قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (711) - ربع يس (123) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته نقرأ من تتمة اضواء البيان التي وضعها الشيخ عطية محمد سالم - 00:00:03ضَ
اكمالا لعمل شيخه وعلى منهجه قال اثابه الله قوله تعالى لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون قوله تعالى لو انزلنا يدل على انه لم ينزله - 00:00:26ضَ
وانه ذكر على سبيل المثال ليتفكر الناس في امره كما قال تعالى ولو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلم به الموتى الاية قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه عندها - 00:00:51ضَ
جواب لو محذوف قال بعض العلماء تقديره لكان هذا القرآن انتهى وقال ابن كثير يقول الله تعالى معظما لامر القرآن ومبينا علو قدره وانه ينبغي ان تخشع له القلوب وتتصدع عند سماعه - 00:01:12ضَ
لما فيه من الوعد الحق والوعيد الاكيد لو انزلنا هذا القرآن الاية واذا كان الجبل في غلظته وقساوته لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه لخشع وتصدع من خوف الله عز وجل - 00:01:37ضَ
فكيف يليق بكم ايها البشر الا تلين قلوبكم وتخشع وتتصدع من خشية الله وقد فهمتم عن الله امره وتدبرتم كتابه ولهذا قال تعالى وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون وقد وجد لبعض الناس شيء من ذلك - 00:01:59ضَ
عند سماع ايات من القرآن الكريم ومنه ما رواه ابن كثير في سورة الطور عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال خرج عمر رضي الله عنه يعس بالمدينة ذات ليلة - 00:02:25ضَ
فمر بدار رجل من المسلمين فوافقه قائما يصلي فوقف يستمع قراءته وقرأ والطور حتى بلغ ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع قال قسم ورب الكعبة حق فنزل عن حماره - 00:02:41ضَ
واستند الى حائط فمكث مليا ثم رجع الى منزله فمكث شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه وذكر القرطبي قال جبير بن مطعم قدمت المدينة لاسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في اسارى بدر - 00:03:04ضَ
فوافيته يقرأ في صلاة المغرب والطور الى قوله تعالى ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع وكأنما صدع قلبي فاسلمت خوفا من نزول العذاب وما كنت اظن ان اقوم من مقامي - 00:03:27ضَ
حتى يقع بي العذاب وذكر في خبر مالك بن دينار انه سمعها فجعل يضطرب حتى غشي عليه وقد نقل السيوطي في الاتقان خبر مالك بن دينار بتمامه في فصل اعجاز القرآن - 00:03:46ضَ
وقال قد مات جماعة عند سماع ايات منه افردوا بالتصنيف وقد ينشأ هنا سؤال كيف يكون هذا تأثير القرآن لو انزل على الجبال؟ ولم تتأثر به القلوب وقد اجاب القرآن عن ذلك - 00:04:05ضَ
في قول الله تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وكذلك اصموا اذانهم عن سماعه وغلفوا قلوبهم بالكفر عن فهمه واوصدوها باقفالها. فقالوا قلوبنا غلف - 00:04:25ضَ
وكذلك قوله تعالى ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه فاعرض عنها. ونسي ما قدمت يداه انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا اي بسبب الاعراب وعدم التدبر والنسيان - 00:04:46ضَ
ولذا قال تعالى عنهم افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها فهذه اسباب عدم تأثر الكفار بالقرآن كما قال الشاعر اذا لم يكن للمرء عين صحيحة فلا غرو ان يرتاب والصبح مسفر - 00:05:03ضَ
ويفهم منه بمفهوم المخالفة ان المؤمنين تخشع قلوبهم وتلين جلودهم. كما نص الله عليه لقوله تعالى الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله - 00:05:24ضَ
ذلك هدى الله يهدي به من يشاء وقوله تعالى لو انزلنا يدل على انه لم ينزله على جبل ولم يتصدع منه وبهذا يتضح ان جواب لو في قوله تعالى ولو ان قرآنا سيرت به الجبال - 00:05:47ضَ
لكان هذا القرآن ارجح من تقديرهم لكفرتم بالرحمن لان موضوع تسيير الجبال وخشوعها وتصديعها واحد وهو الذي قدمه الشيخ رحمة الله تعالى عليه هنالك والعلم عند الله تعالى قوله تعالى وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون - 00:06:10ضَ
الامثال جمع مثل واصل المثل الانتصاب والممثل بوزن اسم المفعول والمصور على مثال غيره قال الراغب الاصفهاني يقال مثل الشيء اذا انتصب وتصور ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:06:35ضَ
من احب ان يمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار والتمثال الشيء المصور. وتمثل كذا تصور قال تعالى فتمثل لها بشرا سويا والمثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء اخر بينهما مشابهة - 00:06:59ضَ
ليبين احدهما الاخر ويصوره نحو قولهم الصيف ضيعت اللبن فان هذا القول يشبه قولك اهملت وقت الامكان امرك وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الامثال وقال تعالى وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون - 00:07:25ضَ
وقال سبحانه وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون والمثال يقال على وجهين احدهما بمعنى المثل نحو مشبه به. قال بعضهم وقد يعبر بهما عن وصف الشيء نحو قوله تعالى - 00:07:51ضَ
مثل الجنة التي وعد المتقون والثاني عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني اي معنى كان والمثل اعم الالفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك ان الند يقال فيما يشارك في الجوهر فقط - 00:08:13ضَ
والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط والمساوي يقال فيما يشارك في الكمية فقط والشكل يقال فيما يشارك في القدر والمساحة فقط والمثل عام في جميع ذلك ولهذا لما اراد الله تعالى نفي الشبيه - 00:08:35ضَ
من كل وجه خص المثل بالذكر فقال ليس كمثله شيء الى اخره انتهى من كلام الراغب الاصفهاني قال صاحب التتمة اذابه الله وتلك في قوله تعالى وتلك الامثال عائدة الى الامثلة المتقدمة قريبا في عمل المنافقين مع اليهود - 00:08:57ضَ
ونتائج اعمالهم وهكذا كل موالاة بين غير المسلمين وكل معاداة وانصراف عما جاء به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وكذلك في بيان مدى فعالية القرآن وتأثيره لو انزل على الجبال لخشعت وتصدعت - 00:09:28ضَ
مما يستوجب التفكير فيه والاتعاظ به ثم مثال الفريقين في قوله تعالى ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم. ونتيجة ذلك في الاخرة من عدم استواء الفريقين. فاصحاب نار واصحاب جنة - 00:09:49ضَ
ولكأن الامثال هنا والتنبيه عليها اشارة الى ان اولئك بنسيانهم لله وانسائه اياهم انفسهم ساروا بذلك اشد قساوة من الجبال بل ان الجبال اسرع تأثرا بالقرآن منهم لو كانوا يتفكرون - 00:10:08ضَ
وقد قال ابو السعود انه اراد توبيخ الانسان على قسوة قلبه. وعدم تخشعه عند تلاوة القرآن. وقلة تدبره فيه انتهى وهكذا بهذه الامثلة ينتزع الحكم من السامع على اولئك المعرضين الغافلين بان قلوبهم قاسية كالجبال - 00:10:28ضَ
او اشد قسوة كما قدمنا بخلاف المؤمنين الذين تلين جلودهم وقلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ايها المستمعون الكرام بهذا نأتي على نهاية لقائنا املا ان يتجدد اللقاء بيننا وبينكم وانتم بخير - 00:10:53ضَ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:11:14ضَ