او ساجد متذللا لله جل وعلا اي مصليا - 00:09:05ضَ

فاذا وصفت المرأة بكثرة الصلاة مثلا تقول هذا دائما في ركوع او دائما في سجود هذا سجاد ونحو ذلك يعملون هذا العمل اخلاصا لله وتقربا اليه وطلبا لثوابه لا يعملون هذه الاعمال - 00:09:32ضَ

رياء وسمعة وحال المنافقين الذين يصلون لكن يصلون مرآة للناس فاذا خلوا عن الناس وانفردوا بانفسهم ما صلوا المؤمن حريص على الصلاة في مرأى من الناس او في حال خفاء عنهم - 00:10:05ضَ

عنده العلانية والشر الظاهر والخفي لانه يتعامل مع ربه جل وعلا والله جل وعلا السر عنده علانية يطلع على حال المرء دائما وابدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا. يطلبون الجنة من الله جل وعلا - 00:10:33ضَ

يعملون الاعمال طاعة لله رجاء ثوابه ورجاء رظوانه وهو اهم شيء واغلى عندهم ان يرضى الله جل وعلا عنهم لا يريدون رضا الناس ولا يطلبونه وانما رضا الناس يأتي تبعا لرضا الله - 00:11:07ضَ

جل وعلا والله جل وعلا اذا رضي عن عبده ارضى عنه الناس اذا اصر العبد سريرة اخلاص لله جل وعلا وطاعة احبه الله واحبه الناس يلقي الله جل وعلا في قلوب الناس محبته - 00:11:33ضَ

كما ورد في الحديث الصحيح اذا احب الله جل وعلا عبدا نادى جبريل فقال يا جبريل اني احب فلانا فاحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه - 00:11:59ضَ

لا يحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول في الارض يوضع له القبول في الارض. يحبه اهل الارض بدون ان يكون ان يروا لهذا شيء ظاهر مثلا المؤمن يجد نفسه ترتاح لهذا الرجل ويحبه - 00:12:20ضَ

لصلاحه واستقامته وهو لم يعمل له شيئا او معروف وانما احبه لله والعكس والعياذ بالله اذا ابغض الله وكره الله جل وعلا عبدا بسوءه ولاعماله السيئة نادى جبريل اني ابغض فلانا فابغضه - 00:12:45ضَ

فيبغضه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه فيبغضه اهل السماء ثم توضع له الكراهية والبغضاء في الارض والعياذ بالله. يكرهه الناس ويبغضونه وهم لا يرون انه عمل - 00:13:11ضَ

نحوهم شيئا يستدعي ذلك. وانما لانه عاص لله جل وعلا فابغضوه. وكرهوه لذلك المؤمن يعمل بعض الاعمال الصالحة سرا فيحمد عليها من دون ما يشعر. من دون ان يظهر للناس - 00:13:31ضَ

لان المرء اذا تقمص شيئا سرا البسه الله جل وعلا اياه علانية ان خيرا فخير وان شرا فشر الرجل الصالح تجده محبوب عند الناس مرغوب فيه يدعى له بالخير ويثنى عليه - 00:13:55ضَ

ويترحم عليه اذا مات والمرء قد لا يعرفه وانما يسمع عنه لانه مطيع لله والاخر والعياذ بالله بكرة ويبغض ويدعى عليه لانه عاص لله لانه عدو لله ولرسوله فهم في هذه الاعمال - 00:14:17ضَ

تراهم ركعا سجدا ماذا يطلبون يطلبون ويبتغون فضلا من الله ورضوانا لا يريدون عملا دنيويا ولا يريدون جاها ولا يريدون ثناء الناس ولا يريدون مدحهم واحب شيء اليهم ان يكون العمل سر - 00:14:46ضَ

ولهذا جعل الله جل وعلا من السبعة الذين يظلهم الله في ظله رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق كانه يخفي حتى عن نفسه تخفي يمينه عن شماله - 00:15:13ضَ

من شدة اخفائه لماذا ما يريد من الناس شيء وانما لانه يتعامل مع ربه وهو مؤمن بان الله يراه وهذه اعلى درجة يتصف بها العبد لله جل وعلا. وهي درجة الاحسان - 00:15:43ضَ

درجة الاحسان هي اعلى الدرجات. ادناها درجة الاسلام ثم درجة الايمان ثم اعلاها درجة الاحسان وهي ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك جل وعلا نعبد الله كأنك تشاهده. ومن المعلوم انك لا تشاهد الله ولا تراه في الدنيا - 00:16:10ضَ

لان الناس والعباد في الدنيا ليس عندهم القدرة والقوة التي يستطيعون فيها النظر الى الله جل وعلا ويمنحهم الله جل وعلا القوة في الدار الاخرة فالذ شيء عندهم واغلى شيء هو النظر الى - 00:16:42ضَ

الله الكريم جل وعلا اما في الدنيا كما يستطيع المخلوق ان ينظر الى الله جل وعلا ما يستطيع ما يتحمل كما قال الله جل وعلا لموسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام - 00:17:08ضَ

لما قال موسى رب ارني انظر اليك. قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه سوف تراني ما استقر مكانه الجمل فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا اندك - 00:17:30ضَ

وخر موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك وبعض الخرافيين الذين يزعمون انهم يرون الله او يشاهدون او انهم وصلوا الى حد المشاهدة فسقطت عنهم التكاليف هذا كفر وضلال - 00:17:50ضَ

وجهل بحق الله جل وعلا. التكاليف الشرعية ما تسقط عن احد لو سقطت عن احد مع وجود العقل لقد قضت عن الرسول صلى الله عليه وسلم والله جل وعلا قال له واعبد ربك حتى يأتيك - 00:18:14ضَ

اليقين حتى الموت لا تتوقف لم يجعل لعبادة المرء لله جل وعلا حدا دون الموت والذين يزعمون المشاهدة ونحو ذلك هذه من الضلالات ومن تلاعب الشيطان بالناس من الكفر والتمويه - 00:18:33ضَ

على ضعاف العقول والبصيرة يبتغون فضلا من الله ورضوانا. يعبدون الله جل وعلا لذاته لا رياء ولا سمعة سيماهم في وجوههم من اثر السجود سيماهم السيما العلامة سيماهم في وجوههم - 00:18:56ضَ

من اثر السجود من اثر الطاعة ما هذه السيبة السيما العلامة وما هي وهل هي في الدنيا او في الاخرة قولان للمفسرين رحمهم الله قال بعضهم سيماهم في الاخرة بيض الوجوه - 00:19:31ضَ

اذا اسودت وجوه الكافرين والظالمين والمنافقين ابيضت وجوه المؤمنين يقول عليه الصلاة والسلام امتي تأتي يوم القيامة يأتون غرا محجلين من اثر الوضوء اثر الوضوء الذي ترتب عليه جاء بعده الصلاة - 00:19:58ضَ

يوم تبيض وجوههم وتسود وجوه فاما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون بثواب الله ونعيمه - 00:20:24ضَ

سيماهم في وجوههم من اثر السجود في الاخرة تبيض وجوههم وتكون ضياء كالشمس واكثر ما في الوجه وضاءة هو موطن السجود هذا قول القول الاخر للمفسرين ان سيماهم في وجوههم من اثر السجود هذا في الدنيا - 00:20:43ضَ

وما المراد بهذه السيبة هي نور الوجه النور بطاعة الله جل وعلا قيل هذا وقيل اصفرار الوجه لان المرء اذا سهر في الليل بالصلاة اصبح نهارا مصفر الوجه ما اعطى - 00:21:16ضَ

اسمه حقه من النوم حرمه طاعة لله وتقربا اليه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه من طول القيام عليه الصلاة والسلام وانكر كثير من المفسرين - 00:21:48ضَ

ان تكون السيما ما يظهر على الجبهة من اثر السجود قال هذه سيما الخوارج الخوارج تظهر عليهم هذه وكثيرا ما تظهر على اناس مراءين منافقين ولذا قالوا ليست الارادة بقوله جل وعلا سيماهم في وجوههم من اثر السجود - 00:22:13ضَ

وعن ابي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله سيماهم الى اخره النور يوم القيامة وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال بياض يغشى وجوههم يوم القيامة - 00:22:48ضَ

وقال عطاء الخرساني دخل في هذه الاية كل من حافظ على الصلوات الخمس قال البقاعي ولا يظن ان من السيما ما يصنعه بعظ المراعين من اثر هيئة السجود في جبهته - 00:23:09ضَ

فان ذلك من سيما الخوارج وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم اني لابغض الرجل واكرهه. اذا رأيت بين عينيه اثر السجود ذكره الخطابي ذكره الخطيب ولينظر في سنده ففي سنده مقال - 00:23:30ضَ

وقال ابن عباس رضي الله عنهما اما انه ليس الذي ترونه ولكنه سيما الاسلام وشمته وخشوعه وعنه قال هو السمت الحسن يعني الهيئة والوقار الحسن والاستقامة الظهور بالمظهر المناسب للرجل المسلم - 00:23:58ضَ

بان يكون ذا هيئة ووقار وقال ابن جريج هو الوقار وقال الحسن اذا رأيتهم رأيتهم مرضى وما بهم وما هم بمرضى انما هو من السهر بالعبادة سيماهم في وجوههم من اثر السجود - 00:24:34ضَ

ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطة للعلماء رحمهم الله في الوقف في هذه الاية القول الاول ذلك مثلهم في التوراة انتهى ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج سطأة - 00:25:09ضَ

القول الثاني ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل وانتهى المعنى ثم قال كزرع اخرج شطأة اي هم هذه الصفة لم تكن مذكورة لا في التوراة ولا في الانجيل هم كزرع اخرج شطأة - 00:25:44ضَ

يعني هل مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل واحد انه سيماهم في وجوههم من اثر السجود. هذا مثلهم في التوراة وهو مثل في الانجيل ثم ابتدأ بكلام جديد فقال كزرع اخرج شطأة - 00:26:12ضَ

اي هم كزرع اخرج شطأة او ذلك مثلهم في التوراة. ثم انتهى الكلام ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه فازره الاية قولان من المفسرين وكلاهما صحيح والتوراة هي الكتاب الذي تكلم الله جل وعلا به - 00:26:34ضَ

وانزله على موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام والانجيل هو الكتاب الذي تكلم الله جل وعلا به وانزله على عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام الكتب المنزلة من الله جل وعلا اربعة - 00:27:08ضَ

التوراة والانجيل والزبور والقرآن الزبور على داوود. واتينا داوود زبورا وهذه الكتب التوراة والانجيل لم يتكفل الله جل وعلا بحفظها لانه جل وعلا اراد نسخها وليمتحن اهل الكتابين فاستحفظهم على كتاب الله - 00:27:35ضَ

تغيروا وبدلوا وزادوا ونقصوا وحرفوا في القرآن والله جل وعلا تكفل بحفظه كما قال تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون فهو والحمد لله بايدينا الان كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم - 00:28:17ضَ

وكل من اراد ان تمتد يده الى القرآن بتحريف او زيادة او نقص رد الله جل وعلا كيده في نحره وابطل صنيعه وفضحه امام العباد وذلك لان الله جل وعلا اراد بقاء - 00:28:49ضَ

التشريع القرآن الى ان يرث الارض ومن عليها في اخر الزمان يرفع القرآن من المصاحف ومن صدور الرجال اذا اراد الله جل وعلا نزع الخير عن اهل الارض وبقي فيها شرارها. وعليهم تقوم الساعة - 00:29:15ضَ

وشرار الخلق كما قال عليه الصلاة والسلام صنفان من هذه الامة امة الدعوة هم الذين تقوم عليهم الساعة وهم احياء والذين يتخذون القبور مساجد ومع الاسف الشديد كثر في بقاع العالم اتخاذ القبور مساجد. يبنون المساجد على القبور - 00:29:45ضَ

وهم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها اي على القبور المساجد والسرج يعلقون السرج على القبور. هؤلاء ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم - 00:30:18ضَ

التوراة والانجيل والزبور والقرآن هي الكتب الاربعة التي انزلها الله جل وعلا وخاتمها واخرها القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والله جل وعلا وصف هذه الامة - 00:30:49ضَ

تكريما لها في الكتب السابقة ومدحهم في الكتب السابقة ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل يعني المتقدم هو مثلهم في التوراة وهو مثلهم في الانجيل وكرر كلمة مثلهم تأكيدا - 00:31:16ضَ

ويصح ان يكون الوقف على قوله تعالى ذلك مثلهم في التوراة ثم بين جل وعلا مثلهم في الانجيل بقوله ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأة مثلهم في هذا المثل المحسوس الذي يدركه كل احد كزرع - 00:31:43ضَ

امة محمد صلى الله عليه وسلم تبدأ وتنشأ نشأة قليلة ضعيفة ثم تقوى شيئا فشيئا اولا محمد صلى الله عليه وسلم ومعه افراد يعدون على الاصابع كما قال احدهم كنت ربع الاسلام - 00:32:10ضَ

يعني اربعة الذين على الاسلام وابو بكر رضي الله عنه هو اول من اسلم من الرجال وحدة مع النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ الاسلام بمحمد صلى الله عليه وسلم. ومعه افراد قلة - 00:32:34ضَ

ثم الله الله جل وعلا بصحابته الكرام رضي الله عنهم وارضاهم كزرع اخرج شطأة زرع اخرج افراخه تنبت الحبة في ورقة واحدة ساق واحد فاذا بها بعد فترة يطلع لها افراخ - 00:32:56ضَ

تحيط بها وتتقوى في هذه الافراخ هذه النبتة كزرع اخرج شطأة فيها قراءتان شط اه بتسكين لتشكيل الطاء شطأة وبفتحها قرأتان سبعيتان كزرع اخرج شطأه فازره صار عضدا له واحاط به - 00:33:27ضَ

فتقوى بهذا الشطأ التي هي الافراخ فازره فاستغلظ قوي ومتن فاستوى على سوقه يعني قام لانه اول ما ينبت الزرع لو نبت طويل هكذا بورقة واحدة كان عنده اقل شيء من الريح يأتيها يجعله - 00:34:08ضَ

لكن الله جل وعلا ينبت لها الشطأ هذا الافراخ بجوارها فتمتن وترتفع وتقوى تأمل صدمات الريح فاشتغل فاستوى على سوقه استوى استقام استقام على الساق لان الساق متن بهذه الافراخ الملاصقة له - 00:34:35ضَ

يعجب الزراع يتعجب الزارع من قوة الزرع ومتانته وهو يعرف اصله انه نبتة ورقة خفيفة وتقوت هذه النبتة بما حولها يعجب الزراع يعني نبات هذا الزرع يعجب الزارعين ليغيظ بهم الكفار - 00:35:08ضَ

هكذا كانوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قلة افراد يعدون على الاصابع. ثم تكاثروا شيئا فشيئا فاهل بدر كانوا ثلاث مئة وبظعة عشر واهل بيعة الرضوان كما تقدم لنا - 00:35:45ضَ

الف واربع مئة او الف وخمسمائة او الف وثلاثمائة يعني الف واربع مئة وتزيد او تنقص قليلا والذين جاءوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثامنة لفتح مكة عشرة الاف مقاتل - 00:36:08ضَ

اشد الله جل وعلا ازر محمد صلى الله عليه وسلم بصحابته الكرام رضي الله عنهم فهم عبد للنبي صلى الله عليه وسلم ليغيب بهم الكفار وصفهم جل وعلا بهذه الصفة - 00:36:31ضَ

وجعلهم سندا وتقوية النبي صلى الله عليه وسلم ليحصل الغيظ للكافر قال الامام مالك بن انس رضي الله عنه ورحمه كل من ابغض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فله حظ من هذه الاية - 00:36:55ضَ

وقال بعض العلماء من ابغض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر لهذه الاية لانه ابغضهم لغيظ في قلبه قلبه ابغضه لما فيه من الغيظ والله جل وعلا وصف ان من فيه غيظ لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفر - 00:37:25ضَ

ليغيظ بهم الكفار وصفهم الله جل وعلا بهذه الصفة الحسنة لاجل ان يغيظ بهم كل من ابغضهم واذا ابغضهم فانه مبغض لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ابغضهم فهو مبغض لله جل وعلا - 00:37:54ضَ

ومن ابغضهم فانه مكذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ابغضهم فانه مكذب لله جل وعلا. لان الله جل وعلا رضي عنهم فكيف يرضى عنهم وانت يا الشقي تسخط عليهم - 00:38:22ضَ

عليهم الا لشقاوتك والا لو كان فيك خير لاحببت من احب الله ورسوله ان الله يحبهم وترضى عنهم وامتدحهم والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه - 00:38:41ضَ

والرسول عليه الصلاة والسلام احبهم واثنى عليهم وحذر صغار الصحابة من النيل من كبارهم قال اصحابي اصحابي لو انفق احدكم يقول في احد الصحابة لكنه من الصغار لو انفق احدكم مثل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه - 00:39:07ضَ

لانهم عززوا الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت الضعف والذلة في وقت القلة وخاطروا بانفسهم حماية لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما بايع احدهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات - 00:39:37ضَ

في بيعة الرضوان بايع اول القوم ثم مع اوسطهم ثم مع اخرهم وكانوا يتمنون الموت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعا عنه عليه الصلاة والسلام فحبهم حب لله جل وعلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:40:03ضَ

وبعضهم بغض لله جل وعلا ولرسوله صلى الله عليه وسلم وكيف يبغض المرء من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة ما ابغضه الا لكفر في قلبه حتى وان كان يزعم انه يصلي ويصوم وهو الى اخره - 00:40:28ضَ

اذا كذب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كافر من كلم الرسول فهو كافر كيف يكون مسلم ومكذب لرسوله وفضل الصحابة رضي الله عنهم في القرآن والسنة اكثر من ان يحشر - 00:40:55ضَ

ولا يشك في هذا او يتردد فيه الا منافق والعياذ بالله تكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لان الرسول عليه الصلاة والسلام شهد للكثير منهم بالجنة وبغض من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة تكذيب للرسول عليه الصلاة والسلام - 00:41:16ضَ

وفوق هذا هو تكذيب للقرآن. لان الله جل وعلا رضي عنهم فتبغض من رضي الله جل وعلا عنه ابغضت من احب الله اعاذيت الله في ارضه نسأل الله السلامة والعافية - 00:41:45ضَ

يعجب الزراع لاغيظ بهم الكفار ذكرهم الله جل وعلا بهذه الصفة العظيمة ليغيظ من في قلبه كفر يخبر تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم انه رسوله حقا بلا شك ولا ريب - 00:42:07ضَ

فقال محمد رسول الله وهذا مبتدأ وخبر وهو مشتمل على كل وصف جميل ثم ثنى بالثناء على اصحابه رضي الله عنهم فقال والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم الذين معهم الصحابة رضي الله عنهم - 00:42:36ضَ

نعم كما قال عز وجل والمؤمنون الاتون بعدهم يقتدون بسلفهم فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين. اذلة على المؤمنين يعني يكون المرء ذليل بجانب اخيه المسلم - 00:43:00ضَ

وعزة على الكافرين يكون عنده العزة والقوة والغرظة والشدة في جانب الكفار وهذه صفة المؤمنين ان يكون احدهم شديدا عنيفا على الكفار رحيما برا بالاخيار غضوبا عبوسا في وجه الكافر ضحوكا بشوشا في وجه اخيه المؤمن. كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا - 00:43:24ضَ

يقاتل الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة وقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد - 00:43:52ضَ

والسهر وقال صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. وشبك صلى الله عليه وسلم بين كلا الحديثين في الصحيح وقال عليه الصلاة والسلام المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه - 00:44:11ضَ

من كان في حاجة اخيه المسلم كان الله في حاجته كان بعض السلف رحمه الله اذا استعصت عليه حاجة من حاجاته تركها وذهب يبحث عن عاجز عن حاجة له فيقضي له حاجته من اجل ان تقضى هو - 00:44:33ضَ

التي عجز عنها ايمان كامل بوعد الله جل وعلا ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم. يترك حاجته التي هو في امس الحاجة اليها ويذهب يبحث عن اخ له مسلم عاجز عن قضاء حاجته - 00:44:55ضَ

ويعينه ويساعده ويقضي حاجته فاذا بحاجته تقضى باذن الله لان الله يكون فيها هو الذي يقضيها ويهيئ لها الامر وقوله سبحانه وتعالى تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا - 00:45:17ضَ

وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة. وهي خير الاعمال ووصفهم بالاخلاص فيها لله عز وجل والاحتساب عند الله تعالى جزيل الثواب وهو الجنة المشتملة على فضل الله عز وجل. وهو سعة الرزق عليهم ورضاه تعالى عنهم. وهو اكبر من الاول - 00:45:41ضَ

كما قال جل وعلا ورضوان من الله اكبر يعني اكبر ما يتمنى المرء واعلى ما يتمنى ويشفق عليه ان يرظى الله جل وعلا عنه اذا رضي الله جل وعلا عنه سعد سعادة لا يشقى بعدها ابدا - 00:46:04ضَ

والله جل وعلا اثنى عليهم بالصلاة. وليس معنى هذا والله اعلم ان هذا هو عملهم فقط وانما المرء اذا اتى بالاعظم والامكن والاقوى فانه يأتي بالادنى من باب اولى كما قال عليه الصلاة والسلام - 00:46:28ضَ

بالنسبة للاولاد مروا اولادكم بالصلاة لسبع نأمره بالصلاة ونتركه في الامور الاخرى لا اذا امرناهم بالصلاة امرناه فيما دونها وقوله جل جلاله سيماهم في وجوههم من اثر السجود قال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما سيماهم في وجوههم يعني السمت الحسن - 00:46:46ضَ

وقال مجاهد وغير واحد يعني الخشوع والخضوع وقال ابن ابي حاتم حدثنا ابي قال حدثنا علي ابن محمد التنافسي قال حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن منصور عن مجاهد في قوله سيماهم في وجوههم من اثر السجود. قال الخشوع - 00:47:20ضَ

قلت ما كنت اراه الا هذا الاثر في الوجه وقال ربما كان بين عيني من هو اقسى قلبا من فرعون وقال سدي الصلاة تحسن تحسن وجوههم وقال بعض السلف من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار - 00:47:40ضَ

يعني اذا كثر كثرت صلاة المرء بالليل جعل الله في وجهه النور في النهار لانه يرضى الله جل وعلا عنه فيعطيه من النور والبهاء الشيء الكثير وقد اسنده ابن ماجة في سننه عن اسماعيل ابن محمد التلحي عن ثابت ابن موسى عن شريك عن الاعمش عن ابي سفيان عن جابر رضي الله عنه - 00:48:03ضَ

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار والصحيح انه موقوف وقال بعضهم ان للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس - 00:48:35ضَ

وقال امير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ما اسر احد سريرة الا ابداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتاته لسانه من اخلاص يظهر اخلاصه في اعماله او من رياء وسمعة والعياذ بالله يظهر هذا للناس - 00:48:55ضَ

تجده يعمل الاعمال التي ظاهرها الصلاح لكن الناس لا يحبونه لانه ما اخلص فيها لله جل وعلا والغرض ان الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه فالمؤمن اذا كانت سريرته صحيحة مع الله تعالى اصلح الله عز وجل ظاهره للناس - 00:49:20ضَ

كما روي عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه انه قال من اصلح سريرته اصلح الله تعالى علانيته وقال ابو القاسم الطبراني حدثنا محمود بن محمد المروزي قال حدثنا حامد بن ادم المروزي قال حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عبيد - 00:49:47ضَ

العرضمي عن سلامة ابن كهيل عن جندب ابن سفيان البجلي رضي الله عنه انه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما اصر احد سريرة الا البسه الله تعالى رداءها ان خيرا فخير وان شرا فشر - 00:50:06ضَ

وقال الامام احمد حدثنا حسن ابن موسى قال حدثنا ابن وهيعة قال حدثنا دراج عن ابي الهيثم عن ابي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:50:27ضَ

انه قال لو ان احدكم يعمل في صخرة سمى اليس لها باب ولا قوة؟ لخرج عمله للناس كائنا ما كان وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما - 00:50:38ضَ

وعد وعدهم الله ذلك والله جل وعلا لا يخلف وعده وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات. هذه صفة الصحابة رضي الله عنهم. الايمان والعمل الصالح الايمان وحده بدون عمل غير صحيح - 00:51:01ضَ

والعمل الصالح بدون ايمان غير نافع ريا وسمعة ولابد من الاثنين معا الايمان والعمل الصالح الا شخص ما امكنه ان يعمل باغته الاجل شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ثم تقدم في صفوف الكفار يقاتل فقتل فاستشهد - 00:51:21ضَ

هذا ما امكنه العمل لكن شخص يزعم انه مسلم ومؤمن ولا يصلي او لا يؤدي الاعمال الصالحة يقول التقوى ها هنا كما يقول بعض الجهلة يعني في القلب وانا ما يحتاج ان اعمل - 00:51:51ضَ

هل سقطت التكاليف الشرعية عن احد؟ حتى تسقط عنك التقوى لا شك انها في القلب ولكن لها اثر في الجوارح بالعمل ان وجد العمل فبها ونعمة والا هذا زعم كاذب - 00:52:10ضَ

يزعم ان قلبه مؤمن وهو لا يؤدي الاعمال الصالحة هذا كذاب وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم منهم ليست هذه تبعيضية قطعا لان الصحابة كلهم ممدوحون اثنى الله جل وعلا عليهم في ايات كثيرة - 00:52:30ضَ

ولكن هذه يسميها العلماء من بيانية البيان بيانية وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة يغفر لهم ذنوبهم فهم ليسوا بمعصومين العصمة للرسل الصحابة ليسوا معصومين. قد يحصل منهم ما يحصل - 00:52:55ضَ

لكنه مغفور وقد يؤدي العمل الاجتهاد لكن لا يكون صواب ويكون مأجور على اجتهاده وان لم يصب والاخر يؤدي الامل عن اجتهاد فيصيب فله اجران يضاعف اجره وعدهم الله مغفرة - 00:53:20ضَ

واجرا عظيما. يعني يغفر الذنوب ويثيب على الاعمال الصالحة لا يحرمون من ثواب الاعمال لاجل ذنوبهم لا وانما الذنوب يغفرها الله جل وعلا. وما كان لهم من عمل صالح فانهم يؤجرون عليه - 00:53:45ضَ

يعطون عليه اجرهم وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما ثوابا جزيلا كثيرا. والله جل وعلا هو العظيم. فاذا قال عن شيء عظيم فانه عظيم حقا لان الله جل وعلا لا يقول للشيء متوسط الحال او الزهيد او الحقير انه عظيم - 00:54:07ضَ

والله جل وعلا وعد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن نهج نهجهم الثواب العظيم في الدنيا والاخرة. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله - 00:54:39ضَ

وصحبه اجمعين - 00:54:59ضَ